أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اختراق سياسي في علاقات بلاده الدفاعية مع الولايات المتحدة، مؤكداً التوصل إلى اتفاق يمنح كييف تراخيص لإنتاج صواريخ 'باتريوت' الاعتراضية من طراز 'باك-3' محلياً. وأوضح زيلينسكي أن هذا التطور يأتي في وقت حساس لمواجهة الهجمات الباليستية الروسية المتزايدة على المراكز الحضرية.
وأشار الرئيس الأوكراني، في تصريحات للصحافيين عقب عودته من قمة حلف شمال الأطلسي ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تركيا، إلى أن شحنات حيوية من هذه الصواريخ ستصل إلى الجبهة في غضون أيام. وشدد على أن الفرق الفنية والوزارات المعنية ستبدأ العمل فوراً لتحويل الاتفاق السياسي إلى واقع إنتاجي ملموس.
وفي سياق التعاون العسكري، كشف زيلينسكي عن استمرار المباحثات مع واشنطن بشأن 'صفقة مسيرات' تهدف إلى الإنتاج المشترك للطائرات بدون طيار. وأكد وجود وثائق موقعة تسمح للجانب الأمريكي بالحصول على أنواع مبتكرة من المسيرات الأوكرانية لأغراض الاختبار والتطوير المشترك.
وعلى الصعيد الإنساني، أفادت مصادر أممية أمام مجلس الأمن بأن شهر يونيو الماضي شهد أعلى حصيلة للضحايا المدنيين في أوكرانيا منذ الأشهر الأولى للغزو الروسي. وذكرت مسؤولة الشؤون السياسية بالأمم المتحدة، روزماري ديكارلو أن الغارات الروسية تسببت في مقتل وإصابة المئات خلال شهر واحد فقط.
وأوضحت البيانات الأممية أن ما لا يقل عن 265 مدنياً لقوا حتفهم في يونيو، بينما أصيب أكثر من 1800 آخرين بجروح متفاوتة. وحذرت ديكارلو من أن هذا الاتجاه التصاعدي في عدد الضحايا يبدو مستمراً خلال شهر يوليو الجاري، مع تكثيف الهجمات على المناطق المأهولة بالسكان.
ووثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 16 ألف مدني أوكراني منذ بداية النزاع في فبراير 2022، من بينهم نحو 802 طفل. وأشارت التقارير إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير نظراً لصعوبة الوصول إلى كافة المناطق المتضررة من العمليات العسكرية.
من جانبها، نقلت مصادر دولية عن السلطات الروسية ادعاءات بمقتل 250 مدنياً داخل الأراضي الروسية نتيجة الهجمات الأوكرانية خلال النصف الأول من العام الجاري. ومع ذلك، أكدت الأمم المتحدة أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الأرقام الصادرة عن موسكو.
حللنا مسألة إنتاج صواريخ باتريوت سياسياً، ومن المهم جداً أن تبدأ الفرق الفنية العمل فوراً للحصول على التراخيص وبدء التصنيع في أوكرانيا.
داخلياً، واجهت السلطات الأوكرانية توترات متصاعدة في مدينة لفيف غربي البلاد، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين مدنيين وقوات الأمن. وجاءت هذه الاضطرابات على خلفية محاولة عسكريين اقتياد شاب للخدمة العسكرية القسرية، مما أثار غضب السكان المحليين.
وأفادت مصادر محلية بأن نحو 200 مدني حاصروا سيارة تابعة لمركز التجنيد العسكري، وقاموا بتحطيم زجاجها وقلبها وسط هتافات منددة بإجراءات التعبئة. وأعلن مكتب المدعي العام الأوكراني عن فتح تحقيقين جنائيين في الحادثة التي وصفتها الرئاسة بأنها 'مؤسفة جداً'.
وأكد جهاز الأمن الأوكراني أنه تم تحديد هوية أحد الأشخاص المشتبه في اعتدائهم على عنصر شرطة خلال تلك المواجهات وجرى توقيفه. وتواجه الحكومة تحديات متزايدة في الموازنة بين احتياجات الجبهة من المقاتلين وبين التوترات الاجتماعية الناجمة عن قوانين التجنيد الجديدة.
ووصف رئيس بلدية لفيف، أندريه سادوفي، المشاهد التي شهدتها المدينة بأنها 'مروعة وغير مقبولة'، مشدداً على ضرورة احترام القانون وعدم عرقلة عمل الجيش. وتأتي هذه الحادثة لتعكس حجم الضغوط النفسية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع الأوكراني بعد سنوات من الحرب المستمرة.
وفيما يخص الدعم العسكري الأمريكي، أكد زيلينسكي أن قمة الناتو الأخيرة كانت 'مثمرة للغاية'، حيث تم التوصل إلى اتفاقات منفصلة ستعزز القدرات الدفاعية الجوية. وتعتبر صواريخ 'باك-3' من الأسلحة القليلة القادرة على اعتراض الصواريخ الروسية فرط الصوتية والباليستية بدقة عالية.
وتسعى كييف من خلال توطين صناعة صواريخ باتريوت إلى تقليل الاعتماد الكلي على سلاسل الإمداد الخارجية وضمان استدامة الدفاع عن مدنها الكبرى. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في طبيعة الشراكة العسكرية بين أوكرانيا والولايات المتحدة نحو التصنيع المشترك.
ختاماً، تظل الأوضاع الميدانية والإنسانية في أوكرانيا تتسم بالتعقيد، مع استمرار الغارات الجوية المكثفة وتصاعد وتيرة الضحايا. وبينما تتقدم المسارات السياسية لتسليح الجيش، تبرز التحديات الداخلية كعامل إضافي يؤثر على استقرار الجبهة الداخلية الأوكرانية في مواجهة الغزو الروسي.





Share your opinion
زيلينسكي يعلن اتفاقاً مع واشنطن لإنتاج صواريخ 'باتريوت' في أوكرانيا وتصاعد ضحايا الحرب