كشف تقرير اقتصادي متخصص عن بدء العد التنازلي لأزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، حيث تتزايد المخاوف من قفزة وشيكة في أسعار النفط الخام. وتأتي هذه التحذيرات مدفوعة بالنفاذ السريع للمخزونات العالمية واقترابها من الحد التشغيلي الأدنى، وهو ما ينذر بدخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم من نقص الإمدادات.
وأشار التقرير إلى أن مصطلحي 'الحد الأدنى التشغيلي' و'قاع الخزانات' سيتصدران المشهد الاقتصادي خلال الأسابيع المقبلة. وتعكس هذه المصطلحات الحالة الحرجة التي وصلت إليها مستويات التخزين، حيث لم تعد الكميات المتوفرة كافية لضمان استقرار الأسواق في ظل استمرار انقطاع الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي.
ويعود السبب الرئيسي لهذا التدهور في المعروض إلى إغلاق مضيق هرمز، الشريان الملاحي الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي. وقد أدى هذا الإغلاق إلى استنزاف سريع للمخزونات التجارية التي كانت تعمل بمثابة 'حساب ادخار' لمواجهة الطوارئ، إلا أن هذه المدخرات بدأت تتلاشى منذ مطلع شهر آذار الماضي.
وتشير التحليلات الحديثة إلى أن النظام النفطي العالمي سيبدأ في مواجهة ضغوط تشغيلية حادة خلال شهر حزيران/ يونيو الجاري. وتعرف هذه الضغوط بأنها النقطة التي يعجز فيها النظام عن أداء وظائفه بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى تذبذبات سعرية مفرطة وبدء سياسات تقنين المنتجات المكررة في الأسواق الأكثر عرضة للخطر.
وفي ظل هذا الواقع، يرى الخبراء أن السحب من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية لن يغير من حقيقة الأزمة كثيراً. فبالرغم من ضخامة هذه الاحتياطيات، إلا أن استخدامها الكامل لا يمنح الأسواق العالمية سوى مهلة لأسابيع معدودة، ولا يوفر حلاً مستداماً لنقص الإمدادات الناتج عن تعطل الملاحة الدولية.
نحن نلامس قاع الخزانات، وقد أطلعنا أعلى المستويات الحكومية على مخاوفنا بشأن ما سيحدث في منتصف حزيران الجاري.
ونقلت مصادر إعلامية عن قادة في قطاع النفط قولهم إنهم أبلغوا الإدارة الأمريكية بمخاوفهم العميقة حيال ما سيحدث في منتصف الشهر الجاري. وأكد هؤلاء المسؤولون أن النظام النفطي بدأ يلامس 'قاع الخزانات' فعلياً، مطالبين بضرورة الانتباه الحثيث لمستويات المخزون قبل فوات الأوان.
وعلى الرغم من خطورة الموقف، إلا أن الدعم الحكومي للوقود في عدة دول لا يزال يحمي المستهلكين من صدمة الأسعار بشكل مؤقت ومصطنع. وتؤدي هذه السياسات إلى إضعاف آلية التوازن التلقائي في السوق، حيث لا يتراجع الطلب بالقدر الكافي الذي تفرضه الأسعار المرتفعة، مما يسرع من عملية استنزاف المخزون.
ويوضح التقرير أن الحد الأدنى التشغيلي لنظام النفط العالمي يقدر بنحو 6.8 مليارات برميل، وهي كمية لا يمكن المساس بها لأنها تمثل 'وقود ملء النظام'. وبدون هذه الكمية، تتوقف خطوط الأنابيب والمصافي والناقلات عن العمل، مما يعني أن الفائض الفعلي المتاح للاستهلاك كان أقل بكثير مما يعتقده الكثيرون.
وبناءً على معدلات الاستهلاك الحالية، يتوقع المحللون أن يصل العالم إلى نقطة العجز الكلي في أيلول/ سبتمبر المقبل. وفي تلك اللحظة، ستبدأ حرب مزايدة عالمية على الشحنات المتاحة، مما قد يدفع أسعار النفط للقفز إلى مستويات تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، وهو تقدير يصفه البعض بأنه 'متحفظ' بالنظر لعمق الأزمة.
وفي الختام، يبدو أن التوصل إلى اتفاق سياسي لإنهاء التوترات في المنطقة لن ينهي الأزمة فوراً، إذ يتطلب تطبيع حركة الملاحة في مضيق هرمز ثلاثة أشهر على الأقل. وهذا يعني أن الأسواق العالمية ستظل تحت رحمة نقص الإمدادات لفترة طويلة، مما يجعل انفجار الأسعار أمراً شبه حتمي في المدى المنظور.





Share your opinion
تحذيرات من انفجار وشيك في أسعار النفط مع اقتراب المخزونات العالمية من 'قاع الخزانات'