شنت القوات الإيرانية فجر اليوم الجمعة هجوماً عسكرياً واسعاً استهدف مواقع تابعة لأحزاب كردية معارضة داخل أراضي إقليم كردستان في شمال العراق. وأسفرت الضربات التي استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيرة عن وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف المعارضين الإيرانيين المتواجدين في المنطقة منذ سنوات.
وأكدت مصادر ميدانية مقتل تسعة عناصر من حزب 'كوملة' الإيراني المعارض وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، إثر سقوط قذائف وصواريخ على معسكرهم الواقع في ضواحي مدينة السليمانية. ويعد هذا الهجوم واحداً من أعنف العمليات العسكرية التي تنفذها طهران ضد خصومها في الداخل العراقي منذ فترة طويلة.
وأوضح القيادي في حزب كوملة، إدريس كولهوازي أن القصف بدأ في تمام الساعة الرابعة والنصف فجراً، حيث استهدفت المسيرات الانتحارية والصواريخ المقر بشكل مباشر. وأشار كولهوازي إلى أن الحصيلة الأولية كانت تشير إلى ثمانية قتلى قبل أن ترتفع لاحقاً بعد انتشال جثامين إضافية من تحت الأنقاض.
وفي تطور متصل، أفاد أمجد بناهي، وهو كادر قيادي في فصيل كردي معارض آخر، بأن ضربة جوية ثانية طالت مخيماً للمقاتلين الأكراد الإيرانيين في موقع مختلف. وأدت هذه الضربة إلى وقوع إصابتين إضافيتين، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الإيراني للمجموعات المعارضة في الإقليم الشمالي.
بالتزامن مع هذه الهجمات، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوات التحالف الدولي نجحت في اعتراض وتدمير ثماني طائرات مسيرة مفخخة. وكانت هذه المسيرات تحلق في أجواء مدينة أربيل، التي تضم مرافق دبلوماسية وعسكرية أمريكية حيوية.
وتأتي هذه التطورات بعد يومين فقط من حادثة مماثلة، حيث أسقطت قوات التحالف مساء الأربعاء الماضي ثماني مسيرات أخرى كانت تستهدف محيط القنصلية الأمريكية في أربيل. وذكرت مصادر أن دوي انفجارات عنيفة سُمع في أرجاء المدينة نتيجة عمليات الاعتراض الجوي الناجحة لتلك الأجسام المفخخة.
استهداف الإقليم وعودة أعمال العنف يمثلان تصعيداً خطراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة العراق ويهددان استقرار البلاد.
من جانبها، أدانت رئاسة حكومة إقليم كردستان العراق بشدة هذه الاعتداءات، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية العراقية. وقالت الحكومة في بيان رسمي إن تكرار استهداف الإقليم يقوض جهود السلام الإقليمية ويعرض أمن المواطنين واستقرار المؤسسات لخطر داهم.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري يأتي في سياق التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، والتي انعكست بشكل مباشر على الساحة العراقية. ويمثل إقليم كردستان نقطة ارتكاز حساسة نظراً لوجود قواعد للتحالف الدولي وشركات نفط أجنبية كبرى تعمل في أراضيه.
وتشير تقارير إلى أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران كثفت من عملياتها ضد المصالح الأمريكية في العراق منذ اندلاع الحرب الحالية في الشرق الأوسط. ووفقاً لتقديرات مسؤولين أمريكيين، فقد تعرضت القوات والمنشآت التابعة للولايات المتحدة لأكثر من 600 هجوم بمختلف أنواع الأسلحة خلال الأشهر الماضية.
ولم تتبنَّ أي جهة بشكل رسمي الهجمات المسيرة التي استهدفت مدينة أربيل، رغم أن أصابع الاتهام تتجه عادة نحو الفصائل المنضوية تحت لواء ما يسمى 'المقاومة الإسلامية'. وتستمر هذه الهجمات في إثارة القلق الدولي حول إمكانية انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة تتجاوز الحدود الحالية للصراع.
ويبقى إقليم كردستان العراق ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، حيث تواصل طهران ملاحقة الأحزاب الكردية المعارضة التي تتهمها بالتحريض على زعزعة أمنها الداخلي. وفي ظل غياب حلول سياسية جذرية، تظل السيادة العراقية عرضة للاختراق المستمر من قبل الأطراف المتصارعة على النفوذ في الشرق الأوسط.





Share your opinion
9 قتلى في قصف إيراني استهدف معارضين بإقليم كردستان العراق