كشفت مصادر دبلوماسية عن إحراز تقدم ملموس في المساعي الدولية الرامية لإنهاء الصراع العسكري المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران. وأكدت أطراف الوساطة، وعلى رأسها باكستان أن المحادثات دخلت مراحل متقدمة تهدف إلى صياغة اتفاق شامل ينهي حالة الحرب القائمة.
وذكرت تقارير صحفية نقلاً عن وسطاء دوليين أن واشنطن وطهران باتتا قاب قوسين أو أدنى من التوافق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية. ويُنظر إلى هذه الخطوة كتمهيد ضروري لبناء الثقة بين الطرفين قبل الدخول في تفاصيل الملفات الأكثر تعقيداً التي لا تزال عالقة.
من جانبه، صرح مسؤول أمني باكستاني بأن العمل الجاري حالياً يتركز على اللمسات النهائية لاتفاق مؤقت يتسم بالشمولية. وأوضح أن الجهود المكثفة تهدف إلى ضمان عدم العودة للمواجهات الميدانية، مع توفير غطاء سياسي للمرحلة الانتقالية المقبلة.
وفي سياق متصل، أشار مسؤول أمريكي إلى أن الفجوات المتبقية بين الطرفين تتركز بشكل أساسي على صياغة بعض النقاط الفنية في مسودة الاتفاق. ورغم ضيق هذه الفجوات، إلا أنها تتطلب دقة عالية لتجنب أي تفسيرات متناقضة قد تؤدي إلى انهيار التفاهمات مستقبلاً.
وعلى المقلب الآخر، أفادت مصادر مطلعة في طهران بأن الإدارة الأمريكية أظهرت مرونة وتراجعت عن بعض مواقفها المتشددة التي طرحتها في بداية المفاوضات. ومع ذلك، لا تزال هناك ثلاث قضايا جوهرية تعرقل الوصول إلى الصيغة النهائية للحل الشامل.
وتتمثل هذه القضايا الخلافية في مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى الترتيبات الأمنية والملاحية في مضيق هرمز. وتعتبر طهران أن حل هذه الملفات يمثل حجر الزاوية لأي استقرار مستدام في المنطقة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دخل على خط التصريحات مؤكداً أن المباحثات بلغت مرحلة متقدمة جداً. وأشار ترمب في مقابلة إعلامية إلى أن الطرفين يقتربان من اتفاق ينهي العمليات القتالية، لكنه وضع شروطاً صارمة لإتمام هذه الصفقة.
إما أن نتوصل إلى اتفاق جيد أو سأقضي عليهم تماماً.
وشدد ترمب على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن ضمانات قطعية تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل دائم. كما طالب بمعالجة شاملة لملف اليورانيوم المخصب الموجود لدى طهران بما يتماشى مع المصالح القومية الأمريكية والأمن الإقليمي.
وفي نبرة لم تخلو من التصعيد، أكد الرئيس الأمريكي أنه لن يوقع على أي وثيقة ما لم تحقق كافة المطالب الأمريكية بالكامل. وقال بوضوح إن الإدارة الأمريكية لن تقبل بأنصاف الحلول في ملفات تمس الأمن القومي المباشر لحلفائها.
ولوح ترمب بالخيار العسكري مجدداً، مشيراً إلى أنه سيناقش مع مستشاريه العسكريين أحدث مسودة للاتفاق لاتخاذ قرار نهائي. وحذر من أن الفشل في التوصل لاتفاق 'جيد' سيعني العودة للعمليات العسكرية وبقوة تدميرية غير مسبوقة.
وعلى الصعيد الإقليمي، يعتزم البيت الأبيض إجراء مشاورات هاتفية مع قادة عرب لوضعهم في صورة التطورات الجارية وفرص نجاح الاتفاق. كما أكدت مصادر إسرائيلية وجود تنسيق مستمر وعالي المستوى بين مكتب بنيامين نتنياهو والإدارة الأمريكية بشأن تفاصيل الصفقة.
وفي طهران، تسود حالة من التفاؤل الحذر تجاه التحركات الباكستانية التي نجحت في إعادة تفعيل مسار الوساطة المتعثر. وترى الخارجية الإيرانية أن الدور الباكستاني كان حاسماً في تقريب وجهات النظر وكسر الجمود الذي ساد الأسابيع الماضية.
وتتمسك إيران بضرورة إنهاء الملفات المرتبطة بالحرب مباشرة في المرحلة الأولى، بما يشمل الحصول على ضمانات قانونية وتعويضات مالية. كما تطالب برفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها مقابل تقديم تسهيلات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ووفقاً للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية، فقد جرى الاتفاق ضمنياً على ترحيل الملفات الأكثر تعقيداً، مثل رفع العقوبات الشاملة، إلى مرحلة ثانية. ومن المتوقع أن تستغرق هذه المرحلة ما بين شهر وشهرين من المفاوضات التقنية المكثفة بعد استقرار وقف إطلاق النار.





Share your opinion
ترمب يلوح باتفاق وشيك مع إيران ويهدد بخيار الحسم العسكري