شهدت محافظة الضالع الواقعة جنوبي اليمن تصعيداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه منذ عام 2019، حيث اندلعت مواجهات ضارية بين القوات الحكومية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي. وأفادت مصادر عسكرية بأن المعارك التي تركزت في جبهتي الفاخر والجب أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، مما يهدد حالة التهدئة الهشة القائمة منذ سنوات.
ووفقاً للمعلومات الميدانية، فقد قُتل أربعة جنود من القوات الحكومية وأصيب أكثر من عشرة آخرين بجروح متفاوتة خلال التصدي لهجمات الحوثيين. وفي المقابل، أكد المركز الإعلامي لجبهة الضالع مقتل 23 عنصراً من جماعة الحوثي، مشيراً إلى أن من بين القتلى قياديين بارزين سقطوا خلال الاشتباكات التي استمرت لساعات طويلة.
بدأت شرارة المواجهات منذ منتصف الليل واستمرت حتى مطلع الفجر، حيث شن الحوثيون هجمات مكثفة على مواقع تمركز الجيش الوطني. وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية تمكنت من أسر سبعة عناصر حوثيين وإصابة العشرات، في حين وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة لدعم الخطوط الأمامية ومنع أي اختراق ميداني.
هذا التصعيد في الضالع لم يكن معزولاً، بل تزامن مع تحركات عسكرية مريبة في محافظات يمنية أخرى تشهد توتراً مستمراً. فقد رصدت مصادر محلية دفع جماعة الحوثي بتعزيزات عسكرية ثقيلة شملت دبابات وعربات مدرعة نحو جبهات محافظة تعز، مما يشير إلى نية الجماعة تفجير الموقف عسكرياً في أكثر من محور.
وفي محافظة تعز أيضاً، فرضت القوات الحوثية قيوداً مشددة على حركة المدنيين في بعض المناطق، وحذرت السكان من مغادرة منازلهم تزامناً مع استعدادات لإجراء مناورات عسكرية. وتأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف شعبية من عودة المواجهات الشاملة التي توقفت نسبياً منذ هدنة أبريل 2022.
قريبًا سوف تسمعون ما يسركم، والجيش في حالة استعداد وجاهزية تامة.
وعلى الجانب الحكومي، شهدت محافظة مأرب تحركات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى، حيث عقد وزير الدفاع اليمني اجتماعاً موسعاً مع قيادات هيئة الأركان والعمليات الحربية. وتركز الاجتماع على مراجعة الخطط الدفاعية وتنسيق الجوانب اللوجستية والاستخباراتية بين مختلف الوحدات والألوية العسكرية المرابطة في المحافظة.
وأكد وزير الدفاع خلال لقائه بالقادة العسكريين أن القوات المسلحة اليمنية في أعلى درجات الجاهزية القتالية للتعامل مع أي طارئ. ووجه رسالة طمأنة للداخل اليمني قائلاً إن النتائج الميدانية القادمة ستكون لصالح الدولة، مشدداً على أهمية اليقظة في ظل التحشيد المستمر من قبل الطرف الآخر.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعيد رسم مشهد الصراع في اليمن، الذي يعيش حالة من اللا حرب واللا سلم منذ انتهاء الهدنة الأممية رسمياً. ورغم الجهود الدولية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن جبهات الجوف والضالع وتعز لا تزال تشهد خروقات متكررة تنذر بانهيار المساعي الدبلوماسية.
يُذكر أن اليمن يعاني من نزاع مسلح مستمر منذ أكثر من أحد عشر عاماً، عقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. وقد تسببت الحرب في أزمة إنسانية هي الأسوأ عالمياً، بينما تسيطر الجماعة حالياً على مساحات واسعة من البلاد وسط محاولات حكومية لاستعادة السيطرة بدعم إقليمي.





Share your opinion
اليمن: مقتل وإصابة العشرات في أعنف مواجهات عسكرية بالضالع منذ سنوات