شن قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية، الدكتور محمود الهباش، هجوماً علنياً حاداً على الدكتور مصطفى البرغوثي، متهماً إياه بتبني مواقف سياسية وتناول إعلامي لا يراعي حجم المأساة الإنسانية في قطاع غزة. وأوضح الهباش في بيان رسمي أن التعاطي مع أرواح الضحايا كأرقام مجردة يمثل خطورة كبيرة، مشدداً على ضرورة احترام قدسية الدم الفلسطيني بعيداً عن التجاذبات السياسية.
واستعرض الهباش في حديثه الحصيلة المروعة للعدوان الإسرائيلي المستمر، مشيراً إلى أن القطاع فقد اثنين وعشرين ألف طفل شهيد، وصفهم بأنهم أحلام وذكريات أزهقتها آلة الحرب وليسوا مجرد إحصائيات في النشرات الإخبارية. وأكد أن إجمالي عدد الضحايا بين شهيد وجريح قد تجاوز حاجز الثلاثمائة ألف مواطن، مما يعكس حجم الكارثة غير المسبوقة التي حلت بالشعب الفلسطيني في غزة.
وعلى صعيد الدمار المادي، كشف مستشار الرئيس الفلسطيني أن عمليات القصف الممنهجة التي نفذها جيش الاحتلال أدت إلى تدمير ما يزيد عن تسعين بالمئة من المساكن والمنشآت الحيوية في القطاع. واعتبر الهباش أن هذا التدمير الشامل استهدف اقتلاع الوجود الفلسطيني، موجهاً لوماً صريحاً لأطراف لم يسمها، قال إنها غامرت بمصير القطاع وكان من الواجب عليها حمايته بدلاً من الانجرار لمواجهات غير محسومة.
أطفال غزة ليسوا بضاعة للمقامرة بها في لعبة حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وهم حيوات أزهقت وليسوا مجرد أرقام.
ورفض الهباش بشكل قاطع المصطلحات التي تصف الخسائر البشرية الهائلة بأنها 'خسائر تكتيكية' أو 'قرابين' في سبيل أهداف سياسية، واصفاً من يستخدمون هذه اللغة بـ 'التجار'. وأكد أن غزة التي أنجبت عشرات الآلاف من الأرواح ليست مزرعة لإنتاج الكتاكيت، وأن أطفالها ليسوا وقوداً للمقامرة في صراعات لا تخدم المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.
وفي ختام تصريحاته، طالب قاضي القضاة مصطفى البرغوثي بالتوقف التام والنهائي عن التحدث في الشؤون المتعلقة بقطاع غزة وأهله في المستقبل. واعتبر الهباش أن فهم الأبعاد الإنسانية والوطنية الحقيقية لما يمر به القطاع يقتصر على من يدركون حجم المعاناة الفعلية، مؤكداً أن الساحة الفلسطينية تزخر بالكفاءات القادرة على التعبير عن نبض الشارع دون المتاجرة بآلامه.





Share your opinion
الهباش يهاجم البرغوثي: دماء أطفال غزة ليست أرقاماً للمقامرة السياسية