Fri 15 May 2026 3:51 pm - Jerusalem Time

أساطيل الظل وخزانات عائمة.. كيف تواجه إيران حصارها النفطي؟

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة مع دخول الحصار النفطي شهره الثاني، ما دفع طهران للبحث عن حلول استثنائية لاستيعاب فائض الإنتاج وتجنب إغلاق الآبار. وتبرز جزيرة خرج كمركز ثقل استراتيجي في هذه التحركات، حيث تتدفق عبرها نحو 90% من الصادرات النفطية الإيرانية نحو الأسواق العالمية.

أظهرت صور الأقمار الصناعية الحديثة نشاطاً مكثفاً في عمليات ملء وإفراغ الخزانات في جزيرة خرج، التي تعتمد تقنية الأسقف العائمة. وتسمح هذه التقنية للمراقبين بتتبع مستويات المخزون بدقة عبر تحليل حركة الظلال الناتجة عن ارتفاع وانخفاض تلك الأسقف تبعاً لكميات الخام المخزنة.

منذ اندلاع المواجهات في الثامن من فبراير الماضي، رصدت مصادر فنية وجوداً شبه دائم لناقلات النفط في مرافئ الجزيرة ومحيطها. وتزامن هذا الوجود مع تقلبات مستمرة في مستويات التخزين، ما يعكس محاولات إيرانية حثيثة لموازنة الإنتاج مع تراجع فرص التصدير المباشر.

سجلت معدلات التصدير الإيرانية ارتفاعاً ملحوظاً قبل اشتداد الحصار، حيث وصلت إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، شهد الثامن من أبريل تحولاً دراماتيكياً بخلو مرفأ خرج من الناقلات للمرة الأولى، مما أدى إلى تراكم المخزونات في المنشآت البرية للجزيرة.

كشفت المقارنات البصرية بين الصور الفضائية الملتقطة في منتصف أبريل عن زيادة واضحة في التخزين، تركزت بشكل أساسي في الخزانات الكبرى. وتقدر سعة هذه الخزانات بنحو 560 ألف برميل لكل منها، وهي تمثل خط الدفاع الأول ضد توقف الإنتاج القسري في الحقول النفطية.

لجأت طهران إلى تفعيل ما يعرف بـ 'أسطول الظل'، الذي يضم نحو 88 ناقلة نفط تعمل خارج أنظمة التتبع التقليدية. وأظهرت بيانات 'سنتينال-1' عودة الناقلات للتحميل في نهاية أبريل، حيث شوهدت عدة سفن عملاقة تحيط بالجزيرة لاستخدامها كمستودعات عائمة.

تعد الناقلات من فئة 'Very Large Crude Carrier' الركيزة الأساسية في استراتيجية التخزين البحري الإيرانية، لقدرتها على استيعاب مليوني برميل. وهذا الحجم الضخم يعادل تقريباً كامل الإنتاج اليومي للبلاد، مما يوفر مرونة مؤقتة في مواجهة تعطل سلاسل التوريد التقليدية.

رصدت تقارير فنية إعادة تشغيل ناقلات نفط كانت قد اختفت عن أنظمة الملاحة الدولية لسنوات طويلة. ومن بين هذه السفن ناقلة عملاقة تحركت من بندر عباس باتجاه خرج في رحلة استغرقت ضعف الوقت المعتاد، مما يشير إلى تراجع حالتها التشغيلية واستخدامها كخزان ثابت.

تعتمد إيران أسلوب نقل الشحنات بين السفن في عرض البحر (STS) كآلية أساسية للالتفاف على الرقابة الدولية. وقد وثقت الصور الفضائية وجود ناقلتين متجاورتين في مضيق هرمز تقومان بنقل الخام مع تعطيل كامل لأنظمة التعريف الآلي لتجنب الرصد والملاحقة.

تكررت عمليات النقل السري للنفط قرب ميناء بندر جاسك في خليج عمان، في محاولة لتسريع تفريغ الشحنات قبل الوصول إلى خطوط الحصار. وتهدف هذه العمليات إلى إعادة توجيه الناقلات بسرعة نحو نقاط تحميل جديدة بعيدة عن مناطق التوتر المباشرة في المضيق.

تشير المعطيات الميدانية إلى حدوث تحول جغرافي في نطاق الحصار البحري، حيث بدأ التركيز ينتقل نحو ميناء تشابهار. ورصدت مصادر فنية نشاطاً متزايداً لسفن الشحن والناقلات قرب هذا الميناء، الذي كان يتمتع سابقاً بإعفاءات من العقوبات الدولية.

نجحت سفينة الشحن الإيرانية 'باريسان' الخاضعة للعقوبات في تجاوز منطقة 'خور مبارك' والوصول إلى سواحل تشابهار في أوائل أبريل. ويعزز هذا التحرك فرضية سعي طهران لفتح ممرات بديلة بعيدة عن نقاط الاختناق التقليدية في مضيق هرمز وخليج عمان.

في خطوة تعكس التوسع في البنية التحتية لمواجهة الأزمة، تم رصد تشغيل خزان نفطي جديد في تشابهار بسعة 180 ألف برميل. ويعد هذا التشغيل الأول من نوعه منذ إنشاء الخزان، مما يمثل بداية لمرحلة جديدة من تعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي في المنطقة الجنوبية.

تؤكد هذه التحركات مجتمعة أن إيران تدير معركة معقدة للحفاظ على تدفقاتها النفطية عبر مزيج من التكنولوجيا القديمة والأساليب الملتوية. وبينما يشتد الحصار، تظل 'أشباح هرمز' والمنشآت المستحدثة في تشابهار هي الرهان الإيراني الأخير لمنع انهيار قطاع الطاقة.

Tags

Share your opinion

أساطيل الظل وخزانات عائمة.. كيف تواجه إيران حصارها النفطي؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.