أعلنت الإدارة الأمريكية عن دخول حزمة جديدة من الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، تستهدف 60 شريكاً تجارياً دولياً. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لمعالجة المخاوف المتعلقة بظروف العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، حيث حلت هذه الإجراءات مكان تعريفات سابقة كانت قد انتهت صلاحيتها القانونية.
وتتراوح نسب الرسوم الجديدة التي بدأ تطبيقها رسمياً يوم الجمعة بين 10% و12.5%، وهي تطال اقتصادات كبرى ومؤثرة في حركة التجارة العالمية. ومن أبرز الجهات المتأثرة بهذا القرار الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي، مما يشير إلى توجه أمريكي حازم في استخدام الأدوات التجارية لفرض معايير حقوقية معينة.
وأوضح الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون غرير أن بلاده تلتزم منذ عقود طويلة بحظر استيراد أي سلع يثبت إنتاجها عبر العمل القسري. وأشار غرير إلى أن الوقت قد حان ليتخذ الشركاء التجاريون خطوات مماثلة لضمان عدالة المنافسة وحماية حقوق العمال حول العالم، مؤكداً صرامة التنفيذ في المرحلة المقبلة.
وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب من خلال هذه الحزمة البديلة إلى تجاوز العقبات القانونية التي واجهتها السياسات الجمركية السابقة. وكانت المحكمة العليا قد أبطلت في وقت سابق أجزاء واسعة من الرسوم التي فرضها ترمب، معتبرة أنها استندت إلى تفسيرات غير دقيقة للقوانين التجارية التي تمنح الرئيس صلاحيات واسعة.
تفرض الولايات المتحدة منذ نحو قرن حظراً على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري وتنفذه بصرامة، وحان الوقت الآن كي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا.
وبعد الانتكاسة القضائية، اعتمدت الإدارة على قوانين بديلة تتيح فرض رسوم مؤقتة لمدة لا تتجاوز 150 يوماً، وهو ما مهد الطريق لإقرار الحزمة الحالية. وتتميز الرسوم الجديدة بأنها صُممت لتكون أكثر صموداً أمام الطعون القانونية المحتملة، مما يمنح واشنطن استقراراً أطول في تنفيذ أجندتها التجارية الحمائية.
وبموجب القواعد الجديدة، تم تقسيم الدول إلى فئتين بناءً على التزامها بمعايير مكافحة العمل القسري. وتخضع الدول التي أثبتت جديتها في حظر هذه الممارسات، مثل كندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، للمعدل الأدنى من الرسوم البالغ 10%، كنوع من التحفيز للالتزام بالمعايير الأمريكية.
في المقابل، أُدرجت دول أخرى في القائمة التي تخضع للرسوم الأعلى بنسبة 12.5%، وفي مقدمتها الصين واليابان وكوريا الجنوبية. ويعكس هذا التمييز رغبة واشنطن في الضغط على هذه الدول لتعديل سياساتها العمالية، رغم أن بعض هذه الدول ترتبط باتفاقيات تجارية سابقة مع الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من شمولية القرار، فقد منحت واشنطن إجراءات تخفيفية لبعض الحلفاء مثل تايوان وسويسرا واليابان، مراعاة للاتفاقيات الثنائية القائمة. وتهدف هذه الاستثناءات الجزئية إلى الحفاظ على توازن العلاقات الاستراتيجية مع ضمان عدم تقويض الأهداف الأساسية للرسوم الجمركية الجديدة المتعلقة بحقوق العمال.





Share your opinion
واشنطن تفرض رسومًا جمركية على 60 شريكًا تجاريًا لمكافحة العمل القسري