Wed 17 Jun 2026 10:52 pm - Jerusalem Time

دعوات إسرائيلية لتنويع التحالفات الدولية لمواجهة تآكل الدعم الأمريكي

تصاعدت في الآونة الأخيرة الانتقادات الإسرائيلية الموجهة لطريقة إدارة حكومة الاحتلال لملف العلاقات مع الولايات المتحدة، حيث يرى مراقبون أن تل أبيب استنفدت رصيدها السياسي في سلة واحدة بواشنطن. وأفادت مصادر تحليلية بأن إسرائيل باتت تفتقر اليوم لأدوات التأثير الفعالة نتيجة هذا الارتباط العضوي بجهة سياسية محددة.

وفي هذا السياق، أشار البروفيسور موشيه كوهين إلياهو إلى أن السياسة الإسرائيلية تجاه إيران كشفت عن ثغرات استراتيجية كبرى، خاصة بعد خيبة الأمل من بعض التوجهات الأمريكية. وأكد أن الدرس المستفاد هو ضرورة عدم رهن الأمن القومي الإسرائيلي لشخص واحد أو معسكر سياسي بعينه في البيت الأبيض.

لقد نجح بنيامين نتنياهو لسنوات في المناورة داخل أروقة النظام السياسي الأمريكي، مستفيداً من دعم الجمهوريين والكونغرس لمواجهة ضغوط إدارة أوباما السابقة. إلا أن هذا الوضع تغير جذرياً في السنوات الأخيرة بعد المراهنة المفرطة على تيار واحد، مما أدى لصدام صامت مع مراكز القوى الأخرى.

توضح القراءات السياسية أن الرهان على عودة دونالد ترامب منح إسرائيل شعوراً زائفاً بحرية العمل المطلقة، لكن الواقع أثبت أن المصالح القومية للدول هي المحرك الأساسي وليس العلاقات الشخصية. ومع تباين هذه المصالح، بدأت تظهر فجوات عميقة حتى مع أكثر الأصدقاء قرباً في واشنطن.

تزامن هذا التراجع مع تدهور ملحوظ في علاقات إسرائيل مع قطاعات واسعة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، بالإضافة إلى الانقسامات الداخلية في المعسكر الجمهوري نفسه. هذا التشرذم جعل من الصعب على تل أبيب الحفاظ على إجماع الحزبين الذي طالما تمتعت به لعقود طويلة.

وعلى الصعيد الدولي، أدت الحرب الطويلة والمستمرة إلى إضعاف موقف إسرائيل في القارة الأوروبية والعديد من دول العالم الغربي، مما خلق عزلة ديبلوماسية متزايدة. ويرى خبراء أن هذا التراجع يمثل مشكلة استراتيجية تتطلب إعادة تقييم شاملة لمنظومة إدارة المخاطر السياسية.

الدعوات الحالية تشدد على أن التحالف مع واشنطن سيظل حجر الزاوية، لكنه لا يجب أن يكون الخيار الوحيد المتاح أمام صانع القرار الإسرائيلي. المطلوب هو بناء شبكة أمان دولية تضمن استمرارية المناورة السياسية في حال حدوث أي أزمات مفاجئة مع الإدارة الأمريكية.

وتبرز الهند كأحد أهم الشركاء الاستراتيجيين المقترحين، نظراً لكونها قوة صاعدة تشترك مع إسرائيل في تحديات أمنية وتكنولوجية واقتصادية متشابهة. إن تعميق الشراكة مع نيودلهي قد يوفر لتل أبيب ثقلاً دولياً يوازن الضغوط الغربية المحتملة في المستقبل.

كما تشمل الرؤية الجديدة ضرورة تعزيز التحالفات الإقليمية القائمة مع دول مثل اليونان وقبرص في حوض شرق المتوسط، وأذربيجان في الشمال. هذه التحالفات تهدف إلى خلق طوق أمني وسياسي يدعم المصالح الإسرائيلية بعيداً عن المظلة الأمريكية التقليدية.

وفي منطقة الخليج والقرن الأفريقي، تبرز الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا كركائز أساسية في هذه الاستراتيجية التوسعية، حيث تسعى إسرائيل لترسيخ وجودها عبر اتفاقيات اقتصادية وأمنية. الهدف هو تحويل هذه العلاقات إلى شراكات مستدامة لا تتأثر بالتقلبات السياسية الكبرى.

أما في الداخل السوري، فتقترح التحليلات بناء قنوات اتصال مع الأقليات العرقية والدينية التي قد تتقاطع مصالحها مع إسرائيل، مثل الأكراد والدروز. ويرى أصحاب هذا الطرح أن هذه الروابط قد تساهم في كبح جماح القوى الراديكالية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وتدعو هذه الرؤية إسرائيل للتحرر من مفهوم 'الفيلّا في الغابة' الذي يصورها ككيان معزول عن محيطه، والاندماج بشكل أعمق في نسيج المنطقة. إن تحديد شركاء ذوي مصالح مشتركة هو السبيل الوحيد لكسر العزلة الإقليمية والدولية المفروضة حالياً.

ويُساق نموذج قطر كمثال على كيفية بناء نفوذ دولي واسع عبر 'القوة الناعمة' والاستثمارات والروابط الثقافية، رغم صغر المساحة الجغرافية. ويُطالب المحللون إسرائيل بالاستثمار في النفوذ الثقافي والتكنولوجي لترسيخ مكانتها كقوة إقليمية لا تعتمد فقط على التفوق العسكري.

في الختام، يبقى تنويع المخاطر هو المفتاح الأساسي للمرونة الاستراتيجية في السياسة الخارجية الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة. إن الاعتماد الحصري على واشنطن بات يشكل عبئاً قد لا تستطيع تل أبيب تحمله إذا ما استمرت التحولات الحالية في السياسة الدولية.

Tags

Share your opinion

دعوات إسرائيلية لتنويع التحالفات الدولية لمواجهة تآكل الدعم الأمريكي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.