أكدت الكاتبة الإسرائيلية عميرة هاس أن عصابات المستوطنين تصعد من وتيرة ما أسمته 'الإرهاب اليهودي' ضد الشعب الفلسطيني في مختلف الأراضي المحتلة. وأوضحت في مقال تحليلي أن هذه الجرائم تحظى بغطاء كامل من الحكومة المتطرفة التي يقودها بنيامين نتنياهو، مشيرة إلى أن ما ينشر في الإعلام ليس إلا جزءاً يسيراً من الواقع.
ووصفت هاس المجموعات الاستيطانية المتطرفة بتنظيم 'كو كلوكس كلان اليهودي'، مؤكدة أنهم ينفذون عشرات الاعتداءات اليومية وأعمال الترهيب والمضايقة بعيداً عن الأضواء. وأضافت أن قوات الجيش الإسرائيلي تساهم في هذه المهمة عبر التنكيل بالفلسطينيين عند الحواجز وفي الأحياء السكنية لتأمين تحركات هذا التنظيم العنصري.
وشددت الكاتبة على أن هذه الاعتداءات ليست مجرد انفجارات عفوية للغضب، بل هي نتاج تخطيط منهجي ومحسوب تدعمه الدولة بالموارد والإسناد اللوجستي. وذكرت أن الهدف النهائي لهذه الاستراتيجية هو الوصول إلى أرض 'نظيفة' من الوجود الفلسطيني، عبر الاستيلاء العنيف على الأراضي والينابيع والموارد الطبيعية.
وشبهت هاس عصابات المستوطنين بـ 'أسراب الجراد التوراتي' التي لا تجد من يردعها، بل تجد من يفتتن بقوتها وقدرتها على طرد الفلسطينيين. وأشارت إلى أن خلف كل مستوطن ملثم يحمل سلاحه، تقف بيئة اجتماعية ومؤسساتية كاملة تشمل مجالس محلية وحاخامات ومؤسسات اجتماعية توفر الدعم المالي واللوجستي.
ولفتت المصادر إلى أن هذا الاحتضان الدافئ للمتطرفين يتجسد في توفير قطعان الماشية وإمدادات المياه والمعدات، مما يتيح لمئات العناصر ممارسة اعتداءاتهم على الأطفال والمسنين. وبعد تنفيذ الهجمات، يتمدد هؤلاء فوق الأراضي المسلوبة أو يقيمون في منازل طُرد أصحابها الأصليون منها تحت تهديد السلاح.
وراء كل خبر عن إرهاب المستوطنين، ينفذ 'كو كلوكس كلان اليهودي' عشرات الاعتداءات الأخرى التي لا تصل إلى العناوين، بحماية كاملة من الجيش.
وانتقدت هاس دور الشرطة الإسرائيلية التي تتجاهل نداءات الاستغاثة الفلسطينية، بينما يهرع الجنود للمكان ليس لحماية الضحايا بل لاعتقالهم أو الاعتداء عليهم. وأكدت أن المنظومة القانونية الإسرائيلية برمتها توفر الغطاء اللازم لهذا المشروع الاستيطاني، مما يمنح المعتدين شعوراً بالحصانة المطلقة.
وفيما يخص 'الإدارة المدنية' التابعة للاحتلال، أوضحت الكاتبة أن موظفيها هم من يعدون أوامر الهدم والمصادرة بحق أي خيمة أو منشأة فلسطينية بسيطة. هؤلاء الموظفون يفرضون غرامات باهظة على استخدام الجرارات الزراعية أو رعي الأغنام، في محاولة لخنق أي إمكانية للعيش بكرامة في التجمعات الرعوية.
وتطرقت هاس إلى الوضع في قطاع غزة، مشيرة إلى أن إسرائيل تواصل تدمير القطاع وحشر أكثر من مليوني إنسان في مساحة ضيقة جداً لا تتجاوز ثلث مساحته الأصلية. ووصفت المشاهد الإنسانية هناك بأنها تتجاوز حدود الخيال، حيث يسير 'الأحياء الموتى' بين أنقاض المنازل وبرك الصرف الصحي بحثاً عن شربة ماء.
وأعربت الكاتبة عن دهشتها من صمت المجتمع الدولي وعدم توجيه إنذارات حقيقية لإسرائيل بفرض عزلة سياسية واقتصادية شاملة لوقف هذه الجرائم. وحذرت من أن التيار المتطرف في إسرائيل يترقب أي رد فعل فلسطيني مسلح ليتحول المجتمع الإسرائيلي بالكامل إلى شريك في 'مشروع الانتقام الجماعي'.
وختمت هاس مقالها بالتأكيد على أن المنظومة الإسرائيلية تنتظر اللحظة التي يحمل فيها شاب فلسطيني عاجز عن احتمال الظلم السلاح، لتبرير هجمات أوسع وقتل أعداد أكبر. واعتبرت أن شعار 'نحن الضحايا' يستخدم دائماً لتغطية جرائم الاحتلال والمستوطنين وتحويل الجلاد إلى ضحية في نظر الرأي العام الداخلي.





Share your opinion
عميرة هاس: 'إرهاب يهودي' ممنهج برعاية حكومية لتهجير الفلسطينيين وتطهير الأرض