Fri 15 May 2026 11:37 pm - Jerusalem Time

تضارب الروايات حول زيارة نتنياهو للإمارات: حدود التنسيق الأمني والمخاوف السياسية

سلط تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الضوء على حالة التضارب الدبلوماسي النادرة بين إسرائيل والإمارات، عقب نفي الأخيرة القاطع لزيارة سرية أعلن عنها بنيامين نتنياهو. ويعكس هذا التراشق الإعلامي حدود ما يمكن أن تتحمله دول الخليج من علاقات علنية مع مسؤول إسرائيلي بات يُنظر إليه كعامل عدم استقرار في المنطقة.

وكان نتنياهو قد صرح يوم الأربعاء بأنه أجرى رحلة غير معلنة إلى الإمارات خلال فترة المواجهة العسكرية مع إيران، حيث التقى برئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. ويعد هذا الإعلان الأول من نوعه الذي يكشف فيه نتنياهو عن لقاء مباشر مع الزعيم الإماراتي، مما أثار ضجة واسعة في الأوساط السياسية.

في المقابل، لم يتأخر الرد الإماراتي سوى ساعات قليلة، حيث أصدرت وزارة الخارجية بياناً حازماً نفت فيه التقارير المتداولة بشأن الزيارة المزعومة. وأكدت الوزارة عدم استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها نادرة جداً في بروتوكولات الدبلوماسية رفيعة المستوى بين الحلفاء.

ورغم النفي الرسمي، نقلت مصادر مطلعة أن اجتماعاً جرى بالفعل في 26 مارس الماضي، حيث رافق نتنياهو كبار المسؤولين الأمنيين في رحلته. وأشارت بيانات تتبع الرحلات الجوية إلى هبوط طائرتين خاصتين قادمتين من تل أبيب في مدينة العين الإماراتية، حيث مكثتا هناك نحو ست ساعات قبل العودة.

وعزز زيف أغمون، المتحدث السابق باسم نتنياهو، هذه الرواية بمنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكد فيه مشاركته في تلك الرحلة التي وصفها بالتاريخية. وأوضح أغمون أن الوفد الإسرائيلي حظي باستقبال رسمي رفيع في أبو ظبي، وهو ما استدعى نفياً إماراتياً متجدداً عند سؤال الوزارة عن هذه التفاصيل.

ويرى محللون أن الإمارات تفضل إبقاء قنوات التنسيق مع إسرائيل بعيدة عن الأضواء لتجنب الإحراج السياسي، خاصة في ظل الغضب الإقليمي من الحرب على غزة. واعتبرت مصادر مقربة من المسؤولين في أبو ظبي أن تسريب نتنياهو للمعلومات كان يهدف لخدمة أغراض سياسية داخلية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وتشير التقارير إلى أن التنسيق الأمني بين الطرفين وصل لمستويات متقدمة، شملت نشر منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية في الأراضي الإماراتية لأول مرة. ويهدف هذا التعاون العسكري إلى حماية الدولة الخليجية من التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية التي لا تزال تشكل خطراً رغم الهدنة الهشة.

وذكرت مصادر أن رئيس جهاز الموساد زار الإمارات مرتين على الأقل خلال حملة القصف الأخيرة على إيران لتنسيق العمليات المشتركة. كما أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" أجرى هو الآخر زيارات سرية مماثلة في الأشهر الأخيرة لتعزيز التعاون الاستخباراتي.

وتبرز الحساسية الإماراتية تجاه نتنياهو بشكل خاص مقارنة بقادة إسرائيليين آخرين استضافتهم الدولة علناً في سنوات سابقة. فقد سبق وزار الإمارات كل من نفتالي بينيت ويائير لبيد، بالإضافة إلى زيارات متعددة قام بها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، دون أن تثير تلك الزيارات نفياً أو جدلاً.

ويعزو خبراء في الجغرافيا السياسية هذه الحساسية إلى النظرة السلبية تجاه شخص نتنياهو في المنطقة، خاصة مع صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية. وتخشى دول المنطقة من أن الارتباط العلني بنتنياهو قد يصورها كأداة في يد حكومته التي توصف بالمتطرفة والقومية.

كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا، وعمليات الاغتيال التي طالت قادة فصائل في عواصم عربية، في زيادة الفجوة السياسية. وينظر القادة العرب إلى تصرفات الحكومة الإسرائيلية الحالية باعتبارها تقويضاً لجهود الاستقرار الإقليمي التي تسعى دول الخليج للحفاظ عليها.

وفي سياق متصل، رفض الرئيس اللبناني مؤخراً لقاء نتنياهو، مشترطاً توقف الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية قبل أي حديث عن مفاوضات. وتعكس هذه المواقف المتصلبة صعوبة تسويق أي تقارب علني مع نتنياهو في ظل استمرار التصعيد العسكري في عدة جبهات.

ويبدو أن الإمارات تحاول الموازنة بين حاجتها للأنظمة الدفاعية الإسرائيلية المتطورة وبين التزاماتها السياسية تجاه القضايا العربية والإقليمية. فبينما يستمر التعاون التقني والأمني خلف الأبواب المغلقة، تظل الصورة العامة واللقاءات الرسمية مع نتنياهو خطاً أحمر لا ترغب أبو ظبي في تجاوزه حالياً.

ختاماً، يظهر هذا الخلاف أن الشراكة الأمنية لا تعني بالضرورة توافقاً سياسياً كاملاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات مثيرة للجدل مثل نتنياهو. وستبقى العلاقة بين الطرفين محكومة ببراغماتية أمنية عالية، يقابلها حذر سياسي شديد لتجنب التبعات الشعبية والدبلوماسية في العالم العربي.

Tags

Share your opinion

تضارب الروايات حول زيارة نتنياهو للإمارات: حدود التنسيق الأمني والمخاوف السياسية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.