Wed 27 May 2026 5:02 am - Jerusalem Time

خلافات مالية بين البنتاغون و'سبيس إكس' بسبب تكلفة تشغيل المسيّرات عبر 'ستارلينك'

كشفت تقارير صحفية ومصادر مطلعة عن نشوب خلاف مالي حاد بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة 'سبيس إكس' التي يملكها الملياردير إيلون ماسك. يأتي هذا التوتر على خلفية مطالبة الشركة بزيادة المبالغ المالية التي تتقاضاها مقابل توفير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية للجيش الأميركي.

وأوضحت المصادر أن مسؤولي 'سبيس إكس' يرون ضرورة رفع قيمة العقود الحالية، خاصة مع تحقيق الطائرات المسيرة الأميركية الموجهة عبر شبكة 'ستارلينك' مكاسب ميدانية ملموسة. وتستخدم هذه التقنية بشكل مكثف في العمليات العسكرية الجارية، مما دفع الشركة للمطالبة بمقابل مادي يتناسب مع حجم الاستخدام العسكري المكثف.

وتركزت نقطة الخلاف الرئيسية حول منظومة الطائرات المسيرة الهجومية منخفضة التكلفة المعروفة باسم 'لوكاس'. وأشارت وثائق اطلعت عليها مصادر إعلامية إلى أن لقاءات جمعت الطرفين بعد أسابيع قليلة من بدء العمليات العسكرية الأميركية لمناقشة تعديل بنود الاتفاق المالي.

وخلال هذه الاجتماعات، أبلغ ممثلو 'سبيس إكس' مسؤولي البنتاغون بأن الجيش يدفع حالياً نحو 5000 دولار شهرياً لكل محطة اتصال. وأكدت الشركة أن مستوى الخدمة الفعلي الذي تستهلكه هذه المسيرات يقترب من فئة اشتراكات الطيران التي تبلغ قيمتها 25000 دولار شهرياً.

وتعتبر مسيرات 'لوكاس' نموذجاً أميركياً متطوراً يحاكي في خصائصه الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز 'شاهد'. وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على التحليق فوق الأهداف لفترات طويلة قبل تنفيذ هجمات انتحارية دقيقة، وهو ما يتطلب اتصالاً مستقراً وعالي السرعة بالأقمار الصناعية.

وإلى جانب أزمة المسيرات، برز خلاف آخر يتعلق بمساعي البنتاغون لتزويد المواطنين الإيرانيين بوسائل لتجاوز حجب الاتصالات الحكومي. وتنازع الطرفان حول تسعير خطة تهدف لتوفير اتصالات مباشرة للهواتف المحمولة عبر 'ستارلينك' تشبه في جودتها خدمات الجيل الخامس.

ويسلط هذا النزاع الضوء على النفوذ المتزايد الذي يتمتع به إيلون ماسك في دوائر الأمن القومي الأميركي. فمع اعتماد الجيش المتزايد على تكنولوجيا 'سبيس إكس'، أصبح للشركة كلمة عليا في تحديد تكاليف العمليات العسكرية الحساسة والقدرات الاستراتيجية للدولة.

وتسعى شركة 'سبيس إكس' في الوقت الراهن إلى تعظيم إيراداتها المالية قبل خطوة الطرح العام الأولي لأسهمها في البورصة. ومن المتوقع أن يكون هذا الطرح واحداً من أكبر الاكتتابات في التاريخ، مما يفسر ضغوط الشركة لرفع أسعار عقودها العسكرية.

وتبيع الشركة نسخة مخصصة للجيش تسمى 'ستارشيلد' بموجب اتفاقية تم إبرامها في عام 2023، وهي تختلف عن المحطات التجارية المتاحة للجمهور. وتتميز 'ستارشيلد' بقدرتها على الاتصال بمجموعات أقمار صناعية أكثر أماناً وتشفيراً لضمان سرية العمليات العسكرية.

من جانبه، جادل البنتاغون بأن الرسوم الشهرية المرتفعة التي تطالب بها الشركة صُممت في الأصل للطائرات الكبيرة وليس للمسيرات الصغيرة. وأوضح مسؤولون أن هذه المسيرات الملغومة تستخدم الاتصال لفترات قصيرة جداً قبل تدميرها، مما لا يبرر رفع التكلفة إلى هذا الحد.

ورغم الاعتراضات الأولية، وافق البنتاغون في نهاية المطاف على دفع الزيادة السعرية التي اقترحتها شركة ماسك. وقد أدى هذا القرار إلى مضاعفة التكلفة الإجمالية لكل طائرة مسيرة من طراز 'لوكاس' تقريباً، بعد أن كانت التكلفة الأساسية نحو 30 ألف دولار للوحدة.

وفي بيان رسمي، امتنع البنتاغون عن التعليق المباشر على تفاصيل رفع الأسعار أو الخطط المتعلقة بإيران. ومع ذلك، أكد مسؤول في وزارة الدفاع أن المكتب المسؤول عن المشتريات الفضائية يعمل بجدية على إيجاد منافسين بدائل لشركة 'سبيس إكس' لتعزيز التنافسية.

وتواجه الإدارة الأميركية تحدياً كبيراً في إيجاد بدائل حقيقية، حيث لا توجد شركة أخرى تمتلك بنية تحتية تضاهي 'ستارلينك'. فقد أصبحت هذه الشبكة أداة لا غنى عنها في الحروب الحديثة، نظراً لتوفيرها تغطية عالمية شاملة وقدرة عالية على التوجيه الدقيق.

وتمتلك 'سبيس إكس' حالياً أسطولاً ضخماً يضم نحو 10 آلاف قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض. وتستحوذ الشركة بذلك على أكثر من 60% من إجمالي الأقمار الصناعية العاملة، متفوقة بفارق شاسع على منافسيها مثل 'أمازون' و'ون ويب'.

Tags

Share your opinion

خلافات مالية بين البنتاغون و'سبيس إكس' بسبب تكلفة تشغيل المسيّرات عبر 'ستارلينك'

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.