Fri 22 May 2026 7:47 pm - Jerusalem Time

سفير سابق للاحتلال: الرياض توازن بين صراعها مع طهران وتحالفاتها مع واشنطن وتل أبيب

رأى زلمان شوفال، سفير الاحتلال الأسبق لدى الولايات المتحدة أن المملكة العربية السعودية تجد نفسها اليوم في قلب مواجهة إقليمية مزدوجة ومعقدة. وأوضح في مقال تحليلي نشرته صحيفة معاريف العبرية أن الرياض تحاول الموازنة بين ضرورة التصعيد ضد التهديدات الإيرانية من جهة، والرغبة في الحفاظ على استقرار علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.

وصف شوفال التحولات الجارية في منطقة الشرق الأوسط بأنها باتت تشبه مسرحاً تتبدل فيه المواقف والتحالفات بشكل مستمر وغير متوقع. وأشار إلى أن المصالح السياسية والاقتصادية، لا سيما في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، أصبحت المحرك الأساسي لهذه التفاعلات المتشابكة التي تخوضها القيادة السعودية في الوقت الراهن.

لفت المقال إلى وجود تباينات واضحة في الرؤى بين السعودية والإمارات العربية المتحدة تجاه عدة ملفات إقليمية ساخنة. وشملت هذه التباينات طريقة التعامل مع الأزمات في السودان واليمن وسوريا، مما يعكس صراعاً صامتاً على النفوذ السياسي والقيادة الإقليمية في المنطقة العربية.

تطرق الدبلوماسي السابق إلى التنافس المتزايد في سوق الطاقة العالمي، خاصة بعد الخطوات الإماراتية الأخيرة بالانسحاب من منظمة أوبك. واعتبر شوفال أن هذه الخطوة شكلت تحدياً مباشراً للنفوذ السعودي التقليدي في قيادة أسواق النفط العالمية، مما زاد من تعقيد المشهد الجيوسياسي بين الحليفين الخليجيين.

على صعيد العلاقة مع طهران، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن الرياض، رغم انخراطها في عمليات دفاعية ضد هجمات صاروخية إيرانية، لا تزال تبقي الباب موارباً للدبلوماسية. وتسعى المملكة عبر وساطة باكستانية إلى فتح قنوات تهدئة تهدف للوصول إلى تفاهمات تمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومباشرة.

أكد شوفال أن التوجهات السعودية نحو الانفتاح على الاحتلال مرتبطة بشكل وثيق برؤية ولي العهد محمد بن سلمان الاقتصادية. فالمشاريع الكبرى والتحول التكنولوجي الذي تسعى إليه المملكة يتطلب، من وجهة نظر الرياض، تعاوناً وثيقاً مع القوى التكنولوجية الكبرى في المنطقة والعالم.

شدد المقال على أن اتفاقيات التطبيع تكتسب أهمية مضاعفة بمرور الوقت، وأن انضمام السعودية إليها سيمثل نقطة تحول تاريخية في المنطقة. ومع ذلك، لا تزال العقبة الكبرى تتمثل في الموقف السعودي الثابت والمتمسك بضرورة إقامة دولة فلسطينية كشرط أساسي لأي تقدم في هذا المسار.

يرى السفير السابق أن الاحتلال سيجد نفسه قريباً أمام لحظة الحقيقة لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن القضية الفلسطينية. فإما تقديم تنازلات سياسية جوهرية تفتح الطريق أمام تطبيع كامل مع الرياض، أو المخاطرة بخسارة فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ضمن تحالفات تقودها واشنطن.

أوضح التحليل أن السعودية تدرك تماماً حجم قوتها التفاوضية في الوقت الحالي، وهي تستخدم هذا الثقل لانتزاع مكاسب أمنية واقتصادية من الولايات المتحدة. ويشمل ذلك السعي للحصول على ضمانات أمنية متطورة واتفاقيات نووية مدنية تعزز من مكانتها كقوة إقليمية رائدة.

أشار شوفال إلى أن التداخل بين ملفات الطاقة والسياسة يجعل من الصعب التنبؤ بمسار التحالفات القادمة بدقة. فالسعودية تحاول بناء شبكة أمان دولية تحمي مشاريعها الداخلية الطموحة من أي هزات أمنية قد تسببها المواجهة المستمرة مع الأذرع الإيرانية في المنطقة.

اعتبر المقال أن السياسة السعودية الحالية تتسم بالبراغماتية العالية، حيث تجمع بين الحزم العسكري والدبلوماسية الهادئة. وهذا النهج يهدف بالأساس إلى ضمان عدم تعطيل خطط التنمية الوطنية، مع الحفاظ على دور المملكة كلاعب لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية جديدة.

خلص شوفال في ختام تحليله إلى أن الكرة الآن في ملعب حكومة الاحتلال للتعامل مع المطالب السعودية المتعلقة بالملف الفلسطيني. وأكد أن التباطؤ في اتخاذ قرارات شجاعة قد يؤدي إلى تآكل الفرص المتاحة حالياً لبناء جبهة إقليمية موحدة ضد التهديدات المشتركة.

Tags

Share your opinion

سفير سابق للاحتلال: الرياض توازن بين صراعها مع طهران وتحالفاتها مع واشنطن وتل أبيب

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.