صادق البرلمان الإيرلندي بصفة رسمية على مشروع قانون يقضي بحظر استيراد كافة البضائع والسلع المنتجة في مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة لتمثل واحدة من أكثر الإجراءات التجارية صرامة التي تتخذها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي ضد سياسات التوسع الاستيطاني، مما يعزز مكانة دبلن كأبرز المنتقدين لسياسات الاحتلال في القارة العجوز.
وينص التشريع الجديد بوضوح على منع دخول أي سلع مصدرها المستوطنات الواقعة خارج الحدود المعترف بها دولياً عام 1967، حيث يمتد الحظر ليشمل المنتجات الزراعية والسلع التجارية والمواد المرتبطة بالقطاعات السكنية. ويهدف القانون إلى تجفيف المنبع الاقتصادي للمستوطنات التي تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم غير شرعية وتعيق فرص السلام في المنطقة.
وأكدت الحكومة الائتلافية في دبلن، التي تنتمي لتيار يمين الوسط أن صياغة هذا القانون لم تكن عشوائية بل استندت بشكل مباشر إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في عام 2024. وقد شدد ذلك الرأي القانوني الدولي على أن الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة هو احتلال غير قانوني يجب إنهاؤه، وهو ما منح دبلن الغطاء القانوني لتشريع الحظر التجاري.
وبهذا القرار، تصبح إيرلندا الدولة الأولى في الاتحاد الأوروبي التي تمضي قدماً نحو تطبيق حظر شامل وكامل، متجاوزة بذلك الخطوات التي اتخذتها إسبانيا في أكتوبر الماضي والتي اقتصرت على حزمة من القيود الجزئية. ويعكس هذا التوجه الإيرلندي إصراراً على تحويل المواقف السياسية إلى إجراءات اقتصادية ملموسة تؤثر على بنية الاستيطان في الأراضي المحتلة.
هذا التشريع يستند مباشرة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي اعتبر الاحتلال للضفة والقدس غير قانوني.
ويعد هذا التحرك التجاري استكمالاً لسلسلة من المواقف الدبلوماسية الجريئة، حيث كانت دبلن قد أعلنت اعترافها الرسمي بدولة فلسطين في وقت سابق من عام 2024. وقد أدت تلك المواقف إلى توتر حاد في العلاقات الثنائية، وصلت إلى حد قيام وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر، بإغلاق السفارة الإسرائيلية في دبلن بعد توجيه اتهامات للحكومة الإيرلندية بتبني سياسات معادية.
وفي سياق متصل، كانت السلطات الإيرلندية قد اتخذت إجراءات عقابية فردية الشهر الماضي، شملت منع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها. وجاء هذا المنع على خلفية تصريحاتهما ومواقفهما المتطرفة تجاه الناشطين الدوليين، وتحديداً المشاركين في 'أسطول الصمود العالمي' الذي يسعى لكسر الحصار عن غزة.
وتقود إيرلندا حالياً حراكاً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لمراجعة اتفاقية الشراكة الموقعة مع الاحتلال منذ عام 1995، والتي تمنح إسرائيل مزايا تجارية تفضيلية. ورغم أن الاتحاد الأوروبي أعلن مؤخراً دراسة خيارات لتقييد التجارة مع المستوطنات، إلا أن غياب الإجماع بين الدول الأعضاء لا يزال يعيق اتخاذ قرار جماعي موحد، مما دفع دبلن للتحرك بشكل منفرد.





Share your opinion
البرلمان الإيرلندي يصادق على قانون يحظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية