Wed 20 May 2026 6:37 pm - Jerusalem Time

تهديدات إيرانية بفرض قيود على كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز

أعلن الحرس الثوري الإيراني عن توجه جديد يهدف إلى إخضاع كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التي تعبر مضيق هرمز إلى نظام تصاريح مسبقة. تعكس هذه الخطوة مساعي طهران المتزايدة لتوسيع نفوذها وسيطرتها على أحد أهم الممرات المائية التي تربط بين تجارة الطاقة والاتصالات العالمية.

تعد الكابلات البحرية في هذه المنطقة شرياناً حيوياً لنقل البيانات، حيث يمر عبر المضيق فرع من كابل AAE-1 الذي يربط آسيا بأوروبا. كما يضم الممر المائي كابلي 'فالكون' و'غولف بريدج' اللذين يربطان دول الخليج العربي بالهند وشرق أفريقيا وصولاً إلى الأراضي المصرية.

أوضحت مصادر متخصصة في بيانات الاتصالات العالمية أن هذه الكابلات تنقل كافة أنواع التدفقات الرقمية الحساسة. وتشمل هذه البيانات المعاملات المالية الدولية، والاتصالات الحكومية الرسمية، بالإضافة إلى حركة وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني اليومية.

على الرغم من التهديدات، يرى خبراء أن احتمالية حدوث شلل عالمي في الإنترنت تبقى محدودة في الوقت الراهن. ويعود ذلك إلى أن البيانات المتدفقة بين القارتين الآسيوية والأوروبية لا تعتمد كلياً على الفروع المارة بالمضيق، كما تمتلك دول الخليج بدائل تقنية متعددة.

ومع ذلك، حذر محللون من أن أي اضطراب في هذه الوصلات قد يؤثر بشكل مباشر على جودة الاتصالات في دول مثل قطر. حيث يمر الفرع المخصص للدوحة عبر مضيق هرمز، مما يجعله عرضة لأي إجراءات تقييدية قد تتخذها السلطات الإيرانية في المنطقة.

تشير التقارير الفنية إلى أن سعة الشبكات الأرضية البديلة قد لا تكون كافية لاستيعاب كامل حركة البيانات في حال تعطل الأنظمة البحرية. وهذا يعني أن أي استهداف أو تعطيل طويل الأمد سيؤدي بالضرورة إلى تباطؤ ملحوظ في خدمات الإنترنت والاتصالات الدولية في المنطقة.

من الناحية العسكرية، يصف خبراء بحريون مضيق هرمز بأنه منطقة جغرافية ضيقة ومياهه ليست عميقة بشكل كبير. هذه الطبيعة الجغرافية تجعل من السهل على القوات الإيرانية تنفيذ عمليات مضايقة أو تخريب للكابلات الممدودة في قاع البحر.

تمتلك طهران قدرات عسكرية تمكنها ليس فقط من إتلاف الكابلات، بل ومنع سفن الصيانة من أداء مهامها. إن عرقلة عمليات الجهات المشغلة، مثل منع مد كابلات جديدة أو إصلاح الأعطال، يمثل ورقة ضغط سياسية وتقنية قوية بيد الحرس الثوري.

تعتبر أعطال الكابلات البحرية أمراً شائعاً نتيجة حوادث الصيد أو إلقاء المراسي، حيث يتم تسجيل مئات الحوادث سنوياً. لكن الخطورة تكمن في أن سفن الإصلاح تحتاج لتصاريح دخول للمياه الإقليمية، وهو ما قد تستخدمه إيران كأداة للمساومة والابتزاز السياسي.

تتولى شركة 'إي-مارين' الإماراتية مسؤولية صيانة معظم هذه الكابلات في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر. وتدير الشركة أسطولاً من سفن الإصلاح المتخصصة، إلا أن تواجد هذه السفن في مناطق التوتر يجعلها عرضة للاستهداف أو المنع من العمل.

قانونياً، تثير التهديدات الإيرانية تساؤلات حول مدى مشروعية فرض رسوم أو تصاريح على ممرات الاتصالات الدولية. وتدعي طهران سيادتها المطلقة على قاع وباطن البحر في مياهها الإقليمية، مستندة في ذلك إلى تفسيراتها الخاصة للقانون الدولي للبحار.

يرى قانونيون أن إيران تحاول استغلال ثغرات في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي وقعت عليها ولم تصادق عليها. فبينما تسمح الاتفاقية بمد الكابلات في المناطق الاقتصادية الخالصة، تصر طهران على حقها في الاعتراض وفرض القيود.

لتجنب هذه الصدامات القانونية والسياسية، عمدت شركات الاتصالات تاريخياً إلى مد معظم الكابلات في المياه التابعة لسلطنة عُمان. ومع ذلك، فإن المطالب الإيرانية الجديدة قد تشمل مساحات أوسع، مما يهدد استقرار البنية التحتية الرقمية في المنطقة برمتها.

في حال استمرار طهران في هذا النهج، فإن ذلك قد يؤدي إلى شرخ كبير في ركائز القانون الدولي المنظم للملاحة والاتصالات. وسيكون على المجتمع الدولي والشركات الكبرى البحث عن مسارات بديلة أكثر أماناً بعيداً عن مناطق النفوذ الإيراني المباشرة.

Tags

Share your opinion

تهديدات إيرانية بفرض قيود على كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.