Mon 25 May 2026 4:17 pm - Jerusalem Time

ترمب يربط الاتفاق مع إيران بتوسيع 'اتفاقيات أبراهام' ويشترط شمولية الحل

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المسار التفاوضي مع طهران يمضي في اتجاه إيجابي، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة لن تقبل إلا باتفاق يتسم بالشمولية الكاملة. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن الخيار المطروح حالياً هو إما الوصول إلى تسوية تضمن مصالح الجميع أو عدم إبرام أي اتفاق على الإطلاق.

وفي خطوة تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية، ربط ترمب بشكل مباشر بين نجاح المفاوضات الإيرانية وتوسيع نطاق 'اتفاقيات أبراهام'. واعتبر الرئيس الأمريكي أن توقيع دول المنطقة على هذه الاتفاقيات يمثل ركيزة أساسية لضمان استقرار أي تفاهمات مستقبلية مع الجانب الإيراني.

وطالب ترمب بضرورة انضمام دول المنطقة 'بشكل إلزامي' وفوري إلى مسار التطبيع الذي بدأ في ولايته الأولى. وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى جعل الاتفاق مع إيران حدثاً تاريخياً بارزاً يحظى بدعم إقليمي واسع وقدرة على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية.

ورغم نبرته الحازمة، أبدى الرئيس الأمريكي مرونة محدودة تجاه بعض الاستثناءات، مشيراً إلى إمكانية تفهم أسباب دولة أو اثنتين قد لا ترغبان في التوقيع حالياً. ومع ذلك، شدد على أن الغالبية العظمى من الدول يجب أن تكون مستعدة وقادرة على الانخراط في هذا المسار لضمان نجاح الرؤية الأمريكية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية لضم قوى إقليمية وازنة مثل المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام. إلا أن الرياض لا تزال متمسكة بموقفها الرافض للتطبيع دون تحقيق تقدم ملموس في الملف الفلسطيني والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة.

وجدد ترمب هجومه الحاد على الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، واصفاً إياه بالاتفاق 'الكارثي'. وادعى أن الصيغة السابقة فتحت الطريق أمام طهران لتعزيز قدراتها النووية، متعهداً بأن يكون اتفاقه الجديد هو 'النقيض تماماً' لتلك السياسات.

من جانبه، عزز وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا التوجه، مشيراً إلى أن واشنطن تضع إيران أمام خيارين لا ثالث لهما. وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة تسعى لاتفاق جيد، لكنها مستعدة للتعامل مع طهران 'بطريقة أخرى' في حال تعثر المسار الدبلوماسي.

وأفادت مصادر مطلعة من واشنطن بأن ترمب يعاني من 'هاجس' تكرار بنود اتفاق عام 2014 الذي ألغاه في ولايته الأولى. ويسعى الرئيس الجمهوري من خلال تصريحاته المتكررة إلى طمأنة قاعدته الانتخابية والداخل الأمريكي بأن أي صفقة قادمة ستكون مختلفة جذرياً وتحقق مكاسب غير مسبوقة.

وتشير تسريبات إعلامية إلى أن أحد الدوافع الرئيسية لترمب في السعي نحو اتفاق هو تأمين الممرات الملاحية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن إعادة فتح المضيق وضمان تدفق الطاقة يمثلان أولوية اقتصادية قصوى للإدارة الحالية لخفض أسعار الوقود العالمية.

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير تتحدث عن إمكانية مناقشة الملف النووي الإيراني وتفاصيل تخصيب اليورانيوم خلال فترة هدنة مقترحة تمتد لستين يوماً. ويهدف هذا المقترح، بحسب مصادر صحفية، إلى توفير بيئة ملائمة للتفاوض بعيداً عن التصعيد العسكري المباشر.

وعلى الصعيد الداخلي، واجهت سياسات ترمب انتقادات من داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث عبر أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ عن استيائهم. وانتقد السيناتور توم تيليس وبيل كاسيدي طريقة إدارة المشهد الحربي، معتبرين أنها تخدم طموحات إقليمية ضيقة لنتنياهو.

ولم تقتصر المعارضة على الجمهوريين، بل شملت الديمقراطيين الذين حملوا الإدارة مسؤولية توتر الأوضاع في مضيق هرمز. وأشار معارضون إلى أن الملاحة في المضيق كانت مستقرة قبل بدء ما وصفوه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف العمق الإيراني.

ويرى محللون أن ترمب يحاول استخدام 'اتفاقيات أبراهام' كأداة ضغط سياسية لفرض واقع جديد في الشرق الأوسط يدمج إسرائيل إقليمياً مقابل تخفيف الضغوط عن إيران. وتظل هذه الرؤية محفوفة بالمخاطر في ظل التعقيدات الميدانية المستمرة في قطاع غزة ولبنان.

ختاماً، يبرز التساؤل حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على إقناع الأطراف الإقليمية بهذا الربط بين الملف النووي والتطبيع. فبينما يطمح ترمب لتحقيق 'صفقة القرن' بنسخة جديدة، تظل المواقف العربية والإيرانية هي المحك الحقيقي لمدى واقعية هذه الطموحات.

Tags

Share your opinion

ترمب يربط الاتفاق مع إيران بتوسيع 'اتفاقيات أبراهام' ويشترط شمولية الحل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.