Fri 22 May 2026 10:34 am - Jerusalem Time

سيناريوهات المواجهة: ترامب يوازن بين خيارات الحرب والاتفاق الصعب مع إيران

يأتي قرار الرئيس الأمريكي بتأجيل الهجوم العسكري الذي كان مقرراً ضد إيران كخطوة تكتيكية استجابة لضغوط من دول الخليج، لكنه لا يلغي احتمالات الصدام الوشيك. وتشير المعطيات إلى أن هذا التأجيل قد يكون هدوءاً يسبق العاصفة، خاصة في ظل الفشل في انتزاع تنازلات إيرانية واضحة بشأن البرنامج النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

تعيش الإدارة الأمريكية حالة من التعقيد بعد أربعين يوماً من استخدام القوة غير المسبوقة والحصار البحري، دون الوصول إلى صيغة اتفاق مرضية. ويجري ترامب مشاورات مكثفة مع القيادات الأمنية والعسكرية لبحث بدائل تصعيد الضغط، بينما تترقب إسرائيل هذه القرارات التي ستحدد مسار أمنها الاستراتيجي في المرحلة المقبلة.

يبرز الخيار الأول كأحد أصعب المسارات، وهو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، وهو أمر يبدو بعيد المنال دون ممارسة ضغوط قصوى. فإيران لا تزال تلوح بورقة إغلاق مضيق هرمز وتهديد إمدادات الطاقة الخليجية، وترفض تقديم أي 'سلم' لترامب يتيح له إعلان إنهاء الحرب بانتصار سياسي.

تتمسك طهران بشروط صارمة للعودة إلى طاولة المفاوضات، على رأسها رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بدورها في الرقابة على الممرات المائية. ويرى مراقبون أن أي اتفاق يسمح باستمرار تخصيب اليورانيوم، ولو بنسب منخفضة، سيُصنف كفشل استراتيجي لواشنطن وحلفائها في المنطقة.

أما الخيار الثاني فيتمثل في استمرار حصار الموانئ الإيرانية، وهو سلاح ذو حدين ينهك الاقتصاد الإيراني لكنه يهدد استقرار السوق العالمي. فبدون تأمين بديل لنحو عشرين مليون برميل من النفط تمر يومياً عبر هرمز، قد يواجه العالم أزمة طاقة غير مسبوقة تؤدي لاستنزاف الاحتياطيات الدولية.

في المقابل، يبرز خيار كسر الحصار الإيراني بالقوة كاحتمال قائم رغم تراجع ترامب عنه مؤخراً في اللحظات الأخيرة. وتخشى الدوائر السياسية في واشنطن من أن تؤدي هذه الخطوة إلى انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تستهدف منشآت النفط في دول الخليج، وهو سيناريو يحاول البيت الأبيض تفاديه.

الخيار الرابع يتضمن شن ضربات عسكرية مركزة أو واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية للطاقة والكهرباء في إيران. ويهدف هذا المسار إلى إجبار طهران على التنازل، إلا أن الرد الإيراني المتوقع قد يحول الصراع إلى 'حرب طاقة' كبرى ترفع الأسعار لمستويات قياسية وتؤثر على شعبية ترامب داخلياً.

وعلى صعيد آخر، يلوح في الأفق خيار إعلان النصر والانسحاب المفاجئ، على غرار ما حدث في ملفات سابقة. ورغم أن هذا الخيار قد يبدو الأقل كلفة مادياً، إلا أن تبعاته الجيوسياسية ستكون كارثية، حيث ستفرض إيران سيطرتها الكاملة على الممرات المائية الدولية وتتحول إلى قوة عالمية مهيمنة.

تؤكد تقارير إعلامية أن مصادر عسكرية أمريكية وإسرائيلية بدأت بالفعل التحضير لاستئناف العمليات العسكرية هذا الأسبوع. وقد اطلع الرئيس الأمريكي على خطط عملياتية من قيادة 'سنتكوم' تهدف إلى تنفيذ حملة خاطفة وقوية لزعزعة الحسابات الإيرانية وإنهاء حالة الجمود الراهنة.

لقد أصبحت أزمة السيطرة على مضيق هرمز تتصدر الأولويات الأمريكية، متجاوزة في إلحاحها الملف النووي الذي كان السبب الرئيس لاندلاع التوتر. ويعكس هذا التحول إخفاقاً في التقديرات الأولية لإدارة ترامب التي لم تتوقع قدرة إيران على فرض إغلاق كامل للمضيق بهذه السرعة.

في ظل اقتراب أحداث دولية كبرى مثل كأس العالم في الولايات المتحدة، قد يميل ترامب إلى تمديد فترة الحصار الاقتصادي كحل مؤقت. ويأمل البيت الأبيض أن تؤدي الضغوط المعيشية داخل إيران، إلى جانب موقف دولي موحد تشارك فيه الصين، إلى دفع النظام الإيراني نحو التراجع.

لا توجد ضمانات لنجاح سياسة الحصار الطويل، مما قد يضطر واشنطن في نهاية المطاف إلى استخدام القوة العسكرية لفتح المضيق. وتراقب تل أبيب هذه التطورات بقلق، حيث تخشى من إبرام 'اتفاق سيئ' يمنح طهران فرصة للتعافي والعودة لتعزيز برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.

تتركز المصالح الإسرائيلية بشكل أساسي على إزالة التهديد النووي الذي تعتبره وجودياً، بخلاف القوى العظمى التي تهتم بتدفق الطاقة. ولذلك، تسعى الدبلوماسية الإسرائيلية لإقناع واشنطن بأن الاستقرار العالمي لا يمكن تحقيقه دون حل جذري وشامل للملف النووي الإيراني وتفكيك قدرات طهران العسكرية.

يتطلب الموقف الراهن من إسرائيل تنسيقاً عالي المستوى مع دول الخليج لتشكيل جبهة إقليمية موحدة أمام الإدارة الأمريكية. ويرى المحللون أن تعديل السياسات في ساحات أخرى مثل غزة ولبنان قد يكون ضرورياً لتعزيز هذا التحالف وضمان عدم انفراد واشنطن بقرار قد يضر بأمن المنطقة على المدى البعيد.

Tags

Share your opinion

سيناريوهات المواجهة: ترامب يوازن بين خيارات الحرب والاتفاق الصعب مع إيران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.