أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة ما وصفه بـ 'عودة التهديد الشيوعي' إلى داخل الأراضي الأمريكية. واعتبر ترمب أن الهوية الوطنية للولايات المتحدة تواجه في الوقت الراهن هجوماً متجدداً تقوده جماعات وصفها بالمتعصبة والمتطرفة، وذلك في خطاب ألقاه عشية الاحتفالات بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال.
واختار الرئيس الأمريكي قاعدة نصب جبل راشمور الشهير مكاناً لإلقاء خطابه، حيث تطل منحوتات الرؤساء التاريخيين واشنطن وجيفرسون ولينكولن وروزفلت. وأكد في كلمته أن الذكرى العظيمة للاستقلال تأتي في وقت تحاول فيه قوى داخلية تغيير الطابع الاستثنائي للبلاد واجتثاث الروح الأمريكية من جذورها التاريخية.
وربط ترمب بين التحديات الحالية ومرحلة الحرب الباردة، مشيراً إلى أن الانتصار على الشيوعية عالمياً لم يمنع تسللها مجدداً إلى الداخل الأمريكي. وتأتي هذه التصريحات في ظل صعود لافت لتيارات يسارية داخل الحزب الديمقراطي، وهو ما يراه البيت الأبيض تهديداً مباشراً للقيم التقليدية التي بنيت عليها الولايات المتحدة.
وفيما يخص ملف الهجرة، وجه ترمب رسائل مبطنة أكد فيها أن الانتماء لأمريكا لا يتطلب بالضرورة الولادة على أرضها، بل يتطلب حب ما تم بناؤه واحترام تاريخها. وتعكس هذه النبرة محاولة لمخاطبة القاعدة الشعبية مع تخفيف حدة الخطاب المباشر ضد المهاجرين مقارنة بمناسبات سابقة.
ومن المقرر أن تتواصل الاحتفالات اليوم السبت بتجمع جماهيري ضخم في متنزه 'ناشونال مول' بالعاصمة واشنطن. وسيتضمن الحفل عروضاً جوية لطائرات عسكرية متطورة، بالإضافة إلى ما وصفه ترمب بأكبر عرض للألعاب النارية في العالم احتفاءً بهذه المناسبة الوطنية التاريخية.
بعد جيل من خوضنا الحرب الباردة والانتصار فيها على خطر الشيوعية، هناك الآن عودة للتهديد الشيوعي على أرضنا.
ورغم الأجواء الاحتفالية، تشير تقارير إلى تراجع ملحوظ في شعبية الرئيس الأمريكي إلى مستويات قياسية، متأثرة بتداعيات الحرب على إيران. كما يلقي الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة بظلاله على الشارع الأمريكي، مما أدى إلى حالة من الفتور الشعبي تجاه الفعاليات التي تنظمها جهات مقربة من الإدارة.
من جانبه، انتقد بيتر لوغ، مدير كلية الإعلام في جامعة جورج واشنطن، أسلوب تعامل ترمب مع المناسبة، معتبراً في تصريحات لمصادر صحفية أن الرئيس يسعى لاحتكار الأضواء وتسييس الذكرى الوطنية. وأشار لوغ إلى أن الإقبال على الفعاليات المرتبطة بالذكرى الـ250 كان محدوداً في بعض المناطق مقارنة بالتوقعات الرسمية.
وفي حديث إذاعي عبر 'بودكاست'، شدد ترمب على أن الولايات المتحدة تقف حالياً عند مفترق طرق مصيري يحدد مستقبلها. وأبدى إصراره على إلقاء خطابات طويلة رغم موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد ووصول درجات الحرارة إلى 41 مئوية، في رسالة تهدف لإظهار قدرته على التحمل ومواجهة الصعاب.
وعلى صعيد الرأي العام، كشف استطلاع حديث أجرته جامعة كوينيبياك عن انقسام عميق في المجتمع الأمريكي تجاه المبادئ الوطنية. وأظهرت النتائج أن 61% من المواطنين يعتقدون أن بلادهم لا تطبق فعلياً المبادئ الواردة في وثيقة الاستقلال، مع وجود فجوة كبيرة في التقييم بين أنصار الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وتأتي هذه التحركات السياسية المكثفة لترمب في إطار التحضير لانتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر المقبل. ويسعى الحزب الجمهوري من خلال هذه المنصات الوطنية إلى استعادة الزخم الشعبي، وسط مخاوف جدية من فقدان الأغلبية في الكونغرس نتيجة التجاذبات السياسية والأزمات الاقتصادية الراهنة.





Share your opinion
ترمب يحذر من 'زحف شيوعي' في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة