Tue 27 Dec 2022 8:07 am - Jerusalem Time

البنى التحتية المتهالكة جراء العدوان تجعل غزة ضعيفة في مواجهة ظروف المناخ الشتوي


منير الغول 


في كل مرة يتم الحديث فيها عن وصول منخفض جوي الى منطقة شرق حوض البحر الابيض المتوسط  او منخفضات البحر الاحمر فان قطاع غزة يكون في مرمى الهدف وسط تحديات كبيرة في كيفية التصرف مرة تلو الاخرى لمواجهة  خطر الفيضانات والسيول التي تتسبب بغرق مئات المنازل في معظم مدن ومخيمات القطاع واغلاق الشوارع والطرق نتيجة انهيارات التربة وكل ذلك يأتي بسبب البنى التحتية المتهالكة في القطاع والتي لا تقوى على مواجهة  ظروف  المناخ الصعبة بعد ان انهكتها ودمرتها   سلسلة الحروب  والاعتداءات الاسرائيلية المتوالية …
وكان رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، يحيى السرّاج، قد حذر سابقا من حدوث انهيارات أرضية في فصل الشتاء، من جرّاء التأخر في إعادة إعمار البنى التحتية التي استهدفها الاحتلال الإسرائيلي، خلال الحرب الأخيرة التي شنها على القطاع المحاصر.
وأوضح السراج ، إن الاستهداف الإسرائيلي للبنية التحتية، ترك حفرا تحت الأرض بعمق يتراوح بين 5-10 أمتار، لم يتم صيانتها بعد؛ فضلا عن تدمير خطوط الصرف الصحي، والمياه، وخطوط تجمّع مياه الأمطار، ما يزيد من خطورة حدوث فيضانات وغرق للمناطق المستهدفة.
وتأتي تصريحات المسؤولين في بلديات قطاع غزة لتؤكد ان البنى  التحتية في غزة تتعرض للاستهداف المباشر والمُمنهج من قبل اسرائيل مما يؤثر بشكل كبير على الخدمات المقدّمة من البلديات كما يتعمد الاحتلال الى فتح العبارات والسدود وخصوصا في منطقتي القرارة ودير البلح الامر الذي يتسبب بتلف وأضرار في معظم "الخطوط في البنى التحتية، سواء شبكات المياه، أو الصرف الصحي، أو خطوط تصريف مياه الأمطار.

ورغم الجهود التي تبذلها البلديات في محاولاتها  لاصلاح البنى التحتية الا انها تبقى هشة وضعيفة وفي كل مرة تسقط امام غزارة الامطار التي تحول القطاع الى برك من السيول ومستنقعات تقيد حتى الحركة في الشوارع ويضطر المواطنون للانتظار ساعات طويلة حتى تنجح طواقم الدفاع المدني ووزارة الاشغال العامة باعادة فتح الطرق بعد تصريف وسحب مياه الامطار ونظرا لان عمليات الترميم والاصلاح الحالية مؤقتة  وغير شاملة وتعالج فقط الأضرار الواضحة والقريبة والمباشرة فان المعاناة ستستمر طيلة فصل الشتاء الذي يمتد حتى اواخر شهر اذار على الاقل ".


وتتعرض عدد من المناطق في مدينة غزة، سنويا لفيضانات محدودة وغرق من جرّاء تجمّع مياه الأمطار. لكن هذا العام، بحسب المسؤولين فان الوضع اصعب بكثير نظرا لتردّي وضع البنية التحتية بسبب عدم إعمار ما دمّره العدوان الأخير الامر الذي يهدد بانهيار أساسات المباني القريبة من مواقع الفيضانات والمحال التجارية ايضا حيث لا يحتمل القطاع مصائب جديدة بسبب الفيضانات .
وتطلق بلديات قطاع غزة نداءات لـ"الجهات الدولية والمحلية لإعطاء إعادة إعمار البنية التحتية أولوية سريعة وعاجلة لكن عملية تأخير تنفيذها يضاعف من حجم المأساة الجاثمة على صدور المواطنين فيتكرر المشهد في كل موسم شتوي مرات عديدة حاصدا ضحايا في الارواح ايضا اضافة للدمار الذي يشمل مرافق عديدة حيوية ومؤثرة
ويمكن القول ان عدم توفّر الأدوات المتطورة والمتقدمة لمعالجة واصلاح الاستهدافات العميقة جراء القصف الاسرائيلي تتسبب باهتزازات كبيرة في التربة بمناطق واسعة الامر الذي يهيئ اسباب انهيارها بسهولة امام تأثير اي موجة ماطرة ويعود سبب عدم القدرة على ادخال الادوات المتطورة الى الحصار المستمر منذ ١٦ عاما حيث تمنع اسرائيل  إدخال المواد والآليات اللازمة ناهيك عن عدم جودة الاليات الحالية لانها قديمة واعمارها تزيد عن ٢٥ عاما

ووفق تقديرات مسؤولي بلدية غزة بالتشاور مع الجهات المحليّة في قطاع غزة، فإن إجمالي تكلفة إعادة إعمار البنى التحتية في محافظات القطاع يصل  إلى اكثر من  50 مليون دولار سنويا من بينها 20 مليون دولار في مدينة غزة لوحدها ورغم الوعود التي تقدمها بعض الجهات المانحة  لتقديم أموال لإعادة إعمار البنى التحتية المتضررة، إلا أنها لا تفي بتعهداتها بقرارات  سياسية خارجية.
وفي ضوء الفيضانات والسيول هناك احتمالية لاختلاط "مياه الشرب والاستخدام المنزلي، بالصرف الصحي وهذه مشكلة قد تؤرق بلديات قطاع غزة التي تقف عاجزة عن معالجة كل هذه المشاكل التي تتحد في فصل الشتاء لتشكل عبئا وهما جديدا يقع على كاهل مواطني القطاع ويحملهم اعباء جديدة هم في غنى عنها لتستمر معاناة المواطنين وتجعل غزة تقف ضعيفة ومعزولة في مواجهة هذا التحدي الصعب والمرير .

Tags

Share your opinion

البنى التحتية المتهالكة جراء العدوان تجعل غزة ضعيفة في مواجهة ظروف المناخ الشتوي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.