Thu 09 Jul 2026 5:18 am - Jerusalem Time

انهيار الهدنة بين واشنطن وطهران: ترامب يأمر بضربات جديدة وتصاعد التوتر في مضيق هرمز

واجهت مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية لإنهاء الصراع مع إيران عقبات جوهرية، إثر تبادل جديد للهجمات العسكرية بين الجانبين. ووجد البيت الأبيض نفسه أمام خيارات محدودة مع تداعي اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يصمد طويلاً أمام التوترات الميدانية المتصاعدة.

وأعلن ترامب رسمياً أن الاتفاق المؤقت لإنهاء الصراع قد وصل إلى نهايته، موجهاً القوات الأمريكية بشن ضربات جديدة يوم الأربعاء الماضي. وجاء هذا التحرك رداً على استهداف إيران لمواقع عسكرية تابعة للولايات المتحدة في البحرين والكويت، في حلقة جديدة من مسلسل التصعيد المتبادل.

وكانت الشرارة الأخيرة قد اندلعت عقب قصف أمريكي لأهداف إيرانية، رداً على هجمات استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز الاستراتيجي. وسلط هذا التصعيد الضوء على الفجوة العميقة بين الطرفين، رغم مرور أقل من شهر على توقيع مذكرة تفاهم كانت تهدف لتثبيت هدنة دائمة.

ويرى مراقبون أن خيارات الإدارة الأمريكية الحالية تبدو معقدة وصعبة، حيث ينطوي أي تصعيد إضافي على مخاطر العودة إلى مربع الحرب الشاملة. ورغم ذلك، شدد ترامب على أن الأحداث الجارية ستنتهي بسرعة، في محاولة لتهدئة المخاوف الدولية التي انعكست فوراً على الأسواق.

وتفاعلت أسعار النفط العالمية بشكل حاد مع هذه التطورات، حيث سجلت ارتفاعاً بنحو سبعة في المئة فور الإعلان عن الضربات الجديدة. ويخشى خبراء الاقتصاد من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي.

وتهدف واشنطن من خلال الضغط العسكري إلى إجبار طهران على العودة لطاولة المفاوضات لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. ومع ذلك، لا تظهر القيادة الإيرانية أي مؤشرات على التراجع، بل تبدي استعداداً لتحمل المزيد من الضربات العسكرية في سبيل الحفاظ على نفوذها الإقليمي.

وفي سياق متصل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل. وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي انخفاضاً ملحوظاً في شعبية الرئيس، حيث وصلت إلى 34 في المئة، وهو ما يهدد سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس.

وألقت هذه التطورات بظلال كثيفة على قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عُقدت مؤخراً في تركيا، حيث هيمن الملف الإيراني على النقاشات. وباتت الآمال في تحويل مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو إلى اتفاق سلام نهائي تتلاشى تدريجياً أمام الواقع العسكري المتفجر.

وتشير تقارير إلى أن القضايا الجوهرية في النزاع، مثل السيطرة على مضيق هرمز، لا تزال دون حلول حقيقية بين الطرفين. فبينما تطالب طهران بدور قيادي في إدارة الممر المائي، تصر واشنطن وحلفاؤها في الخليج على ضمان حرية الملاحة الدولية دون قيود.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إلغاء واشنطن للإعفاءات النفطية التي كانت ممنوحة لإيران زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي. هذا الإجراء حرم طهران من عوائد مالية ضخمة كانت تعول عليها، مما دفع التيار المتشدد هناك نحو تبني مواقف أكثر صرامة في مواجهة الضغوط الأمريكية.

ويعتقد محللون استراتيجيون أن النمط الحالي من الصراع قد يستمر لفترة طويلة دون الوصول إلى حسم عسكري أو دبلوماسي. ووصف خبراء الوضع الراهن بأنه حالة من 'عدم الاستقرار المحكوم'، حيث يتكرر العنف دون وجود مخرج واضح يرضي كافة الأطراف المعنية.

وكان ترامب قد سوق لاتفاق الهدنة المؤقت كإنجاز سياسي كبير يخدم وعوده الانتخابية بتجنب التدخلات الخارجية المكلفة. لكن الواقع الميداني أثبت أن تحقيق 'الاستسلام غير المشروط' الذي طالبت به واشنطن سابقاً لا يزال هدفاً بعيد المنال في ظل المعطيات الراهنة.

وتبرز مخاوف جدية من أن يؤدي ارتفاع أسعار البنزين الناتج عن الحرب إلى إضعاف الموقف الانتخابي للجمهوريين بشكل أكبر. ويدرك البيت الأبيض أن الناخب الأمريكي يضع الوضع الاقتصادي على رأس أولوياته، مما يجعل إطالة أمد النزاع مخاطرة سياسية كبرى.

وفي نهاية المطاف، يبقى مضيق هرمز هو العقدة الأبرز في هذا الصراع، حيث تمر عبره خمس شحنات النفط العالمية يومياً. وطالما بقيت التفسيرات متباينة حول السيادة والإدارة في هذا الممر، فإن احتمالات الانفجار العسكري ستظل قائمة وتهدد استقرار المنطقة برمتها.

Tags

Share your opinion

انهيار الهدنة بين واشنطن وطهران: ترامب يأمر بضربات جديدة وتصاعد التوتر في مضيق هرمز

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.