هل يمكن أن يكون صيف 2026 موسم الوداع أكثر من كونه موسم التتويج؟ هذا السؤال يرافق كل حديث عن البطولة المقبلة، خاصة أن المسابقة ستقام بين 11 يونيو و19 يوليو 2026 بنظام موسّع يضم 48 منتخبًا. وبين كل الأسماء الكبيرة، هناك نجوم لا ننتظر منهم فقط الأهداف أو التمريرات، بل ننتظر ربما آخر مشهد دولي لهم على أكبر مسرح في اللعبة.
يتابع وكلاء المراهنات هؤلاء النجوم ومباريات التصفيات منذ فترة طويلة، وقد بدأ العديد منهم بالفعل في وضع الرهانات على المرشحين للفوز. وقد نلاحظ أن منصة MightyTips لا تكتفي بالكلام عن الأسماء الكبيرة، بل تربط كل توقع بحالة اللاعب، ووضع المنتخب، وشكل الموسم. وتربط أيضًا كل ذلك بأفضل مواقع مراهنات عالمية.
ويبقى السؤال الأقرب للقلب بسيطًا وواضحًا: من من هؤلاء النجوم يقترب حقًا من آخر كأس عالم في مسيرته؟ ويرى مروان أحمد، وهو متابع خبير لكرة القدم الدولية، أن جمال نسخة 2026 قد يكون في لحظات الوداع أيضًا، لا في سباق اللقب وحده بالقدر نفسه من الجمال.
وبتعبير كارلو أنشيلوتي: «كرة القدم هي الأهم بين الأمور الأقل أهمية في العالم». هذه العبارة مناسبة جدًا هنا، لأن الحديث ليس عن أرقام فقط، بل عن ذاكرة جيل كامل عاش على منافسات هؤلاء النجوم.
ميسي ورونالدو: آخر فصل للثنائية الأكبر
ليونيل ميسي

الأرجنتين حسمت تأهلها مبكرًا في 25 مارس 2025، وميسي دخل عام 2026 وهو ما يزال محور الحكاية. فيفا أشارت إلى أنه يملك الرقم القياسي لعدد المباريات في تاريخ كأس العالم برصيد 26 مباراة، وإذا ظهر في نسخة 2026 فسيصبح قريبًا من مشهد نادر جدًا: مشاركة سادسة في البطولة. لكن الصورة ليست عاطفية فقط. رويترز نقلت عنه في أواخر 2025 أنه يريد أن يكون حاضرًا فقط إذا كان قادرًا بدنيًا على مساعدة الفريق، وهذا يجعل القرار مفتوحًا حتى اللحظة الأخيرة.
ميسي في 2026 ليس مجرد نجم كبير في السن. هو حامل لقب 2022، وصاحب تأثير فني وذهني هائل داخل منتخب الأرجنتين. لذلك يبدو ظهوره المقبل، إن حدث، كأنه مزج بين الحلم والعقل. الجماهير تريد “الرقصة الأخيرة”، لكنه يريد أن يكون مفيدًا، لا مجرد اسم على القائمة. وهذا بالضبط ما يجعل قصته جذابة ومؤثرة.
وكما قال بيليه: «النجاح ليس صدفة، بل عمل وتضحية وحب لما تفعله». هذا يلخّص مسار ميسي أكثر مما تلخّصه أي إحصائية.
كريستيانو رونالدو

البرتغال تأهلت رسميًا في 16 نوفمبر 2025، ورونالدو دخل نسخة 2026 وهو يحمل وضعًا مختلفًا عن ميسي: رويترز ذكرت بوضوح في نوفمبر 2025 أنه قال إن مونديال 2026 سيكون الأخير له. فيفا تصفه أيضًا بأنه صاحب الرقم القياسي في كرة القدم الدولية للرجال من حيث عدد المباريات والأهداف، بينما يوضح سجل فيفا الخاص بالبطولة أنه أول لاعب يسجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم. هنا نحن لا نتحدث عن مجد سابق فقط، بل عن لاعب ما زال يطارد نهاية تليق بحجمه.
عند انطلاق البطولة سيكون رونالدو في الحادية والأربعين، وهذا وحده يكفي ليجعل مجرد وجوده قصة. لكنه لا يدخلها كسائح شرفي. البرتغال ستلعب في المجموعة K، ومعها عناصر هجومية كثيرة، ما يعني أن دوره قد يتغير من نجم يلتهم كل الدقائق إلى قائد يختار لحظته. وربما هنا تكمن جمالية النهاية: أن يعرف الأسطورة كيف يعيد تعريف نفسه من دون أن يفقد هيبته.
وقال يوهان كرويف: «الجودة بلا نتائج لا معنى لها، والنتائج بلا جودة مملة». وفي حالة كريستيانو رونالدو، ظل هذان الجانبان معًا جزءًا من صورته المميزة طوال عقدين.
مودريتش ونيمار: بين اليقين والاحتمال
لوكا مودريتش

حجزت كرواتيا مكانها في كأس العالم في 14 نوفمبر 2025، وذكرت رويترز يومها أن مودريتش يستعد لقيادة المنتخب في كأس عالم للمرة الخامسة، بعدما وصل إلى 193 مباراة دولية. وهذا رقم كبير جدًا، لكنه لا يكفي وحده ليحكي قصة هذا اللاعب. مودريتش هو رمز جيل قاد بلاده إلى نهائي 2018 ثم إلى المركز الثالث في 2022. لذلك فإن ظهوره في 2026 هو امتداد طبيعي لمسيرة لم تنطفئ بسرعة.
والأجمل في حكايته أن رغبته وجاهزيته ما زالت واضحة. ففي أكثر من تصريح خلال آخر عامين، أظهر تمسكه بفكرة الاستمرار، لا لأن الماضي يناديه فقط، بل لأن مستواه، وهدوءه، وفهمه للمباراة ما زالت كلها تمنحه شغفًا طبيعيًا.
نيمار

أما نيمار، فحكايته ليست بسيطة. البرازيل تأهلت إلى البطولة في يونيو 2025، لكن نيمار دخل عام 2026 وسط كثير من الشكوك حول حالته البدنية. وذكرت رويترز في يناير 2025 أنه يرى كأس العالم 2026 فرصته الأخيرة، ثم أوضحت في يناير وفبراير 2026 أنه مدّد عقده مع سانتوس حتى نهاية العام، مع تمسكه بأمل العودة، لكنه قال أيضًا إن الاعتزال قد يأتي مع نهاية 2026. وفي مارس، غاب عن قائمة البرازيل لمباريات التحضير بسبب عدم جاهزيته، رغم أن كارلو أنشيلوتي أكد أن الباب ما زال مفتوحًا أمامه.
وكما قال أرسين فينغر: «كرة القدم فن، لكنها لا تصبح فنًا إلا حين تُؤدَّى جيدًا». ونيمار، عندما يكون في كامل جاهزيته، يظل واحدًا من أكثر اللاعبين الذين عبّروا عن هذه الفكرة بوضوح ومارسوها.
لماذا قد تبدو هذه البطولة محطة وداع؟
هناك أسباب جليّة تجعل فكرة “النسخة الأخيرة” واقعية، وليست مجرد مبالغة.
أولًا، العمر أصبح عاملًا مهمًا جدًا؛ رونالدو سيدخل البطولة وهو في الحادية والأربعين. وميسي سيكون قريبًا من التاسعة والثلاثين، ومودريتش بلغ الأربعين فعلًا قبل انطلاقها. بينما يواصل نيمار المعاناة مع تاريخ طويل من الإصابات.
ثانيًا، هذه البطولة تأتي بعد سنوات طويلة من الحضور المستمر لهؤلاء النجوم. فقد قاد ميسي ورونالدو ومودريتش منتخباتهم عبر فترات مختلفة، ومن النادر جدًا أن يحافظ لاعب على مكانه في القمة الدولية لكل هذا الوقت.
ثالثًا، توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا قد يمنح بعض النجوم فرصة أخيرة، لكنه لا يخفف صعوبة المشوار ولا ضغط المباريات في نسخة أطول تضم 104 مباريات.
وفي النهاية، قد لا يرفع أي واحد من هؤلاء كأس العالم القادم، وقد لا يصل بعضهم إلى البطولة من الأساس. لكن الشيء الواضح أن نسخة 2026 تحمل طابعًا مختلفًا. قد تكون البطولة التي نرى فيها نهاية جيل كامل من النجوم، لا نهاية رحلة لاعب واحد فقط. لهذا سيبدو كل هدف، وكل مشهد، وكل دمعة، أكبر من لحظة عابرة. أحيانًا لا يُكتب التاريخ في البدايات، بل في اللحظة التي نشعر فيها أن الستار يقترب من النزول.





Share your opinion
أساطير كرة القدم التي قد تخوض آخر كأس عالم لها في 2026