Sat 16 May 2026 3:08 pm - Jerusalem Time

واشنطن تتراجع عن ضم غرينلاند وتفاوض الدنمارك على قواعد عسكرية بسيادة أمريكية

تخلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطابها التصعيدي بشأن الاستحواذ على جزيرة غرينلاند وضمها للسيادة الأمريكية، حيث انتقلت واشنطن إلى مسار تفاوضي جديد مع الدنمارك. وتهدف هذه المفاوضات الحالية إلى تأمين موطئ قدم عسكري استراتيجي عبر إقامة قواعد جديدة، لضمان عدم انفراد روسيا والصين بالهيمنة على منطقة القطب الشمالي الحيوية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التعثر الذي واجهته الولايات المتحدة في حربها ضد إيران كان سبباً جوهرياً في هذا التحول نحو الاعتدال. فقد أدت المواجهة التي استمرت 39 يوماً من القتال المكثف إلى تآكل قوة الردع الأمريكية، خاصة بعد فشل 'مشروع الحرية' في فتح مضيق هرمز بالقوة وانسحاب المدمرات إلى بحر عُمان.

وتسعى واشنطن حالياً لإقامة ثلاث قواعد عسكرية في الساحل الجنوبي لغرينلاند، وهي منطقة استراتيجية لا تتجمد وتعد ممراً رئيسياً لسفن الشحن الدولي. وتصر الإدارة الأمريكية في مفاوضاتها مع كوبنهاغن على أن تتمتع هذه القواعد بسيادة مطلقة وتخضع للقانون الأمريكي حصراً، بعيداً عن سلطة القوانين الدنماركية أو قوانين الحكم الذاتي المحلية.

ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية التي خلفتها الحرب مع إيران، والتي كبدت المستهلكين الأمريكيين نحو 40 مليار دولار بسبب ارتفاع أسعار الوقود، جعلت البيت الأبيض يعيد حساباته. كما أن تكلفة العمليات العسكرية المباشرة التي بلغت 29 مليار دولار، وفقاً لتقديرات البنتاغون، قلصت من قدرة واشنطن على فتح جبهات صراع جديدة في القارة الأوروبية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، ساهم الشرخ العميق مع الحلفاء الأوروبيين في دفع واشنطن للتراجع عن فكرة الضم القسري. فقد أبدت دول القارة العجوز عزمها على حماية سيادة غرينلاند، ووصل الأمر إلى التلويح ببناء جيش أوروبي موحد والتخلي عن التزامات الحلف الأطلسي، مما وضع الولايات المتحدة في عزلة سياسية غير مسبوقة.

وتمثل غرينلاند أهمية قصوى للأمن القومي الأمريكي نظراً لاحتياطياتها الضخمة من المعادن والنفط والغاز التي بدأت تظهر مع ذوبان الجليد. وتعتبر واشنطن أن السيطرة على هذه الموارد وسلاسل الإمداد المرتبطة بها ضرورة استراتيجية لمواجهة التمدد الاقتصادي الصيني والمطامع العسكرية الروسية في القطب الشمالي.

وتستهدف القواعد المقترحة مراقبة المنطقة البحرية المعروفة باسم 'جيوك' الواقعة بين بريطانيا وغرينلاند وإيسلندا، وهي ممر حيوي للغواصات والقطع البحرية. وتدير الولايات المتحدة حالياً قاعدة بيتوفيك الفضائية في شمال غرب الجزيرة، لكنها تطمح لاستعادة زخم وجودها الذي كان يضم 17 منشأة عسكرية إبان حقبة الحرب الباردة.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير عسكرية أن تضرر 15 قاعدة أمريكية في الخليج وكردستان العراق خلال المواجهة مع إيران، دفع القيادة العسكرية لمراجعة انتشارها العالمي. وقد شمل ذلك نقل مراكز القيادة من البحرين إلى قاعدة ماكديل في فلوريدا، مما يعكس رغبة في تأمين القوات بعيداً عن مناطق التماس المباشرة مع القوى الإقليمية الصاعدة.

ويرى المنظر الاستراتيجي روبرت كاغان أن واشنطن خسرت الحرب استراتيجياً أمام إيران، وهو ما انعكس على هيبة الولايات المتحدة دولياً. هذا الفشل في تحقيق 'النصر الكامل' أو إسقاط النظام الإيراني، أجبر إدارة ترامب على تبني سياسة أكثر واقعية في ملف غرينلاند لتجنب الظهور بمظهر الدولة المارقة التي تخرق القانون الدولي.

وتبقى المفاوضات مع الدنمارك معقدة، حيث ترفض الحكومة الدنماركية وسكان الجزيرة أي مساس بالسيادة الوطنية. ومع ذلك، تأمل واشنطن أن يساهم الحوار الاقتصادي والعسكري في الوصول إلى صيغة تضمن وجوداً دائماً يحمي مصالحها في القطب الشمالي دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية أو سياسية شاملة مع أوروبا.

Tags

Share your opinion

واشنطن تتراجع عن ضم غرينلاند وتفاوض الدنمارك على قواعد عسكرية بسيادة أمريكية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.