Fri 05 Jun 2026 5:54 pm - Jerusalem Time

عون وسلام يهاجمان التدخل الإيراني في لبنان وسط غارات إسرائيلية مكثفة على الجنوب

وجه الرئيس اللبناني جوزيف عون انتقادات حادة ومباشرة إلى طهران، متهماً إياها باستخدام الساحة اللبنانية كأداة للمساومة في مسار مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. وأكد عون في تصريحات إعلامية أن لبنان دولة ذات سيادة وليست ملكاً لأي طرف خارجي، مشدداً على رفضه القاطع للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للبلاد.

واعتبر الرئيس اللبناني أن التصريحات الصادرة عن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، لا تعبر عن إرادة الشعب اللبناني وتوجهاته الوطنية. ودعا عون قيادة حزب الله إلى إدراك حقيقة أنه لا يوجد بديل عن الحوار الوطني والدبلوماسية لإنقاذ ما تبقى من مقدرات الدولة وحماية المواطنين من ويلات الحرب المستمرة.

وفي سياق متصل، طالب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام السلطات الإيرانية بالكف عن التعامل مع لبنان كـ 'ورقة ضغط' لتحسين شروطها التفاوضية الدولية. وجاءت تصريحات سلام خلال إطلاق نداء إنساني أممي، حيث دعا طهران إلى 'رحمة الجنوب اللبناني' والتوقف عن استغلال معاناة أهله في صراعات إقليمية لا تخدم مصلحة لبنان.

وشدد سلام على أن لبنان يرفض أن يتحول إلى 'صندوق بريد' لتبادل الرسائل بين القوى الدولية أو ميدان مفتوح لحروب الآخرين على أرضه. وأوضح أن الحكومة اللبنانية بذلت جهوداً دبلوماسية مضنية مع الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليين للوصول إلى صيغة تضمن وقف إطلاق النار وصون السيادة الوطنية.

وأعرب رئيس الوزراء عن مفاجأته من موقف الحرس الثوري الإيراني الذي كان أول الرافضين لتفاهمات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها مؤخراً. وأشار إلى أن هذا الرفض الإيراني يؤكد أن الحرب الدائرة لا تخاض من أجل لبنان، بل هي استنزاف للأرواح والممتلكات اللبنانية لصالح أجندات خارجية.

ميدانياً، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات وقرى عدة في جنوب لبنان، متسببة في دمار واسع وخسائر بشرية. وجاء هذا التصعيد بعد إصدار قوات الاحتلال إنذارات فورية لسكان تسع بلدات شمال نهر الليطاني بضرورة الإخلاء، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة وكثيفة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت مداخل مدينة صور، مما أسفر عن استشهاد سبعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق عقب تعثر إعلان النوايا الذي رعته واشنطن لتنفيذ وقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة.

من جانبه، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أن حزب الله أبدى استعداداً للانسحاب من منطقة جنوب الليطاني، بشرط أن يتزامن ذلك مع انسحاب إسرائيلي كامل. وأكد بري في بيان رسمي أن المقاومة مستعدة للالتزام بوقف إطلاق نار شامل ينهي المعاناة الإنسانية المتفاقمة في المناطق الحدودية والعمق اللبناني.

وعلى الصعيد الإنساني، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة صادمة للضحايا، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 3526 شخصاً منذ مطلع مارس الماضي. كما أشارت التقارير الرسمية إلى نزوح نحو مليون لبناني من قراهم ومدنهم، يعيش معظمهم في ظروف قاسية داخل مراكز الإيواء المكتظة.

واستجابة لهذه الأزمة المتصاعدة، رفعت الأمم المتحدة قيمة النداء الإنساني المخصص للبنان إلى نحو 640 مليون دولار لتغطية الاحتياجات العاجلة خلال الأشهر الستة المقبلة. وأكدت المنظمة الدولية أن الوضع الإنساني يتدهور بسرعة فائقة، مما يتطلب تدخلاً دولياً فورياً لتوفير الغذاء والدواء والمأوى للنازحين.

وتشير التقارير الواردة من الجنوب إلى أن القصف الإسرائيلي طال بلدات الصرفند والعديد من القرى الواقعة على الطريق الساحلي بين صور وصيدا. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن حركة النزوح بلغت ذروتها خلال الساعات الأخيرة، حيث يحاول آلاف المدنيين الفرار من مناطق الاستهداف المباشر نحو الشمال.

وفي ظل هذا الانقسام السياسي الداخلي، يرى مراقبون أن الموقف اللبناني الرسمي بات أكثر صراحة في انتقاد الدور الإيراني وتأثيره على قرار الحرب والسلم. ويعكس خطاب عون وسلام رغبة حكومية في استعادة القرار الوطني المستقل بعيداً عن التجاذبات الإقليمية التي أرهقت كاهل الدولة والمواطن.

ورغم الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن، لا يزال حزب الله يتمسك بمطالبه المتمثلة في الانسحاب الإسرائيلي الكامل والشامل قبل تنفيذ أي ترتيبات أمنية. هذا التعنت المتبادل بين الأطراف يضع لبنان أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد العسكري والانهيار الاقتصادي والاجتماعي.

وختاماً، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة للمواجهة، في وقت ينتظر فيه اللبنانيون حلاً سياسياً ينهي كابوس الغارات والنزوح. وتتجه الأنظار الآن نحو التحركات الدولية المقبلة وما إذا كانت ستنجح في لجم التصعيد الإسرائيلي وإقناع الأطراف الإقليمية بضرورة تحييد لبنان عن صراعاتها.

Tags

Share your opinion

عون وسلام يهاجمان التدخل الإيراني في لبنان وسط غارات إسرائيلية مكثفة على الجنوب

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.