Tue 19 May 2026 4:52 pm - Jerusalem Time

مأزق ترامب في إيران: خيارات عسكرية متعثرة وتحذيرات من كارثة اقتصادية عالمية

تواجه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لإنهاء التصعيد العسكري مع إيران، وسط قناعة تتبلور في واشنطن بأن القصف الجوي لم يحقق الحسم المطلوب. وأشارت تقارير صحفية إلى أن المأزق يتفاقم مع دخول المواجهة شهرها الثالث، في ظل تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها.

وذكرت مصادر صحفية أن الدعوات المتشددة داخل البيت الأبيض لاستئناف الضربات الجوية تتجاهل بشكل صارخ محدودية القدرة على شل القوة الإيرانية بشكل كامل. وأوضحت أن طهران أثبتت قدرة عالية على المناورة والرد، مما يضع المصالح الأمريكية والاقتصاد العالمي في مرمى النيران المباشرة، خاصة في ظل استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، عاد الرئيس ترامب من قمته الأخيرة مع الزعيم الصيني شي جين بينغ دون الحصول على التزامات واضحة تدعم الموقف الأمريكي في مضيق هرمز. ورغم تركيز القمة على الملفات التجارية، إلا أن الفشل في تحييد الدعم الصيني لإيران زاد من تعقيد الحسابات العسكرية الأمريكية التي كانت تراهن على ضغط بكين.

وفي شهادة أمام مجلس الشيوخ، حاول قادة عسكريون تقديم صورة متفائلة لعملية 'الغضب الملحمي'، زاعمين تفكيك قدرات استراتيجية بناها الحرس الثوري على مدار عقود. إلا أن مراقبين شككوا في هذه الادعاءات، مؤكدين أن المصطلحات العسكرية المستخدمة غالباً ما تبالغ في حجم الإنجاز الميداني للتغطية على غياب النتائج السياسية.

وتشير تقديرات استخباراتية حديثة إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70% من ترسانتها الصاروخية، بالإضافة إلى 40% من أسراب الطائرات المسيرة التي لم تتأثر بالضربات. هذه الأرقام تضع صدقية التقارير العسكرية الأمريكية على المحك، وتكشف أن القوة النارية المستخدمة حتى الآن لم تنجح في تحييد التهديد الإيراني الجدي.

وفي سياق متصل، يعاني الجيش الأمريكي من استنزاف ملحوظ في مخزون الذخائر الذكية والقدرات الدفاعية بعيدة المدى نتيجة العمليات المكثفة خلال الأسابيع الماضية. هذا الاستنزاف يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة واشنطن على الصمود في حرب استنزاف طويلة الأمد، خاصة إذا ما قررت طهران توسيع دائرة استهدافها للمنشآت الحيوية.

وحذرت مصادر مطلعة من أن أي تصعيد إضافي يستهدف محطات الطاقة أو الجسور داخل العمق الإيراني سيقابل برد مماثل يستهدف محطات تحلية المياه والطاقة في دول الجوار. مثل هذا السيناريو سيؤدي إلى انهيار أمني واقتصادي شامل، حيث ارتفعت أسعار النفط بالفعل بنسبة 50% منذ اندلاع شرارة النزاع المسلح.

وعلى المستوى الداخلي الأمريكي، بدأ المواطن العادي يشعر بتبعات الحرب مع وصول معدلات التضخم إلى 3.8%، وهو رقم لم يسجل منذ سنوات طويلة. وتتزايد المخاوف من نفاد الاحتياطات النفطية العالمية في حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، مما يضع إدارة ترامب أمام ضغوط شعبية واقتصادية هائلة.

سياسة الاغتيالات التي انتهجتها واشنطن وتل أبيب ضد قيادات إيرانية لم تؤدِ إلى إضعاف النظام، بل ساهمت في صعود تيار أكثر راديكالية داخل الحرس الثوري. هؤلاء القادة الجدد يرفضون تقديم أي تنازلات سياسية، ويرون في المواجهة العسكرية المباشرة وسيلة لتعزيز نفوذهم الداخلي والإقليمي، مما يغلق أبواب التفاوض التقليدية.

وبحثت الإدارة الأمريكية سيناريوهات لعمليات خاصة تهدف للسيطرة على مخازن اليورانيوم أو ما وصفه ترامب بـ 'الغبار النووي' لضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً فتاكاً. غير أن تنفيذ مثل هذه العمليات يتطلب إنزال آلاف الجنود في بيئة معادية تماماً، وهو ما يمثل مخاطرة غير مسبوقة قد تنتهي بخسائر بشرية فادحة في صفوف القوات الخاصة.

أما خيار السيطرة على جزيرة خارك الاستراتيجية، فرغم سهولته العسكرية النسبية، إلا أنه سيحول القوات الأمريكية إلى أهداف ثابتة للصواريخ الإيرانية قصيرة المدى. ويرى خبراء عسكريون أن التمركز في جزر قريبة من الساحل الإيراني لا يوفر ميزة استراتيجية حقيقية في ظل غياب السيطرة الكاملة على الممرات المائية العميقة.

الحصار البحري الذي فرضه ترامب منذ نيسان الماضي لم ينجح حتى الآن في كسر إرادة طهران أو إجبارها على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وتؤكد تقارير استخباراتية أن الأنظمة التي اعتادت على العقوبات، مثل إيران وكوريا الشمالية، تمتلك آليات صمود تمكنها من تحمل الضغوط الاقتصادية لفترات أطول مما يتوقعه صانع القرار الأمريكي.

ونقلت مصادر عن قادة عسكريين سابقين أن عملية فتح مضيق هرمز بالقوة تتطلب حشداً عسكرياً هائلاً يضم حاملات طائرات وكاسحات ألغام وفرقاً برية متخصصة. ومع ذلك، فإن هذا الحشد لا يضمن الأمان لناقلات النفط، حيث يمكن لمسيرة انتحارية واحدة أن تشعل حريقاً في ناقلة ضخمة وتفشل العملية العسكرية برمتها في لحظات.

ويبدو أن الخيار الأكثر واقعية المتبقي أمام البيت الأبيض هو العودة إلى المسار الدبلوماسي وتبني مبدأ 'الفتح مقابل الفتح' لإنهاء الحصار المتبادل. إن الاعتراف بمحدودية النتائج العسكرية قد يكون الخطوة الأولى لتجنب حرب إقليمية شاملة، حتى لو تطلب ذلك قبول مستوى معين من الأنشطة النووية الإيرانية تحت رقابة دولية صارمة.

Tags

Share your opinion

مأزق ترامب في إيران: خيارات عسكرية متعثرة وتحذيرات من كارثة اقتصادية عالمية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.