Fri 17 Jul 2026 10:36 pm - Jerusalem Time

باكستان تصعد حملة ترحيل اللاجئين الأفغان بهدم المنازل وتشديد الملاحقات الأمنية

أكد مسؤول أمني بارز في بيشاور لوكالة الصحافة الفرنسية أن "حملة قمع واسعة النطاق ضد الأفغان غير المسجلين بدأت في الـ10 من يوليو الجاري وما زالت مستمرة"، مضيفاً "حتى قبل أن تصدر الحكومة توجيهات واضحة، كانت الشرطة قد أنجزت عملية تحديد أماكن وجود المواطنين الأفغان في مختلف أنحاء الولاية".

يقف الأفغاني أحمد ملا عاجزاً أمام أنقاض منزله البسيط داخل إحدى مناطق شمال باكستان... فمنذ أسبوع، تنفذ السلطات الباكستانية حملة واسعة لدفع المهاجرين الأفغان إلى مغادرة البلاد. وتشمل الحملة بحسب سكان ومسؤولين، هدم منازل وتكثيف نقاط التفتيش وتنفيذ عمليات تدقيق في الهويات، إلى جانب توجيه نداءات عامة ومتكررة تحض الأفغان على الرحيل. يقول ملا، وهو رجل سبعيني التقاه صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية داخل قرية ماتاني القريبة من بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخوا (شمال) المتاخم لأفغانستان، "لم تراع الشرطة أي شيء، ولا حتى حالتي الصحية".

في ماتاني، دُمر عدد كبير من منازل الأفغان البالغ عددها نحو 200 منزل، بحسب السكان. ويقول ملا "أنا وزوجتي مسنان وكنا نعيش هنا وحدنا. لا نملك المال لاستئجار منزل، وقد هدمت الحكومة منزلنا". يقول نجيب رحمن (50 سنة) إنه لم يستطع استعادة أدوية والده ووثائق أبنائه المدرسية قبل أن تهدم الجرافة منزله. وعلى بعد أمتار قليلة، كان مهاجرون أفغان ينشغلون بتحميل ما استطاعوا إنقاذه من ممتلكاتهم، بما في ذلك أسرة وألواح شمسية، على شاحنة ستنقلهم عبر الحدود. في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أصدرت السلطات الباكستانية أوامرها للأجهزة الأمنية باعتقال أي مواطن أفغاني لا يحمل تأشيرة، بدءاً من الـ10 من يوليو (تموز) الجاري. ولم ترد وزارة الداخلية عندما حاولت الوكالة الفرنسية التواصل معها للاستفسار عن عمليات الهدم التي أبلغ عنها السكان.

وأكد مسؤول أمني بارز في بيشاور للوكالة أن "حملة قمع واسعة النطاق ضد الأفغان غير المسجلين بدأت في الـ10 من يوليو الجاري وما زالت مستمرة"، مضيفاً "حتى قبل أن تصدر الحكومة توجيهات واضحة، كانت الشرطة قد أنجزت عملية تحديد أماكن وجود المواطنين الأفغان في مختلف أنحاء الولاية". ولجأ ملايين الأفغان إلى باكستان وأعادوا بناء حياتهم فيها خلال أربعة عقود من الحروب التي عصفت ببلادهم منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي. ووصل مئات الآلاف منهم بعد عودة حركة "طالبان" إلى السلطة في أفغانستان عام 2021. لكن في أواخر عام 2023، وفي ظل توتر العلاقات مع حكومة "طالبان" الأفغانية، التي تتهمها بدعم جماعات تشن هجمات على أراضيها، شددت إسلام آباد سياستها ضد الأفغان، وأجبرتهم على المغادرة بشتى الوسائل.

عاد الملايين منهم إلى أفغانستان مذاك، وأجبر معظمهم على مغادرة مدينة كراتشي الجنوبية أو العاصمة إسلام آباد. وتستهدف الحملة هذه المرة ولاية خيبر بختونخوا التي تجمع سكانها البالغ عددهم 40 مليون نسمة، روابط ثقافية ولغوية وتاريخية وثيقة مع المناطق الأفغانية المجاورة. تفرقت عائلات كثيرة بين جانبي الحدود الأفغانية والباكستانية بسبب "خط دوراند"، الذي رسم خلال الحقبة الاستعمارية، ولا تزال أفغانستان ترفض الاعتراف به كحدود دولية.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن نحو 6200 أفغاني عادوا إلى بلادهم بين الـ4 والـ11 من يوليو الجاري، بزيادة قدرها 30 في المئة تقريباً مقارنة بالأسبوع السابق. وأفادت الحكومة الأفغانية بتسجيل ارتفاع في أعداد العائدين منذ الـ12 من يوليو الجاري. ولا يزال أكثر من مليون أفغاني يعيشون في باكستان، بحسب الأمم المتحدة. في بيشاور، لاحظ صحافي من وكالة الصحافة الفرنسية أن الشرطة أقامت نقاط تفتيش عدة للتحقق من الهويات. وقال شرطي عند نقطة تفتيش "تلقينا تعليمات صارمة باعتقال المواطنين الأفغان، الذين لا يحملون وثائق إقامة قانونية". وفي مركز "بورد بازار" التجاري الذي يعرف باسم "كابول الصغيرة" لكثرة المتاجر التي يديرها أفغان، قال أحد الباعة إنه لاحظ انخفاضاً في عدد الزبائن. ويخشى كثر عمليات الاعتقال، ويقول زابي الله إن "الناس يختبئون في منازلهم، توقف النشاط التجاري بصورة كاملة".

Tags

Share your opinion

باكستان تصعد حملة ترحيل اللاجئين الأفغان بهدم المنازل وتشديد الملاحقات الأمنية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.