كشفت منظمة الهجرة الدولية في تقرير حديث لها عن تفاقم الأزمة الإنسانية في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، حيث اضطر قرابة 50 ألف شخص للفرار من منازلهم منذ مطلع عام 2026. وتأتي هذه الموجة من النزوح القسري نتيجة الاشتباكات العنيفة والمتواصلة التي تشهدها الولاية بين الجيش السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية المتحالفة معها من جهة أخرى.
وأوضحت المنظمة في بيانها الإحصائي أن الفترة الممتدة من منتصف يناير الماضي وحتى مطلع مايو الجاري شهدت نزوح ما يقدر بنحو 49 ألفًا و512 فردًا، يمثلون حوالي 9 آلاف و899 أسرة. وتوزعت هذه الأعداد على مختلف أنحاء ولاية النيل الأزرق التي تعاني من تدهور أمني حاد أدى إلى توقف مظاهر الحياة الطبيعية في العديد من محلياتها.
وبحسب البيانات التفصيلية لمناطق النزوح، فقد تصدرت منطقة الكرمك القائمة بنزوح 28 ألفًا و20 شخصًا، تلتها منطقة باو بنحو 18 ألفًا و722 نازحًا، ثم قيسان التي فر منها 11 ألفًا و855 شخصًا. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط العسكري الممارس على تلك المناطق التي تحولت إلى ساحات مواجهة مفتوحة بين الأطراف المتحاربة.
وفيما يخص وجهات النزوح، أشارت المصادر إلى أن الفارين توجهوا إلى سبعة مواقع رئيسية داخل الولاية، حيث استقبلت مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، الكتلة الأكبر بواقع 25 ألفًا و630 نازحًا. كما استوعبت مدينة باو ما يزيد عن 11 ألف نازح، بينما تشتت بقية الفارين في مناطق متفرقة بحثًا عن الأمان المفقود.
وتواجه العائلات النازحة ظروفًا معيشية قاسية، حيث لجأت الغالبية العظمى منهم، بنسبة تصل إلى 78%، إلى مواقع تجمع غير رسمية تفتقر لأدنى مقومات الحياة. في حين تم استضافة 13% من النازحين في المدارس والمباني الحكومية العامة، واضطر 9% منهم للعيش مع عائلات مضيفة تعاني هي الأخرى من ضيق الموارد.
الضربات الجوية تدفع النزاع في السودان نحو مرحلة جديدة أكثر دموية، حيث حصدت المسيرات أرواح مئات المدنيين خلال أشهر قليلة.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أفادت مصادر حقوقية بمقتل ما لا يقل عن 36 مدنيًا خلال الأيام العشرة الماضية نتيجة تصاعد وتيرة الهجمات الجوية. وأكدت مجموعة "محامو الطوارئ" أن تسع هجمات جوية استهدفت بشكل مباشر مركبات مدنية وشاحنات تنقل مواد غذائية وإمدادات حيوية على الطرق العامة، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وفي تطور ميداني جديد، قُتل ستة أشخاص يوم الثلاثاء إثر هجوم نفذته طائرة مسيرة في مدينة الضعين بشرق دارفور، وهي منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع. ونقلت مصادر طبية أن القصف استهدف أحياء سكنية في شمال وغرب المدينة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين يواجهون خطر القصف الجوي المتكرر.
وأشارت التقارير إلى أن الهجمات الجوية باتت تتبع نمطًا متسارعًا في استهداف حركة المدنيين وطرق الإمداد الحيوية في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وكردفان. ويرى مراقبون أن هذا التحول في التكتيكات العسكرية يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويقطع شريان الحياة عن ملايين السودانيين المحاصرين في مناطق النزاع.
من جانبها، حذرت الأمم المتحدة من أن الحرب في السودان دخلت مرحلة أكثر دموية مع الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة في العمليات القتالية. وأعلن مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك أن ضربات المسيرات وحدها حصدت أرواح 880 مدنيًا على الأقل بين شهري يناير وأبريل من العام الحالي، وهو رقم يعكس حجم الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
ومع دخول الحرب عامها الرابع، يواجه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث خلفت المواجهات عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين. وتستمر الهجمات الجوية في السيطرة على مشهد القتال، لا سيما في خطوط المواجهة الجديدة، وسط غياب أي أفق للحل السياسي وتزايد التحذيرات الدولية من مجاعة وشيكة تهدد البلاد.





Share your opinion
موجة نزوح واسعة في النيل الأزرق وتصاعد ضحايا المسيرات بالسودان