Tue 26 May 2026 6:17 pm - Jerusalem Time

ترامب يرهن الاتفاق مع إيران بتوسيع "اتفاقيات أبراهام" وسط انقسام في واشنطن

كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تحركاته الدبلوماسية الرامية إلى إعادة صياغة المشهد السياسي في الشرق الأوسط، عبر ربط أي اتفاق محتمل مع إيران بتوسيع نطاق 'اتفاقيات أبراهام'. ويهدف هذا التوجه إلى دفع دول عربية وإسلامية وازنة نحو تطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي كجزء من صفقة إقليمية شاملة تنهي حالة التوتر القائمة.

وفي منشور له عبر منصة 'تروث سوشيال'، وجه ترامب دعوة صريحة لكل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر للتوقيع أولاً على هذه الاتفاقيات، كما شملت دعوته دولاً مثل باكستان وتركيا ومصر والأردن. ويأتي هذا المطلب رغم أن تركيا تقيم علاقات مع إسرائيل منذ عقود، بينما ترتبط القاهرة وعمان بمعاهدات سلام تاريخية تعود لعامي 1979 و1994 على التوالي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن ترامب أجرى اتصالات هاتفية مع عدد من قادة الدول العربية والإسلامية، أعرب خلالها عن تطلعه لرؤية إيران تنضم مستقبلاً إلى هذا التحالف. ويرى ترامب أن إنهاء الحرب الحالية يجب أن يتبعه دمج طهران في منظومة 'اتفاقيات أبراهام'، معتبراً ذلك خطوة ضرورية لضمان استقرار المنطقة على المدى البعيد.

وعلى الرغم من الطموحات التي يبديها ترامب، إلا أن تقارير صحفية أشارت إلى وجود عقبات جوهرية تحول دون تحقيق هذا المسار في الوقت الراهن. وتتصدر هذه العقبات استمرار العدوان على قطاع غزة والعمليات العسكرية في لبنان، بالإضافة إلى غياب أي أفق سياسي حقيقي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو الشرط الذي تضعه العديد من الدول العربية.

وفي الداخل الأمريكي، أثارت هذه التوجهات موجة من الانقسام داخل أروقة الحزب الجمهوري، حيث عبر قادة بارزون عن تخوفهم من تقديم تنازلات لطهران. ويرى المعارضون أن أي اتفاق قد يمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة بناء قدراته العسكرية والنووية التي تضررت بفعل العقوبات والضغوط الدولية.

وحذر السيناتور الجمهوري تيد كروز من مغبة المضي قدماً في اتفاق يسمح لإيران بالحفاظ على بنيتها التحتية النووية، واصفاً ذلك بالخطأ الكارثي الذي قد يهدد أمن المنطقة. وبدوره، اعتبر السيناتور روجر ويكر أن القبول بوقف إطلاق نار مؤقت مع طهران قد يؤدي إلى تبديد المكاسب العسكرية التي تم تحقيقها خلال الفترة الماضية.

في المقابل، برزت أصوات داعمة لمقاربة ترامب، حيث وصف السيناتور ليندسي غراهام الربط بين الملف الإيراني وتوسيع التطبيع بالخطوة العبقرية. ورغم تحذيراته السابقة من نفوذ طهران، إلا أن غراهام يرى في هذا الطرح وسيلة لفرض واقع جيوسياسي جديد يقلص من قدرة إيران على المناورة الإقليمية.

من جانبه، حاول ترامب التخفيف من حدة الانتقادات الموجهة إليه، مؤكداً أن تفاصيل الاتفاق مع إيران لا تزال في طور التفاوض ولم تصل إلى صيغتها النهائية بعد. وشدد خلال خطاب ألقاه بمناسبة 'يوم الذكرى' على التزام واشنطن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، واصفاً إياها بالدولة الراعية الأولى للإرهاب في العالم.

وعلى الصعيد الميداني، أشارت مصادر دبلوماسية إلى إحراز تقدم ملموس في صياغة إطار عمل لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بين الأطراف المعنية. ويهدف هذا التمديد إلى توفير بيئة ملائمة للتفاوض على اتفاق نهائي وشامل، رغم أن التفاصيل التقنية والضمانات الأمنية لا تزال محل بحث مكثف بين واشنطن وطهران.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن المحادثات مستمرة وجادة، نافياً وجود عوائق لا يمكن تجاوزها أمام الوصول إلى تفاهمات. ومع ذلك، امتنع روبيو عن تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة التنازلات المطلوبة من الجانبين أو الجدول الزمني المتوقع لإعلان الاتفاق بشكل رسمي.

ختاماً، أبدى خبراء ومسؤولون سابقون تشكيكهم في واقعية طرح ترامب، حيث اعتبر السفير الأمريكي السابق دان شابيرو أن مطالبة الدول العربية بالانصياع العلني لهذا المسار لن تنجح. وأوضح شابيرو أن أي تقدم حقيقي يتطلب ترتيبات أمنية واقتصادية معقدة، فضلاً عن ضرورة إحراز تقدم ملموس في الملف الفلسطيني، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.

Tags

Share your opinion

ترامب يرهن الاتفاق مع إيران بتوسيع "اتفاقيات أبراهام" وسط انقسام في واشنطن

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.