وجّه رام إيمانويل، السفير الأميركي السابق لدى اليابان ورئيس بلدية شيكاغو الأسبق، انتقاداتٍ حادةً للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، محذرًا من أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تمر بمرحلةٍ دقيقةٍ قد تعيد صياغة طبيعة الدعم الأميركي التقليدي لتل أبيب.
وجاءت تصريحات إيمانويل خلال خطابٍ ألقاه في جامعة تل أبيب بعنوان: «حوارٍ صريحٍ: العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية.. أين تقف اليوم»، حيث شدد على أن التحالف بين البلدين لم يعد قادرا على الاستمرار وفق الصيغة القديمة القائمة على الدعم غير المشروط، داعيا إسرائيل إلى مراجعة سياساتها تجاه الفلسطينيين والمنطقة.
وقال إيمانويل، وهو أيضا معلقٌ سياسي وشؤون عالمية أولُ في شبكة CNN، إن إسرائيل تواجه خطر التحول إلى دولةٍ معزولة بسبب سياسات حكومتها الحالية، معتبرا أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يكفي لصناعة أمنٍ دائمٍ أو ضمان مستقبلٍ سياسيٍّ مستقر.
وركز الخطاب على انتقاد أداء حكومة نتنياهو في ملف غزة، وغياب رؤيةٍ واضحةٍ لليوم التالي للحرب، إلى جانب استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. واعتبر إيمانويل أن هذه السياسات أضعفت صورة إسرائيل عالميّا وعمّقت الفجوة بينها وبين قطاعاتٍ واسعةٍ من الرأي العام الأميركي، خصوصا داخل الحزب الديمقراطي.
وفي طرحٍ لافتٍ، دعا إيمانويل إلى الانتقال من الحديث التقليدي عن «حل الدولتين» إلى ما وصفه بـ "حل الـ23 دولة" في إشارةٍ إلى صيغةٍ إقليمية تشمل إسرائيل ودولةً فلسطينية و21 دولة عربية، بهدف بناء إطارٍ سياسيّ وأمني أوسعَ يضمن أمن إسرائيل، ويمنح الفلسطينيين أفقا سياسيّا، ويدفع الدول العربية إلى دورٍ أكثرَ فاعليةً في التسوية.
كما دعا إلى فرض عقوباتٍ على الإسرائيليين المتورطين في اعتداءاتٍ ضد مدنيين فلسطينيين أو ممتلكاتهم، وعلى الجهات التي تدعم تلك الأعمال، إضافةً إلى مراجعة آلية الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، معتبرا أن تل أبيب يجب أن تُعامَل كحليفٍ قادرٍ على شراء احتياجاته الدفاعية، لا كدولةٍ تعتمد بصورةٍ دائمةٍ على التمويل الأميركي المباشر.
ورغم حدة الانتقادات، حرص إيمانويل على تأكيد أن موقفه لا ينطلق من عداءٍ لإسرائيل، بل من قناعةٍ بأن «الصداقة الحقيقية تتطلب المصارحة». وقال إن إسرائيل بحاجة إلى مسارٍ جديد يحفظ أمنها، ويمنع عزلتها، ويعيد دمجها سياسيّاواقتصاديّا في المنطقة.
ويأتي الخطاب في توقيتٍ حساسٍ تشهد فيه السياسة الأميركية نقاشا متصاعدا حول مستقبل الدعم لإسرائيل، في ظل تزايد الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي للحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية. كما يكتسب موقف إيمانويل أهميةً إضافيةً بالنظر إلى تاريخه السياسي الطويل داخل الحزب الديمقراطي، وقربه السابق من مراكز القرار في واشنطن.
ويرى مراقبون أن خطاب إيمانويل لا يمثل قطيعةً مع إسرائيل بقدر ما يعكس تحولا متزايدا داخل دوائرَ أميركيةٍ مؤثرةٍ، باتت تطالب بربط الدعم الأميركي بمسارٍ سياسيٍّ واضحٍ، وبتغييرٍ ملموس في تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الملف الفلسطيني.
Thu 09 Jul 2026 11:34 am - Jerusalem Time





Share your opinion
رام إيمانويل من تل أبيب: العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية عند مفترق طرق