Wed 08 Jul 2026 5:47 pm - Jerusalem Time

مخاوف من انهيار شريان الحياة.. لاجئو غزة يحذرون من تداعيات وقف خدمات الأونروا

تتصاعد حالة القلق والارتباك في أوساط مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة، عقب الأنباء المتواترة حول خطط استبعاد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) من تقديم خدماتها الحيوية. وتمثل الوكالة الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها السكان في مجالات التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الغذائية، خاصة في ظل العدوان المستمر والظروف الإنسانية القاسية.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن مدرسة تابعة للوكالة الدولية في بلدة خزاعة شرق خان يونس تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة غارات جوية إسرائيلية استهدفت المنطقة. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المخاطر المحدقة بالبنية التحتية التعليمية التي تديرها المنظمة الدولية، والتي تخدم آلاف الطلبة الذين باتوا بلا مأوى أو مدارس آمنة.

وتعتبر عائلات فلسطينية عديدة أن حياتها ارتبطت عضوياً بالوكالة منذ عقود طويلة، حيث تشكل الأونروا مصدر الدخل الوحيد لآلاف الموظفين. عفاف صيام، وهي لاجئة تعمل مع زوجها في سلك التعليم التابع للوكالة، تؤكد أن أي مساس بالمنظمة يعني فقدان الاستقرار المعيشي لأسرتها بالكامل، خاصة وأن ابنتها تعمل أيضاً ممرضة في عياداتها.

وتضيف صيام أن الأونروا ليست مجرد جهة مانحة، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي في غزة، حيث تخرجت أجيال متعاقبة من مدارسها. وترى أن تقليص الخدمات سيؤدي إلى تداعيات كارثية تتجاوز الجانب المادي لتصل إلى حرمان الشباب من فرص العمل والنمو المهني داخل مجتمعهم المحاصر.

من جانبه، يروي الشاب عز الدين النجار تجربته مع خدمات الوكالة التي رافقته منذ الولادة، مشيراً إلى أن عيادات الأونروا كانت الملجأ الأول لعائلته لتلقي العلاج. ويؤكد النجار أن المدارس التابعة للوكالة لم تكن مجرد فصول دراسية، بل بيئة تربوية ساعدت اللاجئين على مواجهة تحديات الحياة الصعبة وبناء شخصياتهم الوطنية والمعرفية.

ويشير النجار إلى أن المساعدات الغذائية، وخاصة توزيع الطحين الدوري كل ثلاثة أشهر، تمثل صمام أمان للأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي. ويحذر من أن غياب هذا الدعم في ظل الانهيار الاقتصادي الحالي سيعرض حياة مئات الآلاف لمخاطر المجاعة الحقيقية، مما يفاقم حدة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في القطاع.

وعلى الصعيد السياسي، يرى محللون أن استهداف الأونروا يتجاوز الجوانب الإدارية والمالية ليصل إلى محاولة تصفية الرمزية السياسية لقضية اللاجئين. ويؤكد المحلل السياسي طلال أبو ركبة أن الوكالة هي الشاهد الدولي الأبرز على نكبة عام 1948، وأن وجودها يرتبط قانونياً بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحق العودة والتعويض.

ويوضح أبو ركبة أن الأونروا تخدم نحو 75% من سكان قطاع غزة، وهو ما يجعل دورها محورياً يفوق قدرات المؤسسات المحلية والدولية الأخرى. ويرى أن محاولات نقل صلاحياتها لجهات إغاثية بديلة تهدف بالأساس إلى تجريد الفلسطينيين من صفتهم كلاجئين وتحويلهم إلى مجرد نازحين يحتاجون لمساعدات إنسانية عابرة.

ويحذر المحلل السياسي من أن إنهاء تفويض الوكالة سيؤدي بالضرورة إلى إغلاق المخيمات باعتبارها شواهد تاريخية، مما يمهد الطريق لمشاريع التوطين وتذويب الهوية الوطنية. هذا التحول الخطير يهدد الحقوق السياسية الفلسطينية ويفرغ القضية من محتواها القانوني المعترف به دولياً منذ عقود.

وفي أزقة المخيمات المكتظة، يسود شعور بأن العالم يتخلى عن التزاماته تجاه الضحايا، حيث يرى اللاجئون أن الأونروا هي 'شريان الحياة' الذي لا يمكن استبداله. فالمؤسسات الدولية الأخرى، رغم أهميتها، لا تملك التفويض السياسي ولا البنية التحتية الضخمة التي تمتلكها الوكالة في مجالات التعليم والصحة المستدامة.

وتشير التقارير إلى أن أي تغيير في وضع الأونروا سيترك فجوة هائلة في الخدمات الأساسية لا يمكن لأي جهة أخرى سدها في المدى القريب. فالمستشفيات والمدارس التابعة للوكالة تعمل وفق نظام متكامل تم بناؤه على مدار 75 عاماً، وانهياره يعني انهيار المنظومة الاجتماعية والخدمية في قطاع غزة بالكامل.

ويشدد اللاجئون على أن التمسك بالأونروا هو تمسك بالحقوق التاريخية، وليس مجرد بحث عن لقمة العيش أو العلاج المجاني. فكل بطاقة تموين أو شهادة مدرسية صادرة عن الوكالة تحمل في طياتها اعترافاً دولياً بوضعهم كلاجئين ينتظرون العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها قسراً.

وفي ظل استمرار الغارات التي تطال المنشآت الأممية، تزداد المطالبات الدولية بضرورة حماية مقار الأونروا وضمان استمرارية تمويلها. ويرى مراقبون أن الصمت الدولي تجاه استهداف المدارس والعيادات يمنح الضوء الأخضر لتقويض المنظومة الدولية التي أُسست لحماية حقوق الإنسان في مناطق النزاع.

ختاماً، يبقى مصير ملايين اللاجئين معلقاً بقرارات سياسية دولية، بينما يواصل سكان غزة كفاحهم اليومي من أجل البقاء. وتظل الأونروا، رغم كل الضغوط، الرمز الوحيد المتبقي للالتزام الدولي تجاه قضية هي الأطول في التاريخ الحديث، وأي تراجع عن دعمها يمثل طعنة في خاصرة العدالة الدولية.

Tags

Share your opinion

مخاوف من انهيار شريان الحياة.. لاجئو غزة يحذرون من تداعيات وقف خدمات الأونروا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.