Tue 26 May 2026 5:17 pm - Jerusalem Time

طهران تتهم واشنطن بخرق الهدنة في هرمزغان ومفاوضات الدوحة تبحث تحرير 24 مليار دولار

وجهت وزارة الخارجية الإيرانية اتهامات مباشرة للولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الهش في محافظة هرمزغان الساحلية جنوبي البلاد. وأكدت طهران أن هذه الخروقات وقعت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، محذرة من أن أي اعتداء لن يمر دون رد حاسم لحماية السيادة الوطنية والأمة الإيرانية.

في المقابل، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ عمليات استهدفت مواقع صاروخية وزوارق إيرانية، بدعوى محاولتها زرع ألغام بحرية في مياه الخليج. وتزامن هذا التصريح مع إعلان الحرس الثوري الإيراني عن تصديه لطائرات أمريكية حاولت اختراق الأجواء الإيرانية، مما يعكس حالة من التوتر الميداني المتصاعد رغم المساعي الدبلوماسية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يواصل وفد إيراني رفيع المستوى مشاوراته في العاصمة القطرية الدوحة، ضمن مسار يهدف إلى وضع حد للحرب المندلعة منذ أواخر فبراير الماضي. ويضم الوفد شخصيات وازنة، من بينها عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي، بالإضافة إلى رئيس البرلمان الإيراني الذي يوصف بأنه مهندس هذه المفاوضات.

تتركز المباحثات الحالية على ملف شائك يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، حيث تسعى طهران لاستعادة نحو 24 مليار دولار. وتشير التقارير إلى وجود مذكرة تفاهم تتألف من 14 بنداً تنظم عملية الإفراج عن هذه الأموال، وهو ما تعتبره إيران شرطاً أساسياً للمضي قدماً في أي اتفاق سياسي.

أفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات في قطر حققت تقدماً ملموساً فيما يخص الجوانب التقنية والمالية، خاصة حول آلية الوصول إلى تلك الأصول. وأوضحت المصادر أن الخلاف الجوهري المتبقي بين واشنطن وطهران يتركز في تفاصيل التحويلات البنكية وضمانات وصول الأموال دون عوائق قانونية أو سياسية جديدة.

من جهتها، نفت دولة قطر بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن تقديمها عرضاً مالياً بقيمة 12 مليار دولار لإيران كحافز لتوقيع الاتفاق. وأكدت مصادر رسمية أن هذه المبالغ هي في الأصل أموال إيرانية مجمدة، وأن دور الدوحة يقتصر على تيسير التفاوض والوساطة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتصارعين.

تشير المعطيات الميدانية إلى سماع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس التابعة لإقليم هرمزغان، مما يعزز الرواية الإيرانية حول وقوع احتكاكات عسكرية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث يحاول الوسطاء الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة لتجنب انهيار التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها سابقاً.

المسار الأمني في مضيق هرمز يمثل ركيزة أساسية في نقاشات الدوحة، حيث يسعى الطرفان لتحديد قواعد اشتباك تضمن سلامة الملاحة الدولية. ويتضمن هذا المسار وضع جداول زمنية واضحة لتطبيق الالتزامات المتبادلة، بما يضمن خفض التصعيد العسكري في الممرات المائية الحيوية التي تشهد احتكاكات مستمرة.

إلى جانب الملف الأمني، تبرز قضية العقوبات الاقتصادية كعقبة رئيسية تتطلب حلولاً جذرية وشاملة لضمان استدامة أي اتفاق مستقبلي. ويبحث المفاوضون حالياً في كيفية رفع القيود تدريجياً، بالتزامن مع تنفيذ إيران لخطوات تقنية تتعلق ببرنامجها وأنشطتها الإقليمية التي تثير قلق الجانب الأمريكي وحلفائه.

أفادت مصادر إعلامية بأن الخطة العملية لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الوشيك باتت شبه جاهزة، وهي نتاج أسابيع من المفاوضات السرية والعلنية في إسلام آباد. وتتضمن هذه المرحلة إجراءات بناء ثقة متبادلة، تشمل تبادل سجناء أو تسهيلات تجارية محدودة قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً.

رغم التفاؤل الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت سابق حول إمكانية التوصل لتسوية، إلا أن التصعيد الإسرائيلي الأخير ألقى بظلاله على المشهد. فقد أدى تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان إلى تعقيد الحسابات الإقليمية، وزيادة الضغوط على صانع القرار في طهران وواشنطن على حد سواء.

يرى مراقبون أن الغارات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل إيران قد تهدف إلى تحسين شروط التفاوض أو الضغط على طهران لتقديم تنازلات إضافية. ومع ذلك، فإن هذه التحركات العسكرية تزيد من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تطيح بكل الجهود الدبلوماسية المبذولة في العواصم العربية والإقليمية.

تظل آلية تسليم الأموال الإيرانية هي الاختبار الحقيقي لجدية واشنطن في إنهاء الأزمة، حيث تصر طهران على الحصول على ضمانات بعدم تجميدها مجدداً. ويشارك خبراء ماليون وقانونيون في اجتماعات الدوحة لصياغة نصوص دقيقة تمنع أي تلاعب مستقبلي ببنود الاتفاق المالي المرتقب بين البلدين.

في ختام المشهد، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة في الدوحة، وما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد الميداني. إن نجاح هذا المسار لا يعني فقط إنهاء الحرب بين إيران وأمريكا، بل قد يمهد الطريق لإعادة ترتيب التوازنات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

Tags

Share your opinion

طهران تتهم واشنطن بخرق الهدنة في هرمزغان ومفاوضات الدوحة تبحث تحرير 24 مليار دولار

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.