دخل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يومه الألف، مخلفاً واقعاً صحياً يوصف بالانتحار الطبي نتيجة الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية الصحية. وتواجه المستشفيات المتبقية أزمات مركبة تبدأ من النقص الحاد في الوقود والأدوية، وصولاً إلى خروج معظم المرافق الحيوية عن الخدمة إما بالتدمير المباشر أو الحصار الخانق الذي يمنع دخول أبسط المستلزمات.
وأفادت مصادر طبية رسمية بأن حصيلة الضحايا البشرية سجلت أرقاماً غير مسبوقة، حيث ارتقى 73,066 شهيداً منذ بدء العدوان. وتشير البيانات إلى أن الأطفال يمثلون الضحية الأكبر في هذه الحرب، إذ استشهد نحو 21,700 طفل، من بينهم أكثر من ألف رضيع لم يتجاوزوا عامهم الأول، قضوا جميعاً تحت أنقاض منازلهم أو بسبب انعدام الرعاية الطبية.
وعلى صعيد الإصابات، ارتفع عدد الجرحى إلى نحو 173 ألف مصاب، يعاني جزء كبير منهم من إعاقات دائمة، حيث سُجلت أكثر من 5,400 حالة بتر للأطراف. وتؤكد المصادر أن الأطفال يشكلون أكثر من ربع عدد المصابين، مما يضع عبئاً هائلاً على الطواقم الطبية التي تعمل في ظروف قاسية وبإمكانيات شبه معدومة.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أكدت التقارير أن الاحتلال دمر 7 مستشفيات بشكل كلي، مما أدى إلى فقدان آلاف الأسرة الطبية. كما يعاني القطاع من غياب تام لأجهزة الرنين المغناطيسي، في ظل قرار إسرائيلي مستمر بمنع إدخال أي معدات طبية حديثة أو قطع غيار للأجهزة المتعطلة، مما يجعل التشخيص الدقيق ضرباً من المستحيل.
المنظومة الصحية لا تزال تعيش في دائرة الاستهداف المباشر، وسط استمرار تداعيات الحرب الكارثية على السكان.
وتشهد المخازن الطبية عجزاً خطيراً يهدد حياة آلاف المرضى، حيث وصلت نسبة النقص في الأدوية الأساسية إلى 51%، بينما بلغت في المستهلكات الطبية 58%. والأكثر خطورة هو العجز في المواد المخبرية الذي وصل إلى 84%، وهو ما يعطل قدرة الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية مبنية على فحوصات دقيقة، خاصة لمرضى السرطان والأمراض المزمنة.
الآثار الاجتماعية للحرب لم تكن أقل قسوة، حيث أدت العمليات العسكرية إلى إبادة أكثر من 2,600 عائلة فلسطينية بالكامل، ومسحها من السجل المدني. وقد نتج عن هذه المجازر وجود ما يزيد عن 60 ألف طفل يتيم في قطاع غزة، يعيشون دون معيل وفي ظل ظروف صحية وبيئية تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.
وتستمر المعاناة في مراكز غسيل الكلى، حيث توقف نصف الأجهزة في مجمع الشفاء الطبي عن العمل، مما يضع مئات المرضى أمام خطر الموت المحقق. وتناشد الجهات الصحية المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لكسر الحصار الطبي وإدخال الوقود والمعدات اللازمة لإنقاذ ما تبقى من الرمق الأخير للمنظومة الصحية المتهالكة.





Share your opinion
ألف يوم من العدوان على غزة: انهيار شامل للمنظومة الصحية وحصيلة شهداء تتجاوز 73 ألفاً