Fri 15 May 2026 7:22 pm - Jerusalem Time

خبير روسي: ترامب يغادر بكين دون نتائج ملموسة وسط ضعف في الموقف التفاوضي

أفادت تقارير صحفية روسية بأن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين لم تسفر عن النتائج التي كانت تطمح إليها الإدارة الأمريكية. وأوضح الباحث الروسي المتخصص في الشؤون الأمريكية، مالك دوداكوف أن جولات التفاوض مع الرئيس الصيني شي جين بينغ انتهت دون إحداث أي تغيير حقيقي في مسار الخلافات العميقة بين البلدين.

ويرى دوداكوف أن الرئيس الأمريكي وصل إلى هذه المحطة الدبلوماسية وهو في موقف تفاوضي يتسم بالضعف، سواء على صعيد الحرب التجارية المشتعلة أو في مواجهة الملفات الإقليمية الساخنة مثل الملف الإيراني. وأشار إلى أن الجانب الصيني كان حريصاً على إظهار قوته وثباته خلال اللقاءات الثنائية التي جمعت الوفدين.

من جانبه، شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال المباحثات على ضرورة بناء علاقات تقوم على الشراكة المتكافئة والمنافسة العادلة في السوق العالمي. وأكد بينغ أن بكين ترحب بالاستثمارات الأمريكية لكنها لم تعد تعتمد عليها بشكل كلي كما كان الحال في العقود الماضية، مما يعكس تحولاً في موازين القوى الاقتصادية.

وذكرت مصادر أن واشنطن هي من تفرض حالياً سيناريو المواجهة في العلاقات الثنائية، رغم حديثها المعلن عن أهمية تطوير الروابط الاقتصادية. ويبدو أن الولايات المتحدة تحاول الالتفاف على تفوق قطاع الأعمال والصناعات الصينية من خلال افتعال أزمات في مناطق نفوذ بكين أو استهداف شركائها التجاريين.

وأوضح الخبير الروسي أن الإدارة الأمريكية تلجأ إلى استفزازات تستهدف دولاً مثل فنزويلا وإيران بهدف إحداث اضطرابات في الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على موارد هذه الدول. وتأتي هذه التحركات في وقت يجد فيه ترامب نفسه مضطراً لإلغاء العديد من الرسوم الجمركية السابقة دون قدرة فعلية على فرض قيود جديدة.

وفي محاولة لتحسين شروط التفاوض، يسعى الجانب الأمريكي لمبادلة الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات مقابل الحصول على تنازلات صينية ملموسة. كما تضغط واشنطن على بكين لزيادة وارداتها من المنتجات الزراعية الأمريكية ومنتجات الطاقة لتقليص العجز التجاري الضخم بين البلدين.

وتطرق التحليل إلى احتمالية وجود عرض أمريكي لمقايضة ملف تايوان بملف إيران، حيث قد تعِد واشنطن بتقليص مبيعات الأسلحة لتايوان مؤقتاً. وفي المقابل، تطلب الإدارة الأمريكية من الصين ممارسة ضغوط جدية على طهران لدفعها نحو المرونة في ملف مضيق هرمز، وهو مقترح يشكك الخبراء في نجاحه.

وحتى اللحظة، لم يتم الإعلان عن اتفاقيات كبرى سوى موافقة بكين على زيادة مشترياتها من لحوم البقر الأمريكية، وهو ما اعتبره دوداكوف إنجازاً متواضعاً. وأكد الباحث أن ترامب لن يستطيع تسويق هذا الاتفاق المحدود كـ 'صفقة قرن' أمام الناخب الأمريكي أو الأوساط السياسية في واشنطن.

وعلى الرغم من الجمود السياسي، يتوقع الخبراء إمكانية إبرام اتفاقيات تجارية بين رجال الأعمال الأمريكيين المرافقين لترامب والشركات الصينية. هؤلاء المستثمرون يشكلون ما يشبه 'اللوبي الصيني' داخل الولايات المتحدة، حيث يسعون دائماً للحفاظ على استقرار العلاقات التجارية وتجنب التصعيد.

ويرى دوداكوف أن هذا القطاع الخاص هو الطرف الأكثر حرصاً على تطبيع العلاقات، بعيداً عن التوترات السياسية التي تفرضها الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، فإن هذه الاتفاقيات التجارية المحدودة لا تغطي الفشل في التوصل إلى تفاهمات استراتيجية حول القضايا العالقة بين القوتين العظميين.

وفيما يخص الملفات السياسية الشائكة، استبعد الخبير الروسي حدوث أي اختراقات ملموسة في المستقبل القريب بناءً على نتائج هذه الزيارة. وأشار إلى أن التباين في وجهات النظر حول الأمن الإقليمي وحقوق الملكية الفكرية لا يزال يشكل عائقاً أمام أي تقارب حقيقي بين واشنطن وبكين.

وخلص التحليل إلى أن الرئيس الأمريكي قد يغادر الصين 'خالي الوفاض' من أي مكاسب سياسية كبرى كان يأمل في تحقيقها لتعزيز موقفه الداخلي. فالموقف الصيني المتصلب يعكس إدراك بكين لنقاط الضعف الحالية في السياسة الخارجية الأمريكية وتشتت أولوياتها بين عدة جبهات.

إن استراتيجية 'قلب الطاولة' التي يتبعها ترامب عبر الاستفزازات لم تؤتِ ثمارها مع القيادة الصينية التي تصر على قواعد اشتباك جديدة. وبدلاً من التراجع، أظهرت بكين قدرة على المناورة والتمسك بمبادئ المنافسة التي تخدم مصالحها الوطنية على المدى الطويل.

في نهاية المطاف، تظل العلاقة بين القطبين محكومة بالتنافس المحموم، حيث فشلت الدبلوماسية الرئاسية في جسر الهوة بينهما. وسيكون على واشنطن إعادة تقييم أدوات ضغطها إذا ما أرادت الحصول على تنازلات حقيقية من التنين الصيني في الجولات القادمة.

Tags

Share your opinion

خبير روسي: ترامب يغادر بكين دون نتائج ملموسة وسط ضعف في الموقف التفاوضي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.