أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه القاطع لأي توجهات أمريكية مستقبلية قد تطالب إسرائيل بالانسحاب العسكري من قطاع غزة أو الأراضي السورية واللبنانية. وأوضح نتنياهو خلال اجتماعات وزارية مغلقة أنه يعتزم الوقوف بحزم أمام هذه الضغوط، مشدداً على أن المصالح الأمنية الإسرائيلية تقتضي البقاء في هذه المناطق الحيوية.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قد صادق رسمياً على دخول ما يعرف بـ 'مجلس السلام' إلى أراضي قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لمبادرة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق، وتهدف إلى إرساء قواعد جديدة للاستقرار في المنطقة عقب العمليات العسكرية الواسعة.
وقد حظي القرار بموافقة إجماعية داخل الكابينت، باستثناء وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي أبدى معارضته الشديدة وصوت ضد المقترح، ليبقى في موقف الأقلية داخل الحكومة. ويعكس هذا التباين حجم الخلافات الداخلية حول طبيعة الإدارة المستقبلية للقطاع والدور الذي يمكن أن تلعبه الأطراف الدولية في هذا الشأن.
وأفادت مصادر سياسية بأن الموافقة المبدئية على نشر قوة استقرار دولية في غزة تندرج ضمن 'خطة النقاط العشرين' التي اقترحها ترامب. وأشارت المصادر إلى أن هذه الخطة كانت المحرك الأساسي الذي أدى في نهاية المطاف إلى الإفراج عن كافة الرهائن الذين كانوا محتجزين في القطاع، مما جعلها ركيزة أساسية للتحركات الإسرائيلية الحالية.
وتتمسك الحكومة الإسرائيلية بمبدأ استراتيجي يقضي باستمرار احتفاظ الجيش الإسرائيلي بما يسمى 'الخط الأصفر' داخل قطاع غزة. وأكدت المصادر أن إسرائيل لن تنفذ أي انسحاب عسكري من هذه المواقع ما لم يتم التأكد من نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل ونهائي، وضمان تجريد القطاع من كافة القدرات العسكرية التي قد تهدد أمنها.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن القوة الدولية في مرحلتها الحالية ستكون محدودة العدد، حيث يدور الحديث عن نحو 200 ممثل فقط. وستضم هذه القوة عناصر من دول توصف بأنها 'صديقة' لإسرائيل، ومن بينها دول مثل أوغندا والمغرب، لضمان وجود تنسيق ميداني وسياسي يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية للأمن الإقليمي.
الأمريكيون سيطالبون بسلسلة من الانسحابات من غزة وسوريا ولبنان وأنا أرفض ذلك وسأقف بحزم ضد هذه التوجهات.
كما أقر الكابينت منح هذه القوة الدولية حصانة قانونية كاملة بموجب قانون حصانات المنظمات الدولية المعمول به. ويهدف هذا الإجراء إلى تسهيل مهام القوة وحمايتها قانونياً أثناء أداء عملها، شريطة أن تلتزم بالتنسيق الكامل والمباشر مع قيادة الجيش الإسرائيلي في كافة تحركاتها الميدانية.
وحدد القرار الإسرائيلي نطاق عمل هذه القوات في المناطق الواقعة خارج 'الخط الأصفر'، وتحديداً في المواقع التي لا تخضع لسيطرة عسكرية مباشرة من قبل الجيش الإسرائيلي. ويسعى هذا التوزيع إلى تجنب أي احتكاك مباشر بين القوات الدولية والوحدات القتالية الإسرائيلية التي تواصل مهامها في مناطق استراتيجية أخرى.
ووضع الكابينت شروطاً صارمة لدخول أي قوة إضافية، حيث يتطلب الأمر موافقة شخصية وثلاثية من رئيس الوزراء ووزير الأمن ووزير الخارجية. ويضمن هذا الشرط احتفاظ القيادة السياسية العليا بالسيطرة الكاملة على هوية وحجم التواجد الدولي في المناطق التي تعتبرها إسرائيل حيوية لأمنها القومي.
كما قررت الحكومة أن إسرائيل هي الجهة الوحيدة المخولة بتحديد الدول التي يمكنها إرسال قوات للمشاركة في هذه المهمة. واشترطت أن تكون هذه الدول مرتبطة باتفاقيات سلام رسمية مع تل أبيب، لضمان وجود أرضية سياسية مشتركة وتفاهمات مسبقة تمنع حدوث أي توترات دبلوماسية مستقبلاً.
وشددت المعايير الإسرائيلية على استبعاد أي دولة تنخرط في أنشطة معادية لإسرائيل أو مسؤوليها في المحافل الدولية، مثل محكمة الجنايات الدولية أو الأمم المتحدة. ويهدف هذا البند إلى ضمان أن تكون القوة الدولية أداة للاستقرار وليس منصة للضغط السياسي أو القانوني على القيادة الإسرائيلية وجنود الجيش.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية كبرى، حيث تحاول إسرائيل الموازنة بين مطالب حلفائها الدوليين وبين أهدافها العسكرية المعلنة. ويبقى التمسك بالسيطرة الميدانية ورفض الانسحابات الشاملة هو العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة في ظل التنسيق مع مبادرات الإدارة الأمريكية.





Share your opinion
نتنياهو يعلن رفضه الانسحاب من غزة ولبنان وسوريا ويتمسك بـ 'الخط الأصفر'