Tue 28 Jul 2026 11:01 am - Jerusalem Time

إسرائيل توافق على نشر قوة دولية في غزة بشروط أمنية مشددة

أقر المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر خطة تقضي بالسماح بدخول قوة استقرار دولية إلى قطاع غزة، في خطوة وصفت بأنها تطور سياسي وأمني لافت. وتأتي هذه الموافقة في سياق الجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية لدفع رؤية الرئيس دونالد ترمب المتعلقة بمستقبل القطاع، رغم التحديات الميدانية الكبيرة.

وضعت الحكومة الإسرائيلية جملة من الشروط الصارمة مقابل هذه الخطوة، حيث احتفظت لنفسها بحق الفيتو على الدول المشاركة في القوة الدولية. كما اشترطت تل أبيب التنسيق الكامل مع جيش الاحتلال في كل تحركات القوة، مع ضرورة الموافقة المسبقة على دخول كل دفعة من عناصرها إلى الأراضي الفلسطينية.

ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى من هذه الخطة بنشر نحو 200 عنصر فقط، على أن تقتصر المشاركة على الدول التي تمتلك معاهدات سلام مع إسرائيل. وتهدف هذه القيود إلى ضمان عدم إشراك أي دول تتبنى مواقف قانونية أو دبلوماسية معادية للاحتلال في المحافل الدولية.

وحددت الخطة الجغرافية انتشار هذه القوة في منطقة محددة تقع جنوب مدينة رفح، وتحديداً خارج ما يسمى بـ'الخط الأصفر'. وفي المقابل، تواصل إسرائيل تمسكها بالسيطرة العسكرية الكاملة على هذا الخط، رافضة أي شكل من أشكال الانسحاب قبل التحقق من نزع سلاح حركة حماس بشكل نهائي.

وتشير المصادر إلى البدء الفعلي في إجراءات لوجستية لإنشاء قاعدة عسكرية مخصصة لاستقبال هذه القوات الدولية بالقرب من معبر كرم أبو سالم. ويهدف هذا المركز ليكون نقطة الانطلاق والتحكم في عمليات القوة الدولية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المعنية.

من جانبه، أبدى ما يعرف بـ'مجلس السلام' ترحيبه بهذه الخطوة، معتبراً إياها ركيزة أساسية ضمن خارطة الطريق المقترحة لإدارة القطاع. وتهدف الرؤية المطروحة إلى تمهيد الطريق لانتقال الإدارة إلى سلطة فلسطينية انتقالية، بالتوازي مع تدريب قوة شرطية جديدة بالتعاون مع الأردن ومصر.

ورغم هذه الترتيبات، لا تزال المعضلات الميدانية قائمة، خاصة فيما يتعلق بمصير سلاح المقاومة وبقاء القوات الإسرائيلية في مساحات واسعة من غزة. وتصطدم هذه المقترحات برفض شعبي وفصائلي لأي وجود أجنبي يكرس السيطرة الإسرائيلية تحت مسميات إنسانية أو أمنية.

وفي محاولة لكسر الجمود السياسي، طرحت فكرة إنشاء 'منطقة تجريبية' في جنوب رفح لتكون بمثابة منطقة سكنية وإنسانية مؤقتة. ومن المفترض أن تستوعب هذه المنطقة نحو 50 ألف نازح فلسطيني تحت حماية القوة الدولية، لكنها ستبقى فعلياً تحت المظلة الأمنية للاحتلال.

وتقدر التكلفة الإجمالية لإنشاء هذه المنطقة بنحو 150 مليون دولار، حيث ستشمل توفير مساكن مؤقتة وخدمات طبية وإنسانية عاجلة. وتسمح الخطة للسكان بالتنقل بين هذه المنطقة والمناطق الأخرى، وهو ما يثير تساؤلات حول الجدوى الأمنية والسياسية من هذا الفصل الجغرافي.

وتواجه هذه المقترحات شكوكاً واسعة في الأوساط الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء، لا سيما بشأن مدى استعداد الفلسطينيين للعيش في مناطق تخضع للإدارة الإسرائيلية. كما تبرز الخلافات الداخلية في حكومة الاحتلال كعائق إضافي، حيث يرفض الوزراء اليمينيون أي حديث عن الانسحاب من القطاع.

ويؤكد وزراء في الائتلاف الحاكم أن إسرائيل لن تتخلى عن سيطرتها على غزة، بل يذهب بعضهم للمطالبة بإعادة الاستيطان في مناطق شمال القطاع. هذا التباين الحاد يعكس الفجوة الكبيرة بين الرؤية التي يحاول ترمب تسويقها وبين التوجهات الأيديولوجية لليمين الإسرائيلي المتطرف.

وفي ظل هذه التجاذبات السياسية، تتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة مع استمرار موجات النزوح القسري ونقص الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء. ويرى مراقبون أن الحديث عن إعادة الإعمار أو إدارات جديدة يظل سابقاً لأوانه ما لم يتوقف العدوان وتنسحب قوات الاحتلال بشكل كامل.

ويرى الباحث السياسي إياد القرا أن هذه الخطوة هي محاولة إسرائيلية لتحسين صورتها السياسية قبيل اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترمب. وأوضح القرا أن تنفيذ بنود مجتزأة من الاتفاقات السابقة دون معالجة جوهر الأزمة المتمثل في الانسحاب الشامل، قد يحول غزة إلى مجرد 'حقل تجارب' فاشل.

Tags

Share your opinion

إسرائيل توافق على نشر قوة دولية في غزة بشروط أمنية مشددة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.