Sun 24 May 2026 6:32 pm - Jerusalem Time

قلق في تل أبيب من 'صفقة دبلوماسية' بين واشنطن وطهران تنهي الحرب وتبقي القدرات النووية

تسود حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال، إثر تواتر التقارير حول اتفاق وشيك بين الإدارة الأمريكية وطهران. ويهدف هذا الاتفاق، بحسب المصادر، إلى وضع حد للعمليات العسكرية في المنطقة بما يشمل الجبهة اللبنانية، دون التطرق بشكل مباشر للملف النووي الإيراني في الوقت الراهن.

وأفادت مصادر صحفية بأن إسرائيل تجد نفسها اليوم في مواجهة تباين حاد في الرؤى مع واشنطن، خاصة بعد أن خاضت ضغوطاً مكثفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية لمنع إيران من حيازة السلاح النووي. وكان التوجه الإسرائيلي يرتكز على ضرورة تدمير القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية والعمل على تقويض النظام، وهو ما يبدو أنه اصطدم بتوجهات أمريكية مغايرة.

ورغم الرهانات التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على استمرار الخيار العسكري والعودة للقتال، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدو أنه فضل المسار الدبلوماسي. هذا التحول أثار تساؤلات جوهرية في تل أبيب حول جدوى التصعيد السابق ومدى قدرة إسرائيل على التأثير في القرار الأمريكي المستقبلي بشأن طهران.

وفي سياق متصل، خرج وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصريحات أكد فيها أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية تحت أي ظرف، ملمحاً إلى تطورات إيجابية مرتقبة بشأن الملاحة في مضيق هرمز. هذه التصريحات لم تبدد مخاوف الاحتلال، بل زادت من التكهنات حول طبيعة التنازلات التي قد تقدمها واشنطن مقابل استقرار الممرات المائية.

وتشير التحليلات الإسرائيلية إلى أن مكتب نتنياهو يلتزم الصمت حالياً تجاه تفاصيل الاتفاق، وسط خشية من أن يؤدي المسار الحالي إلى خروج إيران من الأزمة وهي 'مرفوعة الرأس'. وتتركز التساؤلات حول ما إذا كان فتح مضيق هرمز سيكون دائماً، أم أن طهران ستفرض سيادتها عليه كأمر واقع مقابل تعليق مؤقت لرسوم العبور.

ويبدي المسؤولون الإسرائيليون اهتماماً بالغاً بمصير 11 طناً من اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة تمتلكها إيران حالياً، ومدى إمكانية نقلها أو تخفيفها. وتخشى المحافل الأمنية من أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيكاً كاملاً للبنية التحتية للتخصيب سيبقي إيران كدولة 'عتبة نووية' قادرة على إنتاج القنبلة في أي وقت.

من جانبه، اعتبر الجنرال أوري نسيم ليفي، رئيس المنتدى النووي العالمي أن ما يجري تداوله من تقارير قد لا يتعدى كونه اتفاقاً مؤقتاً لن يدفع إيران للتخلي عن طموحاتها. وأوضح ليفي أن طهران تستلهم النموذج الكوري الشمالي في التعامل مع الضغوط الدولية، مؤكداً أن العالم بات في خطر حقيقي مع اقتراب إيران من الحافة النووية.

وانتقد ليفي الانتظار الطويل للمجتمع الدولي الذي امتد لأكثر من عقد، مما أدى لتفاقم المشكلة وصعوبة حلها بالوسائل التقليدية، محذراً من أن الوضع سيصبح كارثياً في حال امتلاك إيران للسلاح النووي. ويرى أن الاتفاقات المؤقتة تمنح طهران الوقت الكافي لتحصين قدراتها وتطوير تكنولوجياتها العسكرية بعيداً عن الاستهداف المباشر.

وفي واشنطن، لم يمر الاتفاق دون معارضة داخلية شرسة، حيث وصف وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو المسودة المسربة بأنها مقتبسة من خطط مسؤولين سابقين في إدارتي أوباما وبايدن. واعتبر بومبيو أن هذا التوجه يعني عملياً تمويل الحرس الثوري الإيراني لبناء برنامج أسلحة دمار شامل يهدد الأمن العالمي وحلفاء أمريكا.

كما سخر مسؤولون سابقون في إدارة ترامب من شعار 'أمريكا أولاً' في ظل هذا الاتفاق، مطالبين بضرورة تدمير القدرات الإيرانية بدلاً من منحها شريان حياة مالي. واعتبر هؤلاء أن فتح المضيق يجب أن يتم بالقوة وضمان عدم وصول الأموال للنظام الإيراني الذي يواصل تهديد المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

وعبر السيناتور الجمهوري تيد كروز عن قلقه البالغ، واصفاً الاتفاق المحتمل بـ 'الخطأ الكارثي' الذي سيمكن إيران من السيطرة على الممرات المائية الحيوية. وزعم كروز أن غياب الرقابة الصارمة سيؤدي حتماً لتطوير أسلحة نووية تحت غطاء التهدئة الدبلوماسية، مما يضع إسرائيل والمنطقة في مواجهة خطر وجودي.

وفي ذات السياق، حذر روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، من أن وقف إطلاق النار المقترح لمدة 60 يوماً يمثل مقامرة غير مضمونة النتائج. وأشار ويكر إلى أن المراهنة على 'حسن نية' إيران ستؤدي لتدمير المكتسبات التي تحققت خلال العمليات العسكرية الأخيرة، واصفاً الخطوة بأنها تراجع استراتيجي غير مبرر.

وتراقب الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بدقة أي تحركات إيرانية تتعلق بنقل اليورانيوم أو تعديل أجهزة الطرد المركزي، معتبرة أن الشيطان يكمن في التفاصيل التقنية للاتفاق. وتؤكد التقارير أن إسرائيل قد تضطر للتحرك بشكل منفرد إذا شعرت أن الاتفاق الأمريكي يمنح إيران حصانة نووية دائمة تحت مسمى السلام الإقليمي.

ختاماً، يبدو أن الساحة السياسية في تل أبيب تتجه نحو أزمة ثقة مع الإدارة الأمريكية الحالية، في ظل شعور نتنياهو بأن 'حرب الضرورة' التي خاضها قد تنتهي بصفقة تضمن بقاء التهديد الإيراني. ويبقى السؤال المطروح في الأروقة الإسرائيلية: هل تستطيع إسرائيل عرقلة هذا المسار الدبلوماسي أم أنها ستضطر للتعايش مع واقع إقليمي جديد تقوده واشنطن وطهران؟

Tags

Share your opinion

قلق في تل أبيب من 'صفقة دبلوماسية' بين واشنطن وطهران تنهي الحرب وتبقي القدرات النووية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.