Fri 15 May 2026 6:52 pm - Jerusalem Time

مسيّرات الألياف البصرية تضع منظومات الاعتراض الإسرائيلية في مأزق

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية جراء السلاح الجديد الذي أدخله حزب الله إلى ساحة المواجهة، والمتمثل في طائرات مسيّرة متطورة تعتمد على تقنيات الألياف البصرية. هذا التطور دفع السلطات الإسرائيلية للموافقة على رصد ميزانية ضخمة تصل إلى نحو 700 مليون دولار لإنشاء منظومة دفاعية متخصصة قادرة على التصدي لهذا النوع من التهديدات الجوية.

جاء القرار الإسرائيلي عقب سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى ترأسها بنيامين نتنياهو مع كبار قادة المنظومة الأمنية، حيث تم الإقرار بأن الأنظمة الحالية تواجه صعوبات بالغة في رصد واعتراض هذه المسيّرات. وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على التخفي عن الرادارات التقليدية، مما يجعل مهمة تحييدها قبل وصولها إلى أهدافها عملية معقدة وشديدة الخطورة.

وتتضمن الخطة الحكومية الجديدة نشر شبكة واسعة من أنظمة الرادار الثابتة على طول الحدود الشمالية مع لبنان، بهدف توفير حماية أفضل للمستوطنات التي باتت في مرمى هذه الهجمات. كما تشمل الاستراتيجية نشر أنظمة اعتراض نشطة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، لتعزيز أمن الوحدات العسكرية المنتشرة في الميدان.

وفي إطار الحلول العاجلة، قررت القيادة العسكرية تزويد القوات المنتشرة في الجبهة الشمالية بنحو 5 ملايين طلقة مخصصة حصرياً لاعتراض وإسقاط الطائرات المسيّرة قصيرة المدى. وتعكس هذه الخطوة حجم الفجوة التي تحاول إسرائيل سدها في قدراتها الدفاعية أمام التكتيكات المتغيرة التي يتبعها حزب الله في الآونة الأخيرة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن القيادة العسكرية بدأت بالفعل في دمج أنواع مختلفة من الرادارات وتطوير آليات تنسيق مشتركة بين أجهزة الاستشعار التابعة للقوات البرية والجوية. ويهدف هذا التنسيق إلى رفع مستوى الكشف المبكر وتفعيل أنظمة الإنذار قبل وقوع الهجمات، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية والمادية.

من جانبه، أقر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بخطورة هذا التهديد، مشيراً إلى أن الحكومة تدرك تماماً التحديات التي تفرضها هذه المسيّرات على أرض الواقع. وأوضح كاتس أن هناك حزمة من الحلول التقنية والعملياتية التي يجري العمل عليها حالياً، مؤكداً أن الهجمات الأخيرة تسببت في خسائر ملموسة في صفوف الجنود.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن هجمات المسيّرات منذ مطلع شهر مارس الماضي أسفرت عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين وإصابة أكثر من 40 آخرين بجروح متفاوتة. هذه الأرقام دفعت بنيامين نتنياهو لوصف صواريخ حزب الله وطائراته المسيّرة بأنها 'التهديد الرئيسي' الذي يواجه الجبهة الداخلية والعسكرية على حد سواء.

وتكمن القوة التقنية لهذه المسيّرات في كونها تُدار عبر كوابل ألياف ضوئية رفيعة جداً يصل طولها إلى 10 كيلومترات، مما يلغي حاجتها للإشارات الراديوية التقليدية. هذا الارتباط السلكي يجعلها محصنة تماماً ضد أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية التي تعتمد على التشويش والإعاقة لقطع الاتصال بين الطائرة ومشغلها.

وبحسب التحليلات العسكرية، فإن هذه التقنية تمنح المسيّرات قدرة عالية على المناورة والدقة في التنفيذ دون أن تترك أثراً إلكترونياً يمكن تتبعه. ورغم أن هذا النوع من الأسلحة معروف عالمياً، إلا أن استخدامه المكثف من قبل حزب الله يعكس عملية إعادة تسليح نوعية بدأت ملامحها تظهر بوضوح في الميدان.

ويرى مسؤولون عسكريون أن حزب الله يستفيد من هامش حرية الحركة في المناطق اللبنانية البعيدة عن الحدود لتجميع وتعديل هذه الطائرات وتجهيزها للإطلاق. هذا العمق الجغرافي يوفر للحزب بيئة آمنة لتطوير ترسانته بعيداً عن الرقابة الجوية اللصيقة، مما يزيد من صعوبة إحباط هذه العمليات في مهدها.

وفي ظل غياب آلية اعتراض فعالة، يضطر جنود الجيش الإسرائيلي في المواقع الأمامية للجوء إلى وسائل بدائية للحماية، مثل استخدام شبكات التمويه والاختباء في التضاريس الوعرة. ويصف الجنود الميدانيون الوضع بأنه 'مخيف'، حيث لا تتوفر لديهم الأدوات التقنية الكافية لمواجهة طائرات انتحارية تظهر فجأة فوق رؤوسهم.

وتشير التقارير إلى أن حزب الله يتبع تكتيكاً مزدوجاً، حيث يرسل طائرات استطلاع لتحديد الأهداف بدقة وتصويرها قبل إرسال الطائرات الانتحارية لتنفيذ الضربات. هذا الأسلوب الممنهج يقلل من فرص النجاة للقوات المستهدفة، ويضع المنظومة الدفاعية الإسرائيلية تحت ضغط مستمر للبحث عن حلول تكنولوجية لمواجهة هذا التحدي المتنامي.

Tags

Share your opinion

مسيّرات الألياف البصرية تضع منظومات الاعتراض الإسرائيلية في مأزق

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.