أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اليوم الخميس، عن وفاة المناضل الأممي كوزو أوكاموتو، المعروف حركياً باسم 'أحمد الياباني'، في العاصمة اللبنانية بيروت. وقد فارق أوكاموتو الحياة عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد مسيرة حافلة بالتضحيات بدأت منذ انخراطه في صفوف الثورة الفلسطينية في سبعينيات القرن الماضي.
ويُعد أوكاموتو أحد أبرز الوجوه الأجنبية التي ناصرت القضية الفلسطينية ميدانياً، حيث ارتبط اسمه بعملية مطار اللد التي نُفذت في 30 مايو عام 1972. تلك العملية التي شكلت منعطفاً مهماً في تاريخ العمليات الخارجية للجبهة الشعبية، وأدت حينها إلى مقتل 26 شخصاً وإصابة العشرات في قلب الكيان الإسرائيلي.
وكان الراحل هو الناجي الوحيد من بين ثلاثة مقاتلين يابانيين نفذوا الهجوم المسلح في المطار الذي يُعرف حالياً بمطار 'ديفيد بن غوريون'. فبينما قُتل رفيقاه خلال الاشتباك، أُصيب أوكاموتو بجروح بالغة وقع على إثرها في الأسر لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي أخضعته لمحاكمة عسكرية قاسية.
أمضى أوكاموتو نحو 13 عاماً في السجون الإسرائيلية، واجه خلالها ظروف اعتقال صعبة وعزلاً انفرادياً طويلاً أثر على حالته الصحية والنفسية. وفي عام 1985، استعاد حريته ضمن عملية تبادل أسرى واسعة النطاق جرت بين الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، ليتوجه بعدها إلى لبنان.
في لبنان، واجه أوكاموتو تحديات قانونية جديدة، حيث أوقفته السلطات اللبنانية في عام 1997 بتهم تتعلق بدخول البلاد بطريقة غير قانونية وحيازة وثائق مزورة. وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات، إلا أن قضيته أثارت موجة تضامن واسعة من قبل القوى الوطنية واللبنانية والفلسطينية التي طالبت بحمايته.
ونتيجة للضغط الشعبي والسياسي، منحت الدولة اللبنانية أوكاموتو حق اللجوء السياسي في عام 2000، في خطوة اعتُبرت سابقة تاريخية لأجنبي في لبنان. ومنذ ذلك الحين، عاش 'أحمد الياباني' في الضاحية الجنوبية لبيروت تحت رعاية وحماية الجبهة الشعبية، مبتعداً عن الأضواء والعمل السياسي المباشر.
تنعى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق المناضل كوزو أوكاموتو، مشيدة بتضحياته الجسام على مدى عقود من النضال إلى جانب القضية الفلسطينية.
وعلى الرغم من تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية، ظل أوكاموتو رمزاً للثورة العابرة للحدود، حيث كان يظهر في مناسبات نادرة لزيارة أضرحة رفاقه في مقبرة الشهداء ببيروت. وقد جسدت حياته التحالف الوثيق الذي كان قائماً بين الحركات اليسارية العالمية، مثل الجيش الأحمر الياباني، وبين فصائل المقاومة الفلسطينية.
ولم تتوقف الملاحقات الدولية لأوكاموتو حتى في سنواته الأخيرة، إذ أعلنت الولايات المتحدة مؤخراً عن مكافأة مالية ضخمة بلغت 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه. وتتهمه واشنطن بالمسؤولية عن مقتل رعايا أمريكيين خلال عملية مطار اللد، وهو ما جعل حياته في بيروت تتسم بالسرية التامة.
وُلد كوزو أوكاموتو في ديسمبر 1947 بمدينة كوماموتو اليابانية، ونشأ في عائلة من الطبقة المتوسطة، لكنه اختار طريق الكفاح المسلح متأثراً بالأفكار الماركسية اللينينية. وانضم إلى الجيش الأحمر الياباني الذي سعى للإطاحة بالنظام الملكي في اليابان وبدء ثورة عالمية، قبل أن يجد ضالته في النضال الفلسطيني.
نعت الجبهة الشعبية في بيانها الرسمي 'الرفيق المناضل'، مؤكدة أن ذكراه ستظل محفورة في وجدان الشعب الفلسطيني كأحد الأوفياء الذين ضحوا بحياتهم وحريتهم من أجل فلسطين. وأشارت مصادر مقربة من الجبهة إلى أن مراسم الدفن ستجري في بيروت، حيث قضى معظم سنوات حياته بعد التحرر.
تأتي وفاة أوكاموتو لتطوي صفحة من تاريخ العمليات الخارجية التي ميزت حقبة السبعينيات، والتي استقطبت مقاتلين من مختلف الجنسيات مثل الفنزويلي 'كارلوس'. وقد كان أوكاموتو يمثل الجناح الأممي للثورة الفلسطينية التي آمن بها حتى لحظاته الأخيرة، رغم كل ما كابده من سجن ونفي وملاحقة.
برحيل 'أحمد الياباني'، يفقد التاريخ الفلسطيني المعاصر شاهداً حياً على مرحلة من التحولات الكبرى في الصراع مع الاحتلال. وسيبقى اسمه مرتبطاً بجرأة المقاتلين الذين عبروا القارات ليؤكدوا أن القضية الفلسطينية ليست قضية جغرافية فحسب، بل هي قضية حرية تهم أحرار العالم أجمع.





Share your opinion
وفاة المناضل الأممي كوزو أوكاموتو 'أحمد الياباني' في بيروت عن 78 عاماً