شهدت العاصمة السورية دمشق تحولاً دبلوماسياً بارزاً، حيث اصطحب الرئيس السوري أحمد الشرع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في جولة ميدانية شملت معالم دمشق القديمة والجامع الأموي الكبير. تأتي هذه الجولة المسائية لتعكس ملامح مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، حيث اختتم الزعيمان جولتهما بمأدبة عشاء أقيمت على شرف الضيف الفرنسي والوفد المرافق له في قلب المدينة التاريخية.
وأكدت مصادر رسمية أن هذه التحركات الميدانية للرئيسين في شوارع دمشق القديمة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، إذ اعتبرها مستشارو الرئاسة السورية تجسيداً واقعياً لحالة الاستقرار التي تشهدها البلاد منذ أواخر عام 2024. وتأتي هذه الزيارة لترسل رسائل واضحة حول استعادة سوريا لمكانتها الإقليمية والدولية وقدرتها على استضافة كبار قادة العالم في قلب عاصمتها.
وفي لحظة تاريخية، دون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلمة في سجل الزوار الخاص بالجامع الأموي، عبر فيها عن سعادته بالتواجد في مكان يختزل قروناً من الحضارات والأديان. وأشار ماكرون في رسالته إلى أن المسجد الأموي يمثل نقطة تلاقي فريدة بين المعابد الرومانية والكنائس المسيحية، مما يروي قصة وحدة الشعب السوري وعمق تاريخه الضارب في القدم.
وشدد ماكرون في تدوينته على ثقته بقدرة سوريا على النهوض مجدداً، معتمداً في ذلك على وحدة شعبها وإيمانه بالمستقبل، مؤكداً أن باريس لن تتوانى عن الوقوف إلى جانب دمشق في هذه المسيرة التنموية. وتعكس هذه التصريحات رغبة فرنسية في الانخراط الإيجابي بملفات المنطقة ودعم جهود إعادة الإعمار والاستقرار المستدام في الدولة السورية.
سوريا ستنهض من جديد بفضل شعبها ووحدته وإيمانه بالمستقبل، وفرنسا تقف جانبها في هذه المسيرة.
وتعد زيارة ماكرون الحالية هي الأولى من نوعها لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ نحو 18 عاماً، حيث كان وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في مقدمة مستقبلي الوفد الفرنسي عند وصوله. وتكسر هذه الخطوة سنوات طويلة من الجمود الدبلوماسي، لتعيد فتح قنوات التواصل المباشر بين قصر الإليزيه وقصر المهاجرين في ظل متغيرات سياسية متسارعة.
ويرى مراقبون أن هذا الانفتاح المتزايد بين باريس ودمشق هو ثمرة لجهود دبلوماسية بدأت بزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الفرنسية في مايو 2025. وكانت تلك الزيارة قد شكلت المحطة الأولى للشرع في دولة غربية منذ توليه مهامه الرئاسية، مما مهد الطريق لعودة الدفء إلى العلاقات المقطوعة منذ سنوات طويلة.
وبالعودة إلى التاريخ الدبلوماسي، فإن آخر زيارة لرئيس فرنسي لدمشق كانت في سبتمبر 2008 حين زارها نيكولا ساركوزي، في محاولة لإنهاء العزلة التي فرضت آنذاك. واليوم، تعود فرنسا لتؤكد حضورها في المشهد السوري من بوابة التراث والتاريخ، مستغلة المكانة الرمزية لدمشق القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
ويعتبر الجامع الأموي الكبير، الذي كان محور الزيارة، أحد أهم المعالم الدينية والتاريخية في العالم الإسلامي، حيث يمثل رمزاً للصمود الحضاري السوري. وتأتي جولة ماكرون في هذا المعلم لتؤكد على الأهمية الثقافية التي توليها فرنسا لسوريا، كجزء من استراتيجية القوة الناعمة التي تتبعها باريس في تعزيز علاقاتها مع دول المشرق العربي.





Share your opinion
ماكرون من الجامع الأموي: سوريا ستنهض من جديد وفرنسا تدعم مسيرتها