تصاعدت حدة التوترات الميدانية في العاصمة الليبية طرابلس، حيث أقدم محتجون غاضبون على إغلاق مرافق عامة ومؤسسات سيادية باستخدام السواتر الترابية. ووثقت مصادر ميدانية قيام المتظاهرين بوضع حواجز ترابية أمام مقر الوطنية للإذاعة والشركة القابضة للاتصالات في منطقة زاوية الدهماني، تعبيراً عن سخطهم من تدهور الأوضاع المعيشية.
وشهدت شوارع العاصمة ليل الأحد-الإثنين تحركات احتجاجية واسعة شملت مناطق تاجوراء وسوق الجمعة والسراج وجنزور والظهرة. وقام المحتجون بإضرام النيران في إطارات السيارات وإغلاق مفترقات الطرق الرئيسية، محملين السلطات القائمة المسؤولية الكاملة عن الأزمات المتلاحقة التي تضرب البلاد.
ولم تقتصر الإغلاقات على المؤسسات الخدمية، بل امتدت لتشمل مقرات سيادية رفيعة المستوى في قلب طرابلس. فقد أفادت مصادر بأن المحتجين وضعوا سواتر ترابية أمام مبنى وزارة الخارجية والتعاون الدولي وديوان المحاسبة، في خطوة تصعيدية تهدف إلى شل حركة العمل الحكومي.
وتأتي هذه التحركات كإعلان فعلي لبدء حالة من العصيان المدني الشامل الذي دعا إليه المتظاهرون في مختلف أحياء العاصمة. وطالب المحتجون بتوسيع نطاق هذا العصيان ليشمل كافة القطاعات حتى الاستجابة لمطالبهم المتعلقة بتحسين الخدمات الأساسية ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد.
وتصدرت أزمة انقطاع التيار الكهربائي قائمة دوافع الغضب الشعبي، خاصة مع تجاوز ساعات طرح الأحمال حاجز الـ 14 ساعة يومياً. وتتزامن هذه الانقطاعات مع موجة حر شديدة تضرب البلاد، مما فاقم من معاناة المواطنين داخل منازلهم وفي مراكز العمل والمستشفيات.
الشعب يريد عدالة تحاسب من أهدر أمواله.. الكهرباء أين ذهبت المليارات؟
وإلى جانب أزمة الطاقة، يعاني الليبيون من نقص حاد في مياه الشرب ووقود السيارات، بالإضافة إلى أزمة سيولة خانقة في المصارف التجارية. وأكد المتظاهرون أن الارتفاع الجنوني في الأسعار ومعدلات التضخم جعلت من الحياة اليومية عبئاً لا يطاق في ظل غياب الحلول الجذرية.
ورفع المشاركون في المسيرات شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية والمحاسبة المالية، متسائلين عن مصير المليارات التي صرفت على قطاع الكهرباء دون تحسن ملموس. وهتف المحتجون بضرورة رحيل كافة الأجسام السياسية الحالية التي اعتبروها عائقاً أمام استقرار البلاد وتنميتها.
وتعكس هذه الاحتجاجات حالة من اليأس الشعبي تجاه الانقسام السياسي المستمر بين حكومتين تتنازعان السلطة في الشرق والغرب. فبينما تدير حكومة الوحدة الوطنية طرابلس والمناطق الغربية، تبسط الحكومة المكلفة من البرلمان سيطرتها على الشرق ومعظم مناطق الجنوب.
ويرى مراقبون أن وصول الاحتجاجات إلى مرحلة إغلاق المؤسسات بالسواتر الترابية يمثل تحولاً نوعياً في أساليب الضغط الشعبي بليبيا. حيث يسعى المتظاهرون من خلال هذه الوسائل البدائية إلى إيصال رسالة قوية للنخبة السياسية بضرورة الالتفات لمعاناة الشارع بعيداً عن الصراعات على المناصب.
وفي ظل استمرار موجة الحر وتفاقم الأزمات الخدمية، يبقى المشهد في طرابلس مفتوحاً على كافة الاحتمالات التصعيدية. ويترقب الشارع الليبي ردود فعل السلطات الرسمية، وسط مخاوف من اتساع رقعة العصيان المدني لتشمل مدناً أخرى خارج حدود العاصمة.





Share your opinion
تصعيد ميداني في طرابلس: محتجون يغلقون مؤسسات سيادية ويعلنون العصيان المدني