قضت محكمة بريطانية بالسجن مدى الحياة مع حد أدنى 17 عاماً على محمد بشير، صديق جهاد الشامي منفذ الاعتداء الدامي على كنيس "هيتون بارك" في مانشستر، بعد إدانته بالتحضير لأعمال إرهابية، إذ خطط الرجلان لشن هجوم على أكاديمية الدفاع البريطانية في شريفنهام، وقاد بشير سيارته في رحلة استطلاع عدائي استغرقت 10 ساعات ذهاباً وإياباً قبل أسابيع من مجزرة الكنيس التي أودت بحياة اثنين من المصلين في "يوم الغفران".
أصدرت محكمة مانشستر الملكية اليوم الخميس حكماً بالسجن مدى الحياة على محمد بشير (31 سنة)، على أن يقضي حداً أدنى قدره 17 عاماً خلف القضبان قبل النظر في إمكان الإفراج المشروط عنه، بعد إدانته بالتخطيط مع جهاد الشامي، منفذ الاعتداء الإرهابي على كنيس "هيتون بارك" في مانشستر، لشن هجوم آخر على منشأة عسكرية بريطانية، في قضية وصف الادعاء فيها المدان بأنه "جهادي" ملتزم منذ أمد بعيد.
ومحمد بشير رجل من مواليد مانشستر يحمل أيضاً جواز سفر باكستانياً، لم تكُن له أية سوابق جنائية قبل هذه القضية، وأقر في يونيو (حزيران) الماضي بالذنب في تهمة التحضير لأعمال إرهابية، فيما جهاد الشامي مواطن بريطاني من أصل سوري يبلغ من العمر 35 سنة، قتلته الشرطة رمياً بالرصاص في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025 أثناء تنفيذه هجوماً بسيارة وسكين على كنيس "هيتون بارك" في مانشستر تزامناً مع "يوم الغفران".
وبحسب ما استمعت إليه المحكمة خلال جلسة النطق بالحكم التي امتدت يومين، قاد بشير سيارته في الـ 14 من أغسطس (آب) 2025 لنقل الشامي في رحلة ذهاباً وإياباً استغرقت 10 ساعات، هدفها إجراء استطلاع في محيط أكاديمية الدفاع البريطانية في شريفنهام بمقاطعة أوكسفوردشاير، وعمد الرجلان عقب الرحلة إلى التخلص من هاتفيهما المحمولين في محاولة لطمس آثار تحركاتهما، فيما رصدت كاميرات أنظمة التعرف الآلي إلى لوحات السيارات مسار مركبة بشير على طول الطريق إلى المنشأة العسكرية الحساسة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأكاديمية الدفاع البريطانية في شريفنهام مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع تقدم التعليم الدفاعي والأمني المتخصص إلى أفراد القوات المسلحة والحكومة والصناعات الدفاعية وعناصر من دول أجنبية، ويوجد فيها بصورة روتينية ما يصل إلى 4 آلاف شخص من موظفين ومتعاقدين وطلاب وزوار في أي وقت.
وقال ممثل الادعاء جوناثان بولناي إن الهجوم الذي كان يجري التخطيط له من النوع الذي نفذه الشامي لاحقاً في أكتوبر، أي اعتداء بأسلحة يوقع عدداً من القتلى ويحدث صدى وطنياً ودولياً، مؤكداً أن تحليل الرسائل المتبادلة بين الرجلين أظهر أنهما صديقان مقربان يتشاركان رؤية متطرفة للعالم وناقشا بانتظام مفهوم "الجهاد" العنيف، وأنهما كانا مدفوعين في استهداف القاعدة العسكرية بمعاداتهما للسامية، إذ أجرى الشامي عمليات بحث متكررة عبر الإنترنت عن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين يتدربون في بريطانيا.
ولم تنكشف صلة بشير بالشامي إلا بعد وقوع هجوم الكنيس، حين حللت شرطة مكافحة الإرهاب هاتفين كانا صودرا من الشامي قبل ذلك، الأول عند توقيفه في فبراير (شباط) 2025 على خلفية اشتباه في خرقه أمر حماية من التحرش، والثاني عند احتجازه في سبتمبر (أيلول) 2025 للاشتباه في ارتكابه جريمة اغتصاب، وعثر المحققون في الجهازين على رسائل نصية وتسجيلات صوتية متبادلة عبر تطبيق "واتساب" بين الرجلين تكشف عن تخطيطهما المشترك، إضافة إلى تسجيلات من كاميرات المراقبة في مسجد أظهرت الرجلين يتحدثان منفردين قبل أيام من رحلة الاستطلاع، وسُمع الشامي في أحدها يقول "أتمنى لو كان لدينا سلاح، علينا الحصول على واحد".
والمفارقة الصادمة التي كشفت عنها القضية أن الشرطة لم تفحص هاتفي الشامي عند مصادرتهما قبل الهجوم، مما دفع قائد شرطة مانشستر الكبرى إلى تقديم اعتذار رسمي، واصفاً إخفاقات قواته بأنها فرصة ضائعة كان يمكن أن تكشف عن الذهنية المتطرفة للمهاجم قبل أن ينفذ مجزرته، وأوقف بشير في مطار مانشستر في الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، علماً أن النيابة أكدت عدم وجود أي دليل على تورطه في التخطيط لهجوم الكنيس نفسه.





Share your opinion
القضاء البريطاني يصدر حكماً بالمؤبد على شريك منفذ هجوم كنيس مانشستر