تتصاعد حالة من الغضب داخل الأوساط السياسية والإعلامية في دولة الاحتلال، إثر تداول مقاطع مصورة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وهو يستهزئ بنشطاء 'أسطول غزة' أثناء احتجازهم. وأثارت هذه المشاهد موجة من الانتقادات التي حذرت من أن مثل هذه السلوكيات تمنح زخماً إضافياً للاتهامات الدولية الموجهة للاحتلال بارتكاب انتهاكات حقوقية ممنهجة.
ووصف وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق، دانيال فريدمان، ظهور بن غفير أمام النشطاء المقيدين بالأصفاد بأنه 'عرض سخيف' يعكس حالة من الغطرسة غير المسبوقة. وأوضح فريدمان أن هذا السلوك لم يلحق ضرراً بصورة إسرائيل في الخارج فحسب، بل كشف أيضاً عن استخفاف الوزير اليميني بمكانة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وسياساته العامة.
وأشار فريدمان في تحليل نشرته صحافة الاحتلال إلى أن بن غفير يدرك تماماً حالة العجز التي يعاني منها نتنياهو، حيث لا يستطيع الأخير مواجهته أو إقالته خشية انهيار الائتلاف الحكومي. واعتبر أن رد فعل نتنياهو الذي وصف التصرف بأنه 'لا يتماشى مع القيم الإسرائيلية' هو اعتراف ضمني بضعفه أمام نفوذ اليمين المتطرف المتزايد.
ويرى مراقبون أن نتنياهو، الذي كان يطمح لتثبيت إرثه السياسي، أصبح اليوم رهينة لحسابات ائتلافية ضيقة تجعله خاضعاً لابتزاز شركائه المتشددين. وتتزايد الضغوط على رئيس الوزراء في ظل التجاذب بين متطلبات الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب وبين رغبات حلفائه في الداخل الذين يرفضون أي تنازلات.
من جانبه، أكد الكاتب الإسرائيلي باراك سيري أن وزراء الحكومة الحالية يتعمدون إطلاق تصريحات تحريضية تهدف حصراً إلى دغدغة مشاعر قواعدهم الانتخابية. وأوضح سيري أن هؤلاء الوزراء يضربون بعرض الحائط المصالح الاستراتيجية والمكانة الدولية للاحتلال في سبيل تحقيق مكاسب حزبية ضيقة تضمن بقاءهم في السلطة.
بن غفير يتصرف باعتباره حاكماً مطلقاً يسعى لاستعراض قوته أمام أسرى عزل، مهيناً بذلك مكانة رئيس الوزراء.
ولفت سيري إلى أن غض الطرف الحكومي عن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة ساهم في تشويه صورة إسرائيل بشكل غير مسبوق في أوروبا والولايات المتحدة. وأضاف أن مشاهد حرق المنازل الفلسطينية والاعتداء على المدنيين باتت تتصدر وسائل الإعلام العالمية، مما يصعب من مهمة أجهزة الدعاية الإسرائيلية في تبرير هذه الأفعال.
وحذر الكتاب من أن هذه السياسات المتطرفة بدأت تثير امتعاضاً حتى داخل الدوائر السياسية القريبة من الحزب الجمهوري الأمريكي، التي كانت تُعد تاريخياً من أبرز الداعمين للاحتلال. ويبدو أن حالة 'التباهي بالانتقام' التي ينتهجها وزراء اليمين قد بدأت تؤتي ثماراً عكسية على الصعيد الدبلوماسي والقانوني الدولي.
وفي سياق الملاحقات القانونية، نبهت تقارير إلى أن تصريحات وزراء الاحتلال أصبحت ركيزة أساسية في الملفات المقدمة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. ومن أبرز تلك التصريحات دعوة وزير التراث عميحاي إلياهو لاستخدام السلاح النووي ضد قطاع غزة، بالإضافة إلى تصريحات الحصار الشامل التي أطلقها مسؤولون أمنيون.
وتشير المصادر إلى أن حالة الانفلات التصريحي تهدف إلى كسب الشارع اليميني الذي يميل نحو التشدد، لكنها في المقابل تضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية. ويرى محللون أن استمرار هذا النهج سيؤدي حتماً إلى مزيد من العزلة الدولية وتعميق الأزمات القانونية التي يواجهها قادة الاحتلال في المحافل الأممية.
وخلصت القراءات الإسرائيلية إلى تساؤل جوهري حول هوية الدولة التي تسعى الصهيونية لتمثيلها، محذرة من أن الارتباط الوثيق بين صورة إسرائيل وبين التطرف والتحريض يهدد مستقبلها السياسي. ويبدو أن الصراع الداخلي بين 'البراغماتية السياسية' وبين 'الأيديولوجيا المتطرفة' قد وصل إلى مرحلة كسر العظم داخل أروقة حكومة نتنياهو.





Share your opinion
انتقادات إسرائيلية حادة لبن غفير: سلوكيات 'صبيانية' تحرق صورة الصهيونية دولياً