سادت حالة من الاستياء الشديد داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توجهه لإنهاء المواجهة مع إيران وإعادة فتح القنوات الدبلوماسية. ونقلت تقارير صحفية عن مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصيب بالذهول جراء هذا التحول المفاجئ في الموقف الأمريكي، الذي جاء دون تنسيق مسبق كافٍ مع تل أبيب.
وفي أولى ملامح التمرد الإعلامي على القرار الأمريكي، شنّ المذيع الإسرائيلي ينون مغال، المعروف بقربه الشديد من نتنياهو، هجوماً عنيفاً على مبعوثي ترمب الخاصين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. ووصف مغال، عبر برنامجه في القناة 14 العبرية، المستشارين بـ 'اليهود الصغار'، في إشارة تحقيرية لدورهما في صياغة التفاهمات الجديدة مع الجانب الإيراني.
واتهم الإعلامي الإسرائيلي كوشنر وويتكوف بالمسؤولية المباشرة عن دفع الإدارة الأمريكية نحو ما وصفها بـ 'الصفقة الكارثية'، معتبراً أن هذا المسار يضع أمن الإسرائيليين في خطر داهم. وأضاف أن وجود هؤلاء الأشخاص في دائرة صنع القرار بالبيت الأبيض بات يشكل عبئاً على المصالح الإسرائيلية الاستراتيجية في المنطقة.
ولم يكتفِ مغال بالانتقاد السياسي، بل استدعى نصوصاً دينية من 'سفر أستير' لتوجيه رسالة تحذيرية للمستشارين، مشبهاً موقفهما بموقف الشخصيات التاريخية التي تقاعست عن حماية قومها. واعتبر أن صمتهما أو مباركتهما لهذا الاتفاق تعني خيانة للمسؤولية الملقاة على عاتقهما تجاه أمن إسرائيل واستقرارها.
أقترح أن يتذكرا ما ورد في سفر أستير: إذا صمتِّ في هذا الوقت فسيأتي الخلاص لليهود من مكان آخر، أما أنت وبيت أبيك فستهلكون.
وتعكس هذه التصريحات الحادة حجم الفجوة التي بدأت تتسع بين حكومة اليمين في إسرائيل وإدارة ترمب، التي كانت تعتبر الحليف الأوثق لتل أبيب. ويرى مراقبون أن لجوء الإعلام المقرب من نتنياهو إلى لغة دينية وتخوينية يعبر عن عمق الأزمة والقلق من فقدان الغطاء الأمريكي للعمليات العسكرية المحتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية.
من جانبه، أشار موقع 'أكسيوس' إلى أن الغضب الإسرائيلي ينبع من الخشية من أن تؤدي العودة إلى المسار الدبلوماسي إلى تقييد حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية. وتتخوف المؤسسة الأمنية في تل أبيب من أن تمنح المفاوضات طهران وقتاً إضافياً لتعزيز قدراتها دون مواجهة ضغوط حقيقية أو عقوبات مشددة كما كان متبعاً في السابق.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يحاول اليمين الإسرائيلي حشد معارضة دولية لأي اتفاق قد يمنح إيران شرعية إقليمية جديدة. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة نتنياهو على ترميم العلاقة مع فريق ترمب، أو ما إذا كان هذا الهجوم الإعلامي يمثل بداية لشرخ أعمق في العلاقات الثنائية بين الحليفين.





Share your opinion
غضب في الدائرة المقربة من نتنياهو عقب إعلان ترمب التفاوض مع إيران