Sun 10 May 2026 3:40 pm - Jerusalem Time

محاكمة عاطف نجيب في دمشق: اتهامات بجرائم حرب ومسؤولية مباشرة عن قمع درعا

شهدت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة السورية دمشق، اليوم الأحد، مثول المسؤول الأمني السابق في النظام السوري عاطف نجيب، في جلسة علنية خُصصت لمواجهته بتهم ثقيلة تتعلق بالانتهاكات الجسيمة التي وقعت في محافظة درعا مطلع عام 2011. ووجهت المحكمة لنجيب اتهامات مباشرة بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي، مؤكدة أن هذه الأفعال ترقى في تصنيفها القانوني إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتأتي هذه المحاكمة كجزء من الجلسة الثانية لما أطلقت عليه السلطات السورية الجديدة 'جلسات العدالة الانتقالية'، والتي تهدف إلى محاسبة رموز الحقبة الماضية. وقد شهدت القاعة حضوراً لافتاً من ذوي الضحايا وممثلي المنظمات الحقوقية الدولية، بالإضافة إلى أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الذين يتابعون مجريات القضية عن كثب.

وافتتحت المحكمة جلستها بتلاوة أسماء ثمانية من كبار المتهمين الفارين من وجه العدالة، وفي مقدمتهم رئيس النظام السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد. وأعلن رئيس المحكمة الشروع في إجراءات المحاكمة الغيابية بحقهم، مع اتخاذ قرارات قانونية صارمة تشمل تجريدهم من كامل حقوقهم المدنية ووضع كافة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة تحت تصرف وإدارة الحكومة.

وتركزت مجريات الجلسة على استجواب عاطف نجيب، الذي كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا إبان انطلاق الشرارة الأولى للاحتجاجات الشعبية. وتلا الادعاء العام ملخصاً للاتهامات التي تُحمل نجيب مسؤولية قيادية مباشرة عن العمليات الأمنية التي استهدفت المدنيين العزل، مشيراً إلى دوره المحوري في توجيه الأجهزة الأمنية لقمع الحراك السلمي بكل الوسائل المتاحة.

وتضمنت لائحة الاتهام تفاصيل مروعة حول اعتقال وتعذيب مجموعة من الأطفال في درعا بسبب كتابات سياسية على الجدران، وهي الحادثة التي كانت سبباً في اشتعال فتيل الثورة السورية. كما وُجهت لنجيب تهمة المشاركة في إصدار أوامر باستخدام القوة المفرطة وإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر على المعتصمين داخل المسجد العمري، مما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين.

وأشار القاضي خلال الجلسة إلى أن التحقيقات أثبتت وقوع عمليات تعذيب ممنهجة داخل مراكز الاحتجاز التابعة لفرع الأمن السياسي تحت إشراف نجيب، مما أسفر عن وفاة عدد من المعتقلين تحت التعذيب. وواجه القاضي المتهم بكونه كان 'الآمر الناهي' في المحافظة، وأنه شارك مع قيادات عسكرية وسياسية أخرى في وضع خطط القمع وتنفيذها على أرض الواقع.

وتعود جذور هذه القضية إلى شهر مارس من عام 2011، حينما شهدت درعا موجة احتجاجات غير مسبوقة قوبلت برد أمني عنيف أدى إلى تحول المسار السلمي إلى نزاع مسلح شامل. وتعتبر محاكمة نجيب خطوة رمزية وقانونية هامة، كونه كان أحد أبرز الوجوه الأمنية المرتبطة ببدايات القمع في سوريا، ولقب بـ 'جزار درعا' نظراً لسطوته الأمنية في ذلك الوقت.

وكانت السلطات السورية الانتقالية قد تمكنت من إلقاء القبض على عاطف نجيب في يناير من عام 2025، وذلك بعد أسابيع قليلة من انهيار الحكم السابق وسقوط العاصمة دمشق. ويعد نجيب من أوائل المسؤولين الأمنيين رفيعي المستوى الذين يمثلون أمام القضاء الوطني السوري لمواجهة اتهامات تتعلق بالانتهاكات التي ارتكبت على مدار العقد الماضي.

وخلال الجلسة، استمعت المحكمة إلى إفادات عدد من الشهود وذوي الضحايا الذين قدموا شهادات حية حول عمليات الدهم والاعتقال والتعذيب التي تعرضوا لها أو ذووهم. وسادت حالة من التأثر الشديد داخل القاعة عند مواجهة المتهم بضحاياه، في مشهد يعكس حجم المأساة التي عاشتها المدينة خلال سنوات النزاع الأولى.

وفي ختام الجزء العلني من الجلسة، طلبت المحكمة من وسائل الإعلام مغادرة القاعة ووقف البث المباشر لاستكمال الاستماع إلى بعض الإفادات السرية والمداولات القانونية. ومن المتوقع أن تستمر هذه المحاكمات لعدة أشهر نظراً لحجم الملفات والوثائق التي يتم فحصها، في إطار مساعي تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات في سوريا.

Tags

Share your opinion

محاكمة عاطف نجيب في دمشق: اتهامات بجرائم حرب ومسؤولية مباشرة عن قمع درعا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.