Mon 15 Jun 2026 11:57 am - Jerusalem Time

اتفاق واشنطن وطهران يشعل أزمة داخلية في إسرائيل ونتنياهو يلوذ بالصمت

تلتزم الأوساط الرسمية في إسرائيل صمتاً حذراً منذ الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في حين بدأت تظهر تصدعات داخلية وانتقادات حادة لطريقة إدارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للملفين الأمني والدبلوماسي. وبالتزامن مع هذا الصمت، قررت السلطات تمديد حالة الطوارئ في الجبهة الداخلية حتى نهاية الشهر الجاري، تحسباً لأي تداعيات ميدانية قد تطرأ.

أفادت مصادر بأن وزير الأمن يسرائيل كاتس أكد في تصريحات له تبني سياسة واضحة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة. وأوضح كاتس أن الجانب الإسرائيلي أبلغ الإدارة الأمريكية رسمياً بمعارضته للانسحاب من الأراضي اللبنانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على حرية الحركة العسكرية.

من جانبه، لوّح وزير الثقافة ميكي زوهر بالخيار العسكري، مؤكداً أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه الطموحات النووية الإيرانية وستتدخل عند الضرورة. واعتبر زوهر أن إسرائيل نجحت في تغيير قواعد اللعبة ورفضت المعادلات التي حاولت طهران فرضها، مشيداً بما وصفه بـ 'تصميم نتنياهو' في مواجهة التهديدات.

في المقابل، شنت المعارضة الإسرائيلية هجوماً لاذعاً على الحكومة، حيث اعتبرت عضو الكنيست ميراف بن آري أن نتنياهو وضع إسرائيل في خطر حقيقي. وتساءلت بن آري عن جدوى السياسات الحالية بعد ما وصفته بـ 'الإهانة' التي تعرض لها نتنياهو من قبل ترامب، متهمة الحكومة بتحويل الدولة إلى رهينة للمصالح الشخصية.

وصف عضو الكنيست غادي أيزنكوت الاتفاق بأنه 'نتيجة بائسة' تعكس غياب الاستراتيجية والشجاعة الدبلوماسية لدى القيادة الحالية. وأشار أيزنكوت إلى أن الفجوة كبيرة جداً بين وعود 'النصر المطلق' والواقع الذي أفرزه الاتفاق، مؤكداً أن الفرصة الأمنية والإقليمية لتقويض النفوذ الإيراني قد ضاعت.

أكد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يلزم إسرائيل بأي حال من الأحوال، مشدداً على أن تل أبيب ليست 'دولة رعاية' تابعة لواشنطن. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين نتنياهو وترامب توتراً علنياً غير مسبوق على خلفية التحركات الدبلوماسية الأخيرة.

أفادت مصادر بأن نتنياهو أصدر أوامر بتنفيذ ضربات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت قبيل توقيع الاتفاق، في محاولة وُصفت بأنها تهدف لتخريب التفاهمات ومنع توقيعها. هذه الخطوة أدت إلى تراجع ملحوظ في مستوى الثقة بين مكتب رئيس الوزراء والبيت الأبيض، مما يضع مستقبل التنسيق الأمني على المحك.

يرى محللون عسكريون أن إسرائيل دخلت مرحلة 'تطبيع الواقع غير الطبيعي'، حيث أصبحت التهديدات الإيرانية المباشرة وحالات الطوارئ المتكررة جزءاً من الروتين اليومي. وأشار المحلل عاموس هارئيل إلى أن نتنياهو لا يملك خيارات استراتيجية كثيرة لمواجهة الاتفاق الذي لا يحقق الأهداف الأمنية الإسرائيلية المعلنة.

اعتبر المحلل السياسي ناحوم بارنياع أن ترامب سعى للتوصل إلى اتفاق بأي ثمن بمجرد إدراكه لصعوبة تحقيق انتصار عسكري حاسم، بينما فشل نتنياهو في تحديد نقطة الخروج من المواجهة. وأضاف بارنياع أن قصف الضاحية كان محاولة من نتنياهو للظهور بمظهر المستقل أمام ناخبيه، لكنها قد تدفع ترامب للتقارب أكثر مع الإيرانيين.

تشير تقديرات إسرائيلية غير رسمية إلى أن إيران نجحت في إدارة المفاوضات رغم الضربات العسكرية والاقتصادية التي تعرضت لها، مستغلة رغبة واشنطن في إنهاء النزاعات. ويرى المؤرخ هارئيل حوريب أن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء دبلوماسية بإرسال رسائل توحي بإنهاك ترامب من الحروب الطويلة.

نبه يعقوب كاتس، المحرر السابق لصحيفة جيروزاليم بوست، إلى أن إسرائيل تظهر الآن في صورة 'المعطل للسلام' في المنطقة أمام المجتمع الدولي. وأوضح أن العالم يستمع لخطابات ترامب حول السلام بينما يشاهد العمليات العسكرية الإسرائيلية في بيروت، مما يعزز العزلة الدولية لتل أبيب.

في المقابل، يدافع مستشارون سابقون للأمن القومي عن موقف نتنياهو، زاعمين أن الحرب الحالية أبعدت إيران عن القنبلة النووية لسنوات طويلة. ويدعي البروفيسور يعقوب ناغل أن وضع إسرائيل الاستراتيجي تحسن رغم الاتفاق، مشيراً إلى أن تدمير المنشآت واغتيال العلماء أضعف القدرات التقنية لطهران.

رغم التفاؤل الحذر في بعض الأوساط اليمينية، إلا أن هناك مخاوف حقيقية من قيام ترامب بفرض عقوبات سياسية على نتنياهو أو دعم خصومه السياسيين في الداخل. وتتحدث تقارير عن إمكانية دعوة شخصيات مثل نفتالي بينيت أو غادي أيزنكوت لزيارة البيت الأبيض كبدائل محتملة للقيادة الحالية.

ختاماً، يعكس الكاريكاتير السياسي في الصحف العبرية حالة الإحباط من استبعاد إسرائيل من طاولة المفاوضات الكبرى، حيث تظهر إسرائيل كطرف يحاول المساعدة دون جدوى. ويبقى التساؤل القائم في الشارع الإسرائيلي حول ما إذا كانت نتائج الحرب تمثل 'زئير أسد' كما وعدت الحكومة، أم مجرد 'مواء قط' أمام التحولات الدولية.

Tags

Share your opinion

اتفاق واشنطن وطهران يشعل أزمة داخلية في إسرائيل ونتنياهو يلوذ بالصمت

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.