أعلنت بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني عن تنفيذ تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ إستراتيجي من إحدى غواصاتها النووية في أعالي البحار بالمحيط الهادئ. وأكدت مصادر رسمية صينية أن الصاروخ الذي حمل رأساً حربياً تدريبياً انطلق في تمام الساعة الثانية عشرة ودقيقة من ظهر السادس من يوليو/ تموز، حيث أصاب هدفه بدقة في المنطقة البحرية المحددة مسبقاً.
وفي رد فعل سريع، أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها العميق إزاء هذه الخطوة، معتبرة أن بكين تسير في اتجاه معاكس للجهود الدولية الرامية لمنع الانتشار النووي. وأشارت واشنطن في بيان لها إلى أن التوسع السريع والمبهم في الترسانة النووية الصينية بات يمثل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرار المجتمع الدولي بشكل عام.
من جانبها، دخلت القوى الإقليمية في المحيط الهادئ على خط الأزمة، حيث طالبت اليابان الحكومة الصينية بإعادة النظر في سياسات إطلاق الصواريخ التجريبية. وأكدت طوكيو أنها تتابع ببالغ الاهتمام التحركات العسكرية الصينية، مشددة على ضرورة الالتزام بالشفافية في مثل هذه الأنشطة العسكرية الحساسة التي تؤثر على الجوار الإقليمي.
وحذرت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، من التداعيات الأمنية لهذه التجربة، واصفة إطلاق صاروخ بعيد المدى في جنوب المحيط الهادئ بأنه عمل من شأنه زعزعة الاستقرار. وأوضحت وونغ أن المنطقة بحاجة إلى خفض التصعيد بدلاً من استعراض القوة العسكرية التي تزيد من حدة التوترات القائمة بين القوى الكبرى.
في وقت تبذل الولايات المتحدة جهوداً حثيثة لمنع الانتشار النووي، تقوم الصين بالعكس تماماً، مما يشكل مصدر قلق بالغ للعالم.
وتأتي هذه التطورات في ظل فراغ قانوني دولي بعد انتهاء صلاحية معاهدة 'نيو ستارت' بين واشنطن وموسكو، والتي كانت تعد الركيزة الأخيرة للحد من الأسلحة النووية. وكانت الولايات المتحدة قد دعت في وقت سابق من العام الجاري إلى تدشين مفاوضات جديدة تشمل الصين لضمان عدم الانزلاق نحو سباق تسلح نووي غير منضبط.
وتتهم الدوائر السياسية في واشنطن كلاً من روسيا والصين بإجراء تجارب نووية وصاروخية سرية بعيداً عن الرقابة الدولية. وفي سياق متصل، كان دونالد ترمب قد صرح في أكتوبر 2025 بأن بلاده قد تضطر لاستئناف تجاربها النووية المتوقفة منذ عقود، وذلك رداً على ما وصفه بالتحركات المماثلة من قبل القوى المنافسة.
دعت الخارجية الأمريكية بكين مجدداً إلى الانخراط في حوارات جوهرية ومسؤولة حول قضايا الحد من التسلح لضمان السلم العالمي. ويرى مراقبون أن هذه التجربة الصينية تعزز المخاوف من تحول المحيط الهادئ إلى ساحة رئيسية للمواجهة الإستراتيجية بين القوى العظمى في ظل غياب اتفاقيات ملزمة تنظم التسلح النووي.





Share your opinion
واشنطن تعرب عن قلقها البالغ إثر تجربة صاروخية صينية في المحيط الهادئ