Mon 08 Jun 2026 2:43 pm - Jerusalem Time

بإرادة ذاتية.. مزارعو الشيخ عجلين يصارعون الركام لإحياء أراضيهم المجرفة

بجهود ذاتية مضنية ومن وسط ركام الحرب المستعرة، يواصل المزارعون الفلسطينيون في منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة رحلة استصلاح أراضيهم التي تعرضت لتجريف واسع. هذه المنطقة التي كانت تُعرف بسلتها الغذائية الخضراء، تحولت بفعل العمليات العسكرية وإغلاق محور 'نتساريم' لأكثر من عامين إلى أكوام من السواتر الترابية والأنقاض.

أفادت مصادر ميدانية بأن المزارعين يواجهون تحديات هائلة في إعادة الحياة للأشجار المثمرة، لا سيما التين والعنب، التي دُفنت تحت أطنان من الركام. ويصف أصحاب الأراضي الإنبات الحالي بأنه 'ضعيف'، لكنهم يصرون على رعاية ما تبقى من جذور قديمة كخيار وحيد في ظل المنع الإسرائيلي لدخول الأشتال الجديدة إلى القطاع.

تمثل هذه المساحات المستصلحة اليوم شريان الحياة الوحيد لمئات العائلات والنازحين الذين تقطعت بهم السبل في ظل غياب الأسواق والوظائف. ويعتبر المزارعون أن العودة إلى الأرض ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي فعل صمود سياسي واجتماعي في وجه محاولات الاحتلال لفرض المجاعة وتدمير مقومات البقاء.

يروي المزارع أبو محمد حجم المعاناة المادية، حيث اضطر لدفع مبالغ طائلة للمعدات الثقيلة لإعادة تسوية أرضه المليئة بالحفر والحديد. وأوضح أن تكلفة ساعة عمل الجرافة الواحدة بلغت نحو 1500 شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرة المزارعين الذين فقدوا كل ممتلكاتهم خلال سنوات الحرب والحصار.

وأمام هذا العجز المالي الحاد، لجأت عائلات فلسطينية إلى تضحيات مؤلمة، من بينها بيع ما تبقى من مصوغات ذهبية لتوفير السيولة اللازمة للعمل. ويؤكد المزارعون أن هذه الخطوات تأتي في إطار 'معركة البقاء' ضد سياسة الخراب الممنهج التي طالت كافة مناحي الحياة الزراعية في غزة.

لم تكن إزالة الركام سوى بداية الطريق الوعر، إذ يواجه المزارعون أزمة حادة في مياه الري بعد أن جرف الاحتلال الآبار الارتوازية بشكل كلي. ولم تنجح الجهود الفردية حتى الآن إلا في استصلاح نحو 5% فقط من قدرة الآبار السابقة، مما يهدد المحاصيل بالعطش في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

تتضاعف الأزمة مع الارتفاع الجنوني في أسعار المستلزمات الزراعية الأساسية، حيث قفزت أسعار المبيدات الحشرية إلى عشرة أضعاف قيمتها السابقة. ويشكو المزارعون من شح البذور المهجنة، واضطرارهم لاستخدام بذور يدوية تفتقر للجودة الإنتاجية، مما يقلل من فرص تحقيق اكتفاء ذاتي للمنطقة.

على الرغم من تحول الأشجار إلى ما يشبه الحطب تحت الأتربة، إلا أن المزارعين استخدموا أدوات بدائية لإزالة الركام عن الجذور المغمورة. وقاموا بعمليات قص وتشذيب للأغصان الميتة لتحفيز الأشجار على النمو مجدداً، في محاولة لاستعادة المشهد الأخضر الذي ميز الشيخ عجلين لعقود طويلة.

تشير تقارير دولية صادرة عن منظمة 'الفاو' والأونروا إلى أن المساحات الزراعية المتاحة في غزة انكمشت إلى أقل من 5% عما كانت عليه قبل الحرب. وأكدت هذه المنظمات أن معظم الأراضي أصبحت إما مدمرة بالكامل أو تقع في مناطق عسكرية عازلة يمنع الوصول إليها، مما ينذر بكارثة غذائية مستمرة.

وفقاً لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي، فإن الاحتلال دمر بشكل متعمد أكثر من 94% من الأراضي الزراعية في القطاع، والبالغة مساحتها 178 ألف دونم. هذا التدمير الممنهج أدى إلى انهيار حاد في الإنتاج الزراعي السنوي، حيث تراجع من 405 آلاف طن إلى نحو 28 ألف طن فقط، مما يعمق الاعتماد على المساعدات الخارجية الشحيحة.

Tags

Share your opinion

بإرادة ذاتية.. مزارعو الشيخ عجلين يصارعون الركام لإحياء أراضيهم المجرفة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.