Wed 20 May 2026 7:22 pm - Jerusalem Time

محلل بريطاني: نهج ترامب تجاه إيران يعيد إنتاج إخفاقات فيتنام ومأزق 'القوة الغاشمة'

سلط الكاتب البريطاني إدوارد لوس، في مقال نشرته صحيفة 'فاينانشال تايمز'، الضوء على الأزمة العميقة التي تواجه النهج الأمريكي في التعامل مع الخصوم الدوليين. وأوضح لوس أن الاعتماد المفرط على 'القوة الغاشمة' لتحقيق الأهداف السياسية بات يعكس مأزقاً استراتيجياً، مؤكداً أن التفوق العسكري وحده لم يعد كافياً لفرض الإرادة الأمريكية في الساحة الدولية.

وأشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تتمتع بمزايا جغرافية وعسكرية فريدة، حيث يحميها محيطان واسعان وتجاورها دول مسالمة، فضلاً عن امتلاكها أقوى ترسانة عسكرية في العالم. ومع ذلك، يرى لوس أن هذه الامتيازات أدت إلى نوع من 'التفكير القاصر'، حيث خلطت واشنطن لعقود بين قدرتها على التدمير العسكري وقدرتها على صياغة النتائج السياسية في أراضٍ بعيدة.

واعتبر المقال أن عملية 'الغضب الملحمي' التي يقودها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران تمثل نموذجاً لهذا الفشل، حيث تظهر النتائج تعثراً واضحاً منذ البداية. ويرى لوس أن التهديدات المتكررة دون تحقيق نتائج ملموسة تضعف الهيبة الأمريكية بدلاً من تعزيزها، مما يستوجب العودة إلى الدبلوماسية كخيار أول وأساسي.

وعقد الكاتب مقارنة تاريخية بين العقلية الحالية وعقلية البنتاغون خلال حرب فيتنام، مشيراً إلى أن ترامب الذي تهرب من الخدمة العسكرية آنذاك، يتبنى الآن ذات المعايير الكمية للنجاح. ففي فيتنام، كان يُنظر إلى هجوم 'تيت' عام 1968 كنصر بسبب حجم القتلى في صفوف العدو، بينما كان في الواقع هزيمة سياسية كبرى كشفت صلابة الخصم.

وفي ذات السياق، شبّه لوس وزير الدفاع الحالي بيت هيغسيث بوزير الدفاع الأسبق روبرت مكنمارا، من حيث التركيز على لغة الأرقام وحجم الخسائر المادية والبشرية في صفوف الخصم. ويرى الكاتب أن هذا الأسلوب يتجاهل الأبعاد السياسية والنفسية للحروب، وهو ما أدى تاريخياً إلى إخفاقات مريرة للولايات المتحدة.

كما لفت المقال إلى التشابه التام بين عملية 'هزيم الرعد' التي أطلقها الرئيس ليندون جونسون وعملية 'الغضب الملحمي' الحالية. فكما فشل القصف المكثف في إجبار فيتنام الشمالية على التنازل، يبدو ترامب عاجزاً حتى الآن عن تغيير السلوك الإيراني رغم التهديدات بشن حملات قصف غير مسبوقة وتدمير البنية التحتية.

واستحضر الكاتب مقولة حركة طالبان الشهيرة: 'أمريكا لديها الساعات، ونحن لدينا الوقت'، ليشير إلى أن الصمود والقدرة على التحمل غالباً ما يتفوقان على التكنولوجيا العسكرية المتطورة. وأكد أن استعادة طالبان للسلطة في نهاية المطاف هي الدرس الذي يجب على الإدارة الأمريكية الحالية استيعابه جيداً قبل التورط في مستنقعات جديدة.

وذكر لوس أن المفارقة تكمن في أن ترامب صعد سياسياً عام 2016 بناءً على انتقاده لحروب بوش الابن في العراق وإدراكه لمحدودية القوة الأمريكية. إلا أنه اليوم يوجه السياسة الخارجية نحو ذات المسار الذي انتقده سابقاً، متأرجحاً بين إعلان النصر المبكر وبين المطالبة باستسلام غير مشروط على غرار الحرب العالمية الثانية.

وكشفت مصادر أن ترامب قرر يوم الاثنين الماضي إلغاء جولة من الضربات الجوية كانت مقررة ضد أهداف إيرانية، وذلك لمنح فرصة للجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان. ويعكس هذا التراجع، بحسب الكاتب، إدراكاً ضمنياً بأن التصعيد العسكري قد لا يؤدي إلى النتائج المرجوة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

ويسعى ترامب حالياً للتوصل إلى اتفاق نووي يوصف بأنه 'أفضل' من اتفاق عام 2015 الذي وقعه باراك أوباما، لكن لوس يرى أن هذا الطموح يصطدم بواقعية التفاوض. فبينما استغرق فريق أوباما عشرين شهراً من المباحثات الشاقة، يفتقر فريق ترامب الحالي للخبرة اللازمة لإنجاز اتفاق مماثل في غضون أيام أو تحت التهديد المستمر.

وخلص الكاتب إلى أن الدرس الجوهري الذي يجب تعلمه هو أن الدبلوماسية تتطلب تواضعاً وتفكيراً عميقاً، وهو ما يبدو مفقوداً في البيت الأبيض حالياً. فالتفوق العسكري قد يربح المعارك، لكنه نادراً ما يصنع سلاماً مستداماً أو يحقق استقراراً سياسياً دون وجود رؤية دبلوماسية شاملة ومتعددة الأطراف.

Tags

Share your opinion

محلل بريطاني: نهج ترامب تجاه إيران يعيد إنتاج إخفاقات فيتنام ومأزق 'القوة الغاشمة'

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.