أفاد مركز "عدالة" الحقوقي داخل الأراضي المحتلة عام 48، ببدء إجراءات ترحيل نشطاء أسطول الصمود العالمي الذين احتجزتهم سلطات الاحتلال عقب اعتراض سفن المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة. وأوضح المركز أنه تلقى تأكيدات رسمية من مصلحة السجون الإسرائيلية تفيد بنقل النشطاء إلى مطار رامون في الجنوب تمهيداً لمغادرتهم.
وفي العاصمة التركية أنقرة، أعلن وزير الخارجية هاكان فيدان أن بلاده بدأت ترتيبات لوجستية لتسيير رحلات جوية خاصة تهدف لإجلاء المواطنين الأتراك وعدد من المتضامنين الأجانب. وأكد فيدان أن كافة المؤسسات التركية المعنية تعمل بتنسيق كامل لضمان عودة النشطاء بسلامة إلى ديارهم بعد فترة الاحتجاز.
وبحسب تقارير إعلامية، فقد أرسلت الخطوط الجوية التركية ثلاث طائرات مجهزة إلى المطارات الإسرائيلية لاستكمال عمليات الإجلاء المقررة اليوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة في ظل توتر دبلوماسي متصاعد بين أنقرة وتل أبيب على خلفية الاعتداء العسكري على سفن كسر الحصار في المياه الدولية.
وكان أسطول الصمود قد كشف في وقت سابق عن إصابة الناشط التركي ماجد بوغتشيوان برصاص مطاطي في ساقه خلال عملية اقتحام سفينة "بارباروس" في الثامن عشر من مايو الجاري. وأشارت مصادر من داخل الأسطول إلى أن جنود الاحتلال استخدموا القوة المفرطة والرصاص البلاستيكي خلال عملية الاعتراض التي وصفتها بـ"غير القانونية".
ورغم إصابته ونقله إلى مركز علاجي في مدينة أسدود المحتلة، رفض الناشط بوغتشيوان تلقي أي نوع من العلاج الطبي في المستشفيات الإسرائيلية تعبيراً عن احتجاجه على الاحتجاز. وقد تم اقتياده لاحقاً مع بقية زملائه إلى مراكز التحقيق قبل صدور قرار الترحيل النهائي.
ووثق مركز "عدالة" شهادات قاسية حول ظروف الاحتجاز، حيث تعرض المتضامنون الدوليون لعمليات تنكيل ممنهجة وعنف جسدي شديد. وشملت الانتهاكات المسجلة استخدام الصعق بالكهرباء، مما أدى لإصابة بعض النشطاء بكسور في الأضلاع، فضلاً عن تعرضهم لإهانات لفظية وجنسية من قبل القوات المشرفة على احتجازهم.
تعرض النشطاء لأعمال عنف شديد شملت الصعق بالكهرباء وكسوراً في الأضلاع وإهانات مهينة على يد قوات الاحتلال.
دبلوماسياً، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن مدريد تترقب وصول 44 ناشطاً إسبانياً كانوا ضمن القافلة البحرية. ومن المتوقع أن يصل هؤلاء النشطاء إلى الأراضي الإسبانية عبر رحلة ترانزيت من تركيا في وقت متأخر من مساء اليوم.
من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي أن 14 مواطناً أيرلندياً كانوا على متن السفن يتوجهون حالياً إلى مدينة إسطنبول التركية. وشددت الوزيرة على متابعة حكومتها الحثيثة لأوضاع رعاياها حتى وصولهم الآمن، بعد الضغوط الدبلوماسية التي مورست للإفراج عنهم.
وفي بولندا، اتخذت الحكومة إجراءات احتجاجية رسمية باستدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي في وارسو للتعبير عن الاستنكار الشديد لاعتقال مواطنين بولنديين. وطالب وزير الخارجية رادوسلاف سيكورسكي بتقديم اعتذار رسمي عن المعاملة التي وصفها بـ"غير اللائقة للغاية" من قبل أعضاء في الحكومة الإسرائيلية.
وأثارت مقاطع فيديو أظهرت تنكيل قوات الاحتلال بالنشطاء وهم مقيدون وتحت إشراف مباشر من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، موجة غضب عالمية. وأفادت مصادر إعلامية بأن تسع دول على الأقل استدعت سفراء إسرائيل لديها للاحتجاج على هذه المشاهد التي وصفت بالمهينة واللاإنسانية.
وندد الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي بمعاملة النشطاء، واصفاً ما جرى بأنه "غير مقبول تماماً" ويتنافى مع قواعد القانون الدولي الإنساني. ودعا الاتحاد إلى ضرورة ضمان سلامة وكرامة جميع المعتقلين، مشدداً على أن حرية الملاحة ووصول المساعدات الإنسانية يجب أن تُحترم.
يُذكر أن أسطول الصمود العالمي كان يضم نحو 50 قارباً تحمل على متنها 428 ناشطاً يمثلون 44 دولة حول العالم، في محاولة رمزية وعملية لكسر الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة. وقد انتهت الرحلة باعتراض عسكري إسرائيلي في المياه الدولية واقتياد السفن إلى ميناء أسدود.





Share your opinion
إسرائيل تبدأ ترحيل نشطاء أسطول الصمود وتركيا تسير رحلات خاصة لإجلائهم