أعادت التهنئة الأخيرة التي قدمتها المذيعة المتقاعدة هالة سرحان للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمناسبة ذكرى 30 يونيو، تسليط الضوء على غيابها الطويل عن الشاشة الصغيرة. سرحان التي وصفت الرئيس بمنقذ البلاد من 'التخلف والإرهاب'، لم تعد تجد منصة للتعبير سوى صفحتها الشخصية، بعد أن توقف برنامجها التلفزيوني عقب انتصار الحراك الذي كانت من أبرز الداعين إليه، وهو ما يعكس طبيعة التحولات السياسية التي تعقب الأحداث الكبرى.
وفي سياق متصل، يبرز اسم توفيق عكاشة كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل، حيث يصفه الكاتب بـ 'مفجر الثورة' الحقيقي عبر قناة الفراعين. ورغم هذا الدور، انتهى به المطاف بعيداً عن الأضواء بعد إغلاق قناته وإسقاط عضويته في البرلمان، ليصبح نموذجاً لما وصفه المقال بـ 'تخليق زعماء المعامل' الذين حلوا محل الوجوه الأصلية التي تصدرت المشهد في البدايات، مما يؤكد أن القوة الإعلامية وحدها لا تضمن البقاء في دوائر التأثير.
الثورات تأكل رجالها، وهو ما حذرتهم منه منذ البداية، لكنهم لا يحبون الناصحين.
المقال يستعرض أيضاً مصير المستشارة الراحلة تهاني الجبالي، التي كانت تعتقد أن دورها في المحكمة الدستورية سيمنحها حصانة سياسية في العهد الجديد. ويروي الكاتب كيف خابت توقعاتها بعدم تعيينها في المجالس التشريعية، وصولاً إلى واقعة مطار القاهرة التي اعتبرتها إهانة لتاريخها حين أُجبرت على خلع حذائها أثناء التفتيش، وهي مفارقة تعكس تغير موازين القوى وتخلي النظام عن حلفاء المرحلة الانتقالية بمجرد استقرار الأوضاع.
يختتم الكاتب رؤيته بالحديث عن 'عشرة الميكروفون' والتحولات التي طرأت على وجوه الإعلام المصري، حيث يرى تشابهاً كبيراً في الملامح والأداء بين المذيعات الجدد وكأنهن نسخة 'فوتوكوبي'. وفيما يظل عكاشة متقاعداً في الداخل وسرحان في الخارج، يشير الكاتب إلى معاناته الشخصية كصحفي محروم من تجديد جواز سفره، معتبراً أن 'الدنيا غرورة' تفرق بين الأحباب وتغير مراكز القوى بين ليلة وضحاها.





Share your opinion
مصير 'صنّاع المشهد': هالة سرحان وعكاشة في طي النسيان بعد عقد من يونيو