لا تقتصر حكاية مونديال 2026 على القوى الكروية التقليدية والمنتخبات الكبرى المرشحة للقب، بل تمتد لتشمل وجوهاً جديدة تعبر المسرح العالمي للمرة الأولى. النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم تفتح أبوابها أمام أحلام جماهيرية كانت تبدو بعيدة المنال، حيث يشارك 48 منتخباً في تجربة تعيد رسم خريطة الكرة العالمية.
يبرز في هذه النسخة أربعة وافدين جدد هم الأردن، وأوزبكستان، والرأس الأخضر، وكوراساو، حيث يحمل كل منهم حكاية فريدة تمثل قارات مختلفة. هذه المنتخبات لا تسعى فقط للمشاركة، بل تهدف لتقديم دهشة الظهور الأول وإثبات أن كرة القدم لم تعد حكراً على الأسماء التاريخية المعروفة.
المنتخب الأردني يدخل المونديال مدفوعاً بطفرة كروية واضحة، بدأت بوصوله إلى نهائي كأس آسيا 2023 وتوجت بالتأهل التاريخي في يونيو 2025. 'النشامى' نجحوا في حجز مقعدهم العالمي بعد أداء قاري لافت، مما جعل من مشاركتهم لحظة تأسيسية جديدة للرياضة في المملكة.
وضعت القرعة المنتخب الأردني في مجموعة نارية تضم حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، إلى جانب المنتخب الجزائري والنمسا. سيبدأ رفاق موسى التعمري مشوارهم بمواجهة النمسا في 17 يونيو، تليها مواجهة عربية خالصة ضد الجزائر، قبل الاختبار الكبير أمام رفاق ميسي في نهاية الشهر.
يقود المدرب جمال السلامي كتيبة الأردن معتمداً على جيل ذهبي يضم أسماءً محترفة في أوروبا والدوريات العربية. الرهان الأردني يتجاوز النتائج الرقمية، حيث يطمح المنتخب لترجمة تفوقه الآسيوي إلى حضور عالمي يضع الكرة الأردنية على الخارطة الدولية بشكل دائم.
من قارة آسيا أيضاً، تنهي أوزبكستان عقوداً من الانتظار المرير بعد أن كانت قريبة من التأهل في مناسبات سابقة عديدة. المنتخب الأوزبكي يصل هذه المرة بقيادة فنية إيطالية تحت إشراف فابيو كانافارو، وبمجموعة من اللاعبين الذين صقلتهم الخبرات في الملاعب الأوروبية والآسيوية.
تخوض أوزبكستان منافسات المجموعة الحادية عشرة في مواجهة منتخبات كولومبيا والبرتغال والكونغو الديمقراطية. ويعتمد الفريق على قائده إلدور شومورودوف والموهبة الصاعدة عباسبيك فايزولاييف، في محاولة لتقديم كرة قدم متوازنة تعكس التطور الكبير في قطاعات الناشئين لديهم.
في النسخة الأكبر من كأس العالم، لم تعد المشاركة الأولى هامشاً في المشهد، بل أصبحت تجسيداً للخيال الكروي لبلدان انتظرت طويلاً على أبواب المونديال.
أما الرأس الأخضر، فتقدم واحدة من أكثر القصص إلهاماً في هذه النسخة، باعتبارها أرخبيلاً صغيراً يقطنه أقل من 600 ألف نسمة. تأهل 'القروش الزرقاء' جاء بعد مشوار بطولي في التصفيات الإفريقية، تفوقوا خلاله على منتخبات عريقة مثل الكاميرون، ليثبتوا أن الطموح لا يعترف بحجم المساحة.
تعتمد الرأس الأخضر على مزيج من اللاعبين المحليين والمحترفين في الشتات الأوروبي الذين اختاروا تمثيل بلدهم الأصلي. سيواجه هذا المنتخب الصغير تحديات كبرى في مجموعته التي تضم إسبانيا والأوروغواي والسعودية، لكن مجرد رفع علم بلادهم في المونديال يعد إنجازاً تاريخياً.
وفي منطقة الكاريبي، تبرز كوراساو كأصغر بلد مشارك في البطولة من حيث عدد السكان، حيث لا يتجاوز قاطنوها 150 ألف نسمة. الجزيرة التي تتبع إدارياً لمملكة هولندا، نجحت في فرض نفسها ضمن الكبار بعد مسيرة منضبطة في تصفيات 'الكونكاكاف' تحت قيادة المدرب المخضرم ديك أدفوكات.
علاقة كوراساو الكروية بهولندا منحتها قاعدة فنية صلبة، حيث ولد معظم لاعبيها في الملاعب الهولندية وتشربوا أساليبها التكتيكية. سيواجه المنتخب الكاريبي اختبارات قاسية أمام ألمانيا والإكوادور وساحل العاج، في مجموعة تتطلب انضباطاً دفاعياً عالياً وروحاً قتالية.
النظام الجديد للبطولة، الذي يسمح بتأهل أفضل أصحاب المركز الثالث، يمنح هؤلاء الوافدين أملاً حقيقياً في تجاوز دور المجموعات. لم يعد الهدف مقتصرًا على التمثيل المشرف، بل أصبحت النقطة الواحدة أو الهدف الواحد مفتاحاً محتملاً لعبور تاريخي نحو الأدوار الإقصائية.
توسعة المونديال أتاحت الفرصة لظهور 'لاعبو الشتات' بشكل أكبر، حيث تعتمد منتخبات مثل كوراساو والرأس الأخضر على أبنائها المهاجرين. هذا التحول ساهم في تقليص الفوارق الفنية تدريجياً، وجعل المنتخبات التي كانت توصف بـ 'الصغيرة' أكثر قدرة على مقارعة الكبار تكتيكياً وبدنياً.
في نهاية المطاف، يمثل مونديال 2026 انتصاراً للخيال الكروي واتساعاً لذاكرة اللعبة لتشمل شعوباً جديدة. سواء نجح هؤلاء الوافدون في تحقيق المفاجآت أو اكتفوا بشرف التجربة، فإن وجودهم يغني البطولة بقصص إنسانية ورياضية تؤكد أن كأس العالم هو ملك للجميع.





Share your opinion
الوافدون الجدد لمونديال 2026: أحلام 'النشامى' وقصص الصغار في النسخة الأكبر تاريخياً